يحتفل اليوم أطفال الامارات بالنصف من شعبان ، وهذا الاحتفال يعود لمئات السنين ويرتبط بالعادات والتراث والتقاليد الدينية لأهل البلاد، ويطلق عليه (حق الليلة) او(قرقيعان). وفي هذا اليوم يطوف الأطفال مرتدين أحلى الملابس على البيوت بشكل جماعات أو أفراد حاملين معهم أكياسهم ويرددون أهازيج مطلعها (عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم).
ويقوم الأهالي بأخذ مكيال من الحلويات الشعبية والمكسرات او بعض النقود المعدنية واعطائها لهم بمجرد مرورهم بالبيت، وفي نهاية اليوم يتباهى الأطفال بالكمية التي جمعوها. وتعبر احتفالية »حق الليلة« عن القيم المعنوية في أبهى صورها، وتدل على مدى الترابط الأسري الذي لم يزل نقياً، وتأتي هذه العادة من باب التضامن الاجتماعي والأسري.
ويقول المواطن حميد عيسى آل بشر: إنها مناسبة دينية تسبق شهر رمضان، وموعدها النصف من شعبان والتي تحولت القبلة فيه، وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن كثرة الصيام فيه، فقال:
«ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم». وأضاف انه علاوة على الطقوس التي اعتدنا على ممارستها وتوارثناها عن الأجداد والتي نطلق عليها «حق الليلة» بوضع حلويات في اكياس واعطائها للأطفال، فإن الهدف من إحياء المناسبة ربط الأطفال بتراثهم والشعور بأجواء الماضي الجميل وتأصيله في نفوسهم، وانه يدل على الترابط الأسري الذي يميز المسلمين.
وأكدت منيرة محمد اسماعيل المعلمة في مدرسة الاندلس على حالة الفرح التي تصيب الاطفال بالطقوس التي تصاحب النصف من شعبان، وأشارت على أهمية «حق الليلة» لمجتمع الإمارات باعتبارها موروثا اجتماعيا تناقله الأبناء عن الأجداد يعكس عمق الترابط وتواصل الأرحام وتعكس الترابط الاجتماعي والاسري وروح المحبة واستحضار الماضي الجميل، ودعت إلى استغلال المناسبة في قراءة القرآن حيث تستحب فيه القراءة والصلاة.
وقالت شريفة إبراهيم «موظفة» :
إن الإنسان عندما يكبر يرى أن هذه العادة هي من بركات الشريعة، وليلة النصف من شعبان لها فضلها وأهميتها، وقد جاءت فيها آثار مباركة طيبة من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وطالبت بالحفاظ على طقوس النصف من شعبان، وإن هذه الليلة يستحب فيها قراءة القرآن والدعاء والتوجه إلى الله عز وجل وصلة الأرحام والعطف على المساكين والفقراء والأيتام،كما دعت إلى تعريف الأطفال بها وإظهار حرص الأجداد على إحيائها والحفاظ عليها من الاندثار في ظل التطور التكنولوجي الذي قضى على كل ما هو قديم.
دبي ـ مصطفى الزرعوني:
