تشد النجوم والكواكب الأنظار إلى الأعلى، فالسماء المشبعة بالسواد ليلاً تظهر هذا البريق الساحر الذي يدعو للتأمل، وبعيداً عن المشهد الرومانسي هناك عالم قائم بذاته انتبه إليه الفلكيون منذ الأزل، وتطور هذا العلم خاصة بوجود التقنيات الحديثة التي سخرت لمعرفة المزيد ولما لهذه المعرفة من تأثير على حياتنا على سطح الأرض.
وهذا ما يبرر وجود الكثير من الجمعيات والمنظمات التي تعنى بعلوم الفلك منها الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك التي يرأسها الأستاذ الدكتور حميد مجول النعيمي عميد كلية الآداب والعلوم في جامعة الشارقة، الذي استهل لقاءنا معه بالحديث عن مهام الاتحاد قائلاً:
«يعتبر هذا الاتحاد مؤسسة عربية عضو في جامعة الدول العربية، تعنى بمجالات الفلك والفضاء، وبفيزياء الجو والتغيرات الطقسية، بمختلف الدول العربية التي يبلغ عددها 18 دولة، ويتمكن كل شخص متخصص بالفضاء وعلوم الفلك أن يرشح نفسه ويصبح عضواً للاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، ويرأس الاتحاد رئيس مجلس أعلى وأقوم أنا بهذا المنصب، بجانب ثلاثة نواب توكل إليهم ثلاث مهام، الأول لشؤون العلوم، والثاني للمؤتمرات والثالث للإعلام».
وعن الأجهزة التي يمتلكها الاتحاد يقول الدكتور النعيمي:«إن رصد الفلك والدراسات الفلكية تحتاج إلى أجهزة بصرية، والكترونية وميكانيكية بغاية التقنية، إلى جانب المراصد البصرية والرادياوية التي ترصد مختلف الأجرام السماوية من كواكب ونجوم ومجرات وأقمار.
وجميع الأجرام السماوية التي يحتويها الكون، ونستطيع بواسطة استخدام الأجهزة الفضائية، أن ندرس الأرض وهو ما يسمى «الاستشعار عن بعد» وذلك بعد تحليل الصور الفضائية لدراسة سطح الأرض الخصبة والزراعية، واستكشاف النفط، والمناطق الجبلية، الثلجية، والأنهار والبحار والأسماك ومواقعها في البحار».
ويعرض لنشاطات الاتحاد في دولة الإمارات فيقول:
«مازلنا في طور الإعداد لهذه البرامج، وهناك تقدم بالاستشعار عن بعد بشكل خاص في بعض الجامعات والمؤسسات المنتشرة في أنحاء الإمارات، حيث نأخذ صور الأقمار الصناعية المأخوذة لمدارات الأرض ونشتري حقوقها من الجهات المالكة لها، مثل وكالة ناسا، والاتحاد الفلكي الدولي، واللجنة العالمية للفضاء التي نعد أعضاءً بها».
وعن أهمية الفلك يؤكد الدكتور حميد أن «دراسة الكواكب والنجوم هي من مهمة الفلكيين، وموضوع الفلك من الموضوعات التي تفتح آفاق الإنسان خاصة الأطفال، وتسخر عادة كل التقنيات والتخصصات الحديثة لهذه الدراسة مثل علم الفضاء والفيزياء، إلى جانب الاستعانة بمهندسين مختصين بمجال الكمبيوتر، والليزر، وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة».
وعن المؤتمرات التي يعقدها الاتحاد يشير إلى أن «هناك مؤتمرات استراتيجية خاصة تعقد كل سنتين في إحدى الدول، ويأتي المؤتمر تحت مسمى مؤتمر علوم الفضاء والفلك العام، وسيعقد المؤتمر الثامن السنة المقبلة في تونس وسيحضره علماء من مختلف دول العالم وكان المؤتمر السابع قد عقد في الأردن وحضره 160 عالماً وباحثاً ومهتماً في مجالات الفضاء والفلك».
وهناك المؤتمر الفلكي الإسلامي، ويشمل التطبيقات الفلكية في الشريعة الإسلامية، وموضوعات تتعلق بالإعجاز العلمي الكوني في القرآن الكريم، والسنة ومحاوره الشهور القمرية والهجرية، ومواقيت الصلاة وحساباتها الفلكية، واتجاه القبلة، وكل ما يتعلق بالحسابات الفلكية التي تستخدم في الشريعة، ويحضر هذا المؤتمر علماء فلكيون وفقهيون، كما تشترك وزارات الأوقاف، ووزارات العدل، بالإضافة إلى المؤسسات الفلكية، وكان هذا المؤتمر قد عقد في دورته الرابعة في شهر أغسطس الماضي في جامعة آل البيت في الأردن.
ويخلص النعيمي إلى الحديث عن الإصدارات الخاصة بالاتحاد وعن المشاريع المستقبلية، فيقول:
«هناك مجلة يصدرها الاتحاد بالعربية بعنوان «الكون» وهي مجلة فصلية تعنى بأمور الكون ومجلاته المختلفة، وتصدر في عمان حيث مقر الاتحاد، أما المشاريع المستقبلية للاتحاد فتتلخص بالعمل على إنشاء وكالة فضاء عربية على غرار الوكالات العالمية، إلى جانب الإشراف على مرصد فلكي في مختلف الدول العربية.
كما طرحنا في المؤتمر الفلكي الإسلامي الرابع جائزة قيمتها 20 ألف دولار لأفضل مشروع بحثي فلكي تطبيقي له علاقة بالإعجاز العلمي الكوني بالقرآن والسنة ستمنح كل سنتين لأفضل مشروع في احد المؤتمرات الفلكية، وهناك مشاريع لإنشاء جمعيات فلكية عربية في الدول العربية التي لا تحتوي على هذه الجمعيات الفلكية وإصدار مجلة فضائية للعلماء والباحثين، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة لكل المؤسسات والمراصد الفلكية العربية، والمختصين في الفضاء من عرب سواء أكانوا في الدول العربية، وغيرها، وأخيراً إحياء التراث الفلكي العربي والإسلامي وربطه بعلوم الفضاء».
أبوظبي ـ عبير يونس: