في مقابلة خاصة مع «البيان» اعتبر ماركو موللر مدير مهرجان البندقية السينمائي الدولي ما يسري من شائعات وأقاويل حول التنافس بين مهرجاني روما والبندقية محض هراء، فمهرجان روما سينطلق في دورته الأولى قريباً، والبندقية في دورته الثالثة والستين. الأول وليد جديد، والثاني مخضرم عتيق، وليس عجوزاً. مهرجان روما شقيق أصغر لمهرجان البندقية. ومن أخلاقيات الأشقاء الكبار مساعدة الأشقاء الصغار. لذا ستكون العلاقة بين الاثنين علاقة تكامل يسعيان معاً نحو أهداف الفن النبيلة».
ـ ألا تعتقد أن كثرة المهرجانات الكبيرة تتضارب فيما بينها، كون الانتاجات السينمائية النوعية لا تستطيع مواكبتها؟
ـ أوافقك الرأي بقدر كبير فهذه حقيقة، المهرجان المهم هو الذي يستطيع تأمين ما بين عشرة إلى ثلاثين عرضاً نوعياً. وهذا بغاية الصعوبة، كون الإنتاجات الكمية الكثيرة لا تتمتع بمستوى يمكن تقديمه في مهرجانات دولية ضخمة. وهذه مشكلة مطروحة بقوة اليوم على كل إدارات المهرجانات الدولية.
ـ هل تستطيع الإدارات التي ذكرت التعاون على حل هذه المعضلة؟
ـ التعاون موجود ومطلوب دائماً، لكن هذا لا يفي بغرض حل المشكلة. فمن طبيعة الإنتاجات الجيدة والنوعية أنها قليلة.
ـ البعض يرى المخرج من هذه «الورطة» إذا صح التعبير، بدعم السينما المستقلة، التي تحافظ على القيمة النوعية أكثر من المنتجة من مؤسسات تجارية، ما رأيك؟
ـ إذا كنت تقصد بالدعم، في أن يقوم المهرجان بتمويل إنتاجات، فهذا أمر تتمناه كل إدارات المهرجان نظرياً وعملياً، هذا مستحيل. لأن هذا يفترض ميزانيات وإمكانيات مالية ضخمة. وعملياً تصبح السينما مرتبطة بروح النمطية الخاصة لكل مؤسسة مهرجان سينمائي. وما يشبه سينما موجهة لا يتمتع بها أحد.
ـ أليس صحيحاً أن مؤسسات المهرجانات الدولية خصوصاً في أوروبا، تشكل نقيضاً للمرجعيات الرسمية، أقصد (السلطات) والشركات التجارية؟
ـ بالطبع معظمها مستقل، ولكن الخطر يكمن في أن تتحول المهرجانات إلى شركات تجارية أكثر صرامة من المؤسسات الخاصة.
ـ كيف استطعت خلال دورتين فقط من إدارتك للمهرجان أن تعيد إليه ألقاً افتقدته في السنوات الأخيرة؟
ـ لا أوافقك الرأي بأن المهرجان خسر شيئاً من ألقه في السنوات الأخيرة، فأي مهرجان يتعرض لنجاح بعض دوراته أكثر من غيرها، فالمسألة نسبية، ومتعلقة بالمستوى النوعي للإنتاج عموماً. وفي الدورتين الأخيرتين من مهرجان البندقية بذلت فرق العمل جهوداً كبيرة لنيل ثقة شركات التوزيع وصناع السينما. وهذه الثقة لا تبنى بعمل فرد واحد أو من جهة واحدة. فإن كان هاجسناً خدمة قضية السينما، علينا أن نعمل معاً.
ـ هل نجاح المهرجان في العروض السينمائية فقط؟
ـ العروض عصب أي مهرجان، لكن لوحدها لا تصنع مهرجاناً. فالمهرجان أكثر من «تظاهرة» عروض، وأهميته بفعاليته المصاحبة من ندوات وأنشطة سينمائية، إضافة إلى إيجاد فرصة لتسويق الأفلام، والتركيز على تنويع البرامج والعروض.
ـ في الدورة السابقة كان حضور السينما العربية ضئيلاً لم يعرض أكثر من ثلاثة أفلام، واليوم حضور هذه السينما يكاد يكون معدوماً، لماذا؟
ـ أعتقد أنه يجب أن توجه هذا السؤال إلى منتجي وصانعي السينما العربية. فغيابها من مسؤوليتهم وليس من مسؤولية إدارة المهرجان، التي تسعى لعرض ما يستحق أن يقدم، من دون الاكتراث إلى هوية الفيلم، فقد شاهدت لجنة الاختيار أكثر من 1500 فيلم من كل بلدان العالم تقريباً، واختارت هذه الباقة وفقاً لمقاييس فنية فقط وصارمة. أدت إلى ما تشاهدونه في هذه الدورة.
ـ قصدت بإجابتك أن السينما العربية تعاني من أزمة خاصة، فكيف تنظر إليها؟
ـ لا أعرف الكثير عن مشكلات السينما العربية، لكنني اعرف بلدانا كثيرة تعاني من أزمات في إنتاجها السينمائي ومنها: غياب الوعي الاجتماعي بالسينما كثقافة مدنية متعاكسة مع ثقافات الأرياف، والمدينة بحد ذاتها حركة اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية تشكل معاً أرضية للتعبيرات الفنية،
خلافاً لبعض مدن الشرق الأوسط التي أشعر حيالها بأنها مريضة بسبب تخلفها الاقتصادي لذا تتطلب السينما العربية في هذا المجال إيجاد سبل لتعزيز الوعي بالسينما على أنها قضية كل إنسان يناضل من أجل الحرية والعدالة، والروعة في الحياة.
ـ انتقدت أكثر الصحف الأوروبية بشكل سلبي فيلم الافتتاح، واعتبرته انه أقل بكثير من التبجيل «الإعلاني» الذي سبقه، كيف ترى الأمر؟
ـ ميزتك انك لا تخفي «تطرفك» في طرح الأسئلة، فما أراه يستحق أنا مثلاً، تراه أنت لا يستحق، ويراه آخر متوسط الحال. وفي العودة إلى فيلم الافتتاح «بلاك داليا»، فالعمل كبير من دون أدنى شك، ومخرجه من كبار مخرجي العالم، ومن الطبيعي أن تتعدد حوله الآراء، والاختيار وقع على «بلاك داليا» من بين مجموعة أفلام من ذات المستوى المرتفع ولا تقل عنه شأناً. رأيي الشخصي بالفيلم بأنه جيد جداً، ومن الأعمال السينمائية الضخمة لهذا العام.
