حين التهمت عصبة من الفقمات عنصر الجذب الرئيسي للسياح في لامبرتس باي استدعى سكان بلدة صغيرة في جنوب افريقيا راكب أمواج وفناناً وسرباً مزيفاً من طائر الاطيش البحري الذي يأكل السمك.
وتتكاثر طيور الاطيش في جزيرة صغيرة قبالة ساحل لامبرتس باي على ساحل الأطلسي على بعد 250 كيلومتراً شمالي كيب تاون منذ أوائل القرن العشرين بحيث أصبحت جزءاً من المناظر الطبيعية وان كان جزءا خشناً وكريه الرائحة.
وكان مراقبو الطيور من أنحاء العالم يتدفقون على البلدة لمشاهدة الطيور حيث ينفقون بسخاء في المتاجر المحلية والمطاعم والنزل.
وقالت مارييت برايتينباخ مالكة فندق لامبرتس باي المطل على المرسى «اعتقدنا أن الطيور ستظل موجودة دائما... لم يتخيل أحد أنها سترحل ابدا».
لكن في غضون بضعة أشهر في ديسمبر من العام الماضي رحلت الطيور عن آخرها. وكان عددها 20 ألفا.
كانت المشكلة حفنة من الذكور المؤذية من مستعمرة قريبة للفقمة ذات الفراء. كانت هذه الحيوانات الثديية قد هاجمت والتهمت سابقا عددا من طيور الاطيش في البحر لكن بعض الفقمات الآن تتهادى على الصخور لتدخل إلى مستعمرة الطيور وتنقض على طيور الاطيش في أعشاشها.
وقالت برايتنباخ «كانت بشعة... مذبحة... قتلت طيور الاطيش أو شوهتها». ووصف مسؤولون في مجال حماية البيئة ان سلوك الفقمة لم يسبق له مثيل ولم يستطيعوا إنقاذ الطيور. وبعد أن قتل نحو 200 من طيور الاطيش طارت بقيتها لتعثر على مكان أكثر أماناً مخلفة وراءها مساحة فارغة من الأراضي الطينية المغطاة بالسماد الطبيعي من مخلفات الطيور البحرية للسائحين الذين خاب أملهم.
وأضافت برايتنباخ «انخفض عدد الزوار الأجانب لدينا بنسبة 65 في المئة» مقدرا أن قيمة صناعة الفندقة تقدر بما بين5,1 مليون ومليوني راند «بين 200 الف و300 الف دولار» سنويا في البلدة قبل أن ترحل الطيور.
وتابعت أنه «حين اكتشف النزلاء أنه لم يعد هناك طيور رحلوا». ودعت برايتنباخ إلى اجتماع للبلدة في يناير لمناقشة الأزمة.
وقد اختيرت لرئاسة لجنة للتحرك بحثت سبل جذب الطيور مرة أخرى والحفاظ على سلامتها من الفقمات.
وأضافت «طيور الاطيش كانت تحلق في الجو وتحلق فوق الجزيرة لكنها لم تكن تحط عليها. اقترح أحد أن نجرب الشراك». ولطالما عرف صيادو البط أن البط المنحوت من الخشب الذي يطفو على المياه يستقطب الطيور الحقيقية الى مرمى بنادقهم.
وأوكلت لجنة التحرك مهمة صنع شراك من طيور الاطيش الى فنان محلي هو جيريت بيرجر الذي يصنع عادة تماثيل لعروس البحر حيث تخرج جذوع أجساد بشرية من قرون الظباء الملتوية.
وصنع بيرجر قالبا بالحجم الطبيعي لطائر الاطيش واستخدمه لصناعة 50 شركا من الجص.
ونشرت الطيور المزيفة في الأعشاش المهجورة في أوائل يوليو بعد أن عينت الهيئة الإقليمية للحفاظ على البيئة «كيب نيتشر» مديرا للجزيرة يدعى ايف تشيسيليت ويعمل على خطط لحماية طيور الاطيش من الفقمات.
وقال تشيسيليت الذي يعشق ركوب الأمواج «في غضون ساعة من وضع الشراك بدأت طيور الاطيش تحط... طيور الاطيش الحقيقية لم يعجبها أن تستولي الشراك على أعشاشها.كانت تنقر أعين الشراك بمناقيرها». وكان بيرجر فخورا بشراكه وأضاف «سعدت للغاية لان طيور الاطيش ظنت أنها حقيقية». وعاد نحو عشرة آلاف من طيور الاطيش إلى الجزيرة بحلول منتصف أغسطس.
وخلال بضعة أسابيع ستبدأ في وضع بيضها وسيتوقف عمل تشيسليت ليس لان الفقمات المتربصة تمثل تهديدا فحسب بل لان طيور الاطيش قد تخيفها النوارس التي تتغذى على الطحالب والسياح.
ومستعمرة لامبرتس باي لطيور الاطيش التي يربطها بالبلاد طريق طوله 50 مترا واحدة من ست مستعمرات للاستيلاد تستخدمها جميع الأنواع وهي الوحيدة التي يسهل على مراقبي الطيور الوصول إليها.
وبني مخبأ للطيور من صخور صناعية على مرمى ذراع من حافة مستعمرة الطيور المكتظة وبه مرآة بحجم شاشة عرض سينمائي تفصل البشر عن طيور الاطيش.
ويوفر المخبأ رؤية بانورامية لآلاف من طيور الاطيش التي تدور وتبني أعشاشها وتتشاحن وكلها متزاحمة في منطقة بمساحة ملعب لكرة القدم.
الطيور التي يبلغ باع جناحها 8 ,1 متر تتبع قواعد صارمة تهدف إلى تجنب الهجمات المباغتة والقتال في مآويها الضيقة.
فهي تنحنى بشدة لتشير إلى أن موقعا لبناء أعشاشها قد تم الاستيلاء عليها وتمدد أعناقها في لفتة تعرف باسم «الإشارة إلى السماء» لتشير إلى جيرانها أنها تنوي الطيران ولكل منها نداء مميز تطلقه فيما تحلق هابطة في طريقها إلى الأرض. وقالت برايتنباخ ان الأشهر الستة التي هجرت فيها الجزيرة تضمن أن لامبرتس باي لن تعتبر طيورها أمراً مسلما به مرة أخرى.
وأضافت «هناك نحو مليوني فقمة في جنوب افريقيا لكن اقل من نصف مليون من طائر الاطيش». وتابعت قائلة «طيور الاطيش مهددة من جميع الأنواع لكن الفقمات لا. لماذا يسمح للفقمات بالاستيلاء على الجزيرة».(رويترز)
