أن تحزم أمتعتك وتهرب مسافرا عن وهج الصيف المزعج بحرارته لوجهة سياحية تقصدها بالسفر جوا أو برا أو بحرا فالأمر عادي جدا، لكن أن يتفق مجموعة من الشباب لشراء سيارة وتخصيصها لأغراض السفر وقضاء الإجازة الصيفية وتجهيزها بكافة المعدات اللازمة للرحلات وتزيينها بالملصقات المعبرة لصور أهم المعالم التاريخية في بلدهم فهنا التميز .
وعقد خمسة من الشباب في سلطنة عمان العزم لقضاء اجازتهم الصيفية هذا العام بشئ مميز ومفيد، وجاءت الفكرة في أن تكون هذه الرحلة للتعريف بالتاريخ العماني والتراث الأصيل وللترويج السياحي عن المواقع والمقومات السياحية التي تختزنها السلطنة،
حيث القلاع والحصون والافلاج والعيون الطبيعية والشواطئ الجميلة والأودية والجبال والكثبان الرملية والأسواق الشعبية والصناعات الحرفية وغيرها الكثير من عوامل الجذب السياحي .
واختاروا أن تكون الرحلة احياء لماضي الرحلات العمانية القديمة التي مخرت عباب البحار وقطعت فيافي الصحارى وصولا إلى مختلف بلدان العالم للتجارة ونشر الدين الإسلامي وطلب العلم والتعريف بالهوية العمانية، وأطلقوا عليها (رحلة السندباد البري) أحياء لرحلة السندباد البحري التاريخية التي انطلقت من مدينة صحار الى شرق أسيا .
بدأ الإعداد للسفر قبل الرحلة بخمسة أشهر وشمل ذلك التعاون لشراء السيارة ذات الدفع الرباعي وتجهيزها بالمعدات الضرورية والتجهيزات الخاصة للرحلة وتم تزيينها لتعبر عن حقيقة الرسالة التي يحملها الرحالة الخمسة الى العالم الخارجي ،
وتم وضع ملصقات خارجية على السيارة للعلم العماني، وقلعة صحار التاريخية، والشراع وسفينة صحار، وكورنيش مدينة مطرح، وكتبات باللغتين العربية والانجليزية كعمان والسندباد والرحال.
وقام الشباب بعد تحديد وجهة سفرهم بتخليص تأشيرات الدخول للدول التي سيتم زيارتها خاصة لدول أوروبا الشرقية، وتحصيل الخرائط ، وتحديد مسارات الرحلة وتجهيز اللوازم من مؤن ومعدات تخييم وصرف عملات، وتوفير وسائل توثيق المسارات وغيرها ، واختاروا أن تكون مدينة صحار التاريخية نقطة البداية لانطلاق الرحلة التي استمرت 40يوما،
قطعوا خلالها 19400كيلومترا من قارة آسيا الي أوروبا ليصل عدد الدول التي زاروها الي 11 دولة، تمثلت في الإمارات والسعودية والأردن وسوريا وتركيا وبلغاريا ورومانيا والمجر والنمسا وألمانيا والدنمارك وقاموا خلال رحلتهم هذه بالتعريف بأهم المعالم التاريخية والمواقع الأثرية والسياحية في سلطنة عمان معززين تعريفهم هذا بتوزيع كتيبات وأشرطة مدمجة تتحدث بمختلف اللغات .
وقال لنا الشباب إن الرحلة أكسبتهم فرصة الزيارة لعدد من المدن والمعالم الأوروبية الشهيرة، وزيارة الديار المقدسة للاستمتاع بالعمرة التي كانت محطتهم الأخيرة ، مؤكدين أن هذه الرحلة كانت تجربتهم الأولى ويتمنون أن تتكرر مستقبلا،
وأنهم من خلال توثيقهم لسير ومحطات الرحلة يخططون الآن لإقامة معرض متكامل يحكي عن تجربة الرحلة وهدفها والاستعدادات المسبقة ومحطات التوقف وذلك مع العرض المرئي وعرض التصوير الفوتوغرافي وعرض عملات الدول التي تمت زيارتها الي جانب عرض معدات وسيارة الرحلة التي ستبقى مخصصة لمثل هذه الرحلات مع إمكانية تأجيرها لذات الغرض.
مسقط - علي البادي
