يلتئم مئات من الناس من مختلف أنحاء الجزائر كل يوم سبت في ساحة هي الأكبر بمدينة أفلو الواقعة على نحو 450 كلم جنوب العاصمة الجزائرية، و يجمعهم بيع وشراء السجاد الشهير ذي اللون الأحمر القاني، المصنوع بالطرق التقليدية.
يفرش التجار السجاد على الأرض بشكل أروقة تغطي معظم مساحة السوق ويعلنون بصوت عال عن الأسعار التي يقترحونها، وهي في كل الحالات قابلة للنقاش، وتجري المفاوضات التجارية عند كل واحدة من تلك الأروقة بين أشخاص عارفين بخبايا السجاد،
ومن بينهم عدد كبير من سماسرة السوق الذين يفرضون أسعارهم الحركة في السوق هائلة من الصباح الباكر إلى منتصف النهار، وفي بضع ساعات يعمل التجار على بيع بضاعتهم على أمل العودة الأسبوع المقبل بجديد،
وعلى أطراف السوق تصطف العشرات من الشاحنات والسيارات تنتظر الشحن وحولها ينتشر الشباب العاطل عن العمل يعرضون خدماتهم ويستعرضون عضلاتهم وأكتافهم، ويجد عدد كبير منهم الشغل لنصف يوم في انتظار فرصة أخرى.
ويتفنن الباعة في إظهار محاسن سجاد آفلو، فهو الأكبر من بين جميع أنواع السجاد الجزائري، ويغطي أكبرها مساحة حجرة من 30 مترا مربعا عديدة، و المادة الأولية المستخدمة هي صوف الخروف المحلي ولا شيء آخر سواه، كما أن صناعته بالوسائل التقليدية تمنحه قيمة عالية ورونقا خاصا.
ويذكر مهدي بوعبدالله وهو تاجر سجاد مداوم على حرفته منذ سنين بأن عددا من العائلات المعروفة بصناعة السجاد تمونه باستمرار ويدفع لها مسبقا نسبة من قيمة البضاعة ويكمل الباقي بعد البيع، وهي طريقة تساعد الطرفين، وقال إنه باع للفرنسيين العام الماضي أكثر من مئتي وحدة من الحجم الكبير وباع للأسبان خمسين، ويسعى لتوسيع تعامله مع تجار من بلدان أوروبية أخرى.
ويقول إن السجاد الذي يصنع بولاية الأغوات التي تنتمي إليها مدينة آفلو وبجنوب الجزائر عموما يمكن أن يكون صناعة قائمة بذاتها وأن يوفر ثروة للسكان وعملة أجنبية للجزائر في حال تقديم مساعدة من الدولة لمن يحترفون مهنة النسيج.
وقد فتحت الدولة الباب عبر تقديم قروض ميسرة للعائلات من أجل تطوير هذه الصناعة وتعميمها، ووفقا لقول مسؤول محلي فإن صناعة السجاد التقليدي بهذه المنطقة الصحراوية أخذت تتوسع
وأن الشباب صار يحترفها بعدما كانت في السابق تقتصر على الكبار في السن، ويوجد حاليا بولايتي الأغواط وغرداية عدد كبير من الورش يعمل فيها الرجال والنساء ممن يعشقون هذه المهنة ليس فقط كمورد رزق ولكن فناً يجسدون من خلاله ابداعهم.
الجزائر ـ «البيان»
