«عندما أكتب أعود طفلة بالأفكار والأسلوب واللغة» .. هكذا تكون فاطمة شرف الدين قريبة من قرائها الصغار، تعيش في عالمهم وتحكي بلغتهم.

قبل أربع سنوات نشرت لها دار أصالة في بيروت سلسلة حكايات الصندوق، وهي عبارة عن أربع قصص: «رقص الألوان»، «تامر وقصة الشعر الجديدة»، «جيران جمولة»، و«تالا والبحر».

اتبعتها بثلاث قصص أخرى هي: «ديك الجبل»، «في مدينتي حرب»، و«افرح احزن»، فيما المقرر أن يصدر للكاتبة قريبا ثلاث قصص جديدة هي: «الفيلة الصغيرة»، «ماذا لو»، و«النملة وقصتها» بالإضافة إلى كتاب باللغة الفرنسية ستنشره «دار نيجاد» البلجيكية عنوانه «سامي وعلبة الشوكولا الجميلة».

تتوجه فاطمة وهي أم لطفلين تامر وتالا، بقصصها إلى الأطفال من عمر 3 إلى 6 سنوات، فتجد كتبها متوسطة الحجم غنية بالرسومات والألوان تصل إلى عيون وقلوب الأطفال قبل آذانهم وقبل أن يتعلموا لفظ حروفها وكلماتها.

لم تكن فاطمة المتخصصة في التربية المبكرة للطفل، مقتنعة في بداية رحلتها في عالم الأطفال بالكتابة باللغة الفصحى، فالأم تروي القصص لأطفالها باللغة المحكية، إلا أن دور النشر لم تقبل بنشر قصص مكتوبة باللغة المحكية فعادت مرغمة إلى الفصحى.

تقول فاطمة شرف الدين: «إن قصصي لا تحمل المواعظ التي يمل منها الطفل بل تعتمد خطا مباشرا بسيطا جدا في سير الأحداث. تصل الرسالة إلى الطفل من خلال الأحداث وأبطال القصة من حيوانات وأطفال يتحدثون بلغتهم. فلا تجد في القصة مثلا عبارة (يجب أن نتحد لنصبح أقوياء)، فالطفل قادر أن يفهم من سياق الأحداث والنتائج أن في الاتحاد قوة».

أحب القصص إلى قلب فاطمة هي «في مدينتي حرب» التي أهدتها إلى أطفال فلسطين والعراق، وستترجم إلى اللغة الفرنسية. في القصة ولد يشكو وجود غرباء في مدينته «جاءوا وبقوا». يعيش صوت الانفجارات، تجربة الملجأ، وانقطاع التيار الكهربائي، والخوف من الظلمة، ومن الغرباء الذين يدخلون بيته ليفتشوا ويخربوا ويأخذوا من يحب. الولد يفكر ما إذا كان للجدي أولاد مثله يخافون.

يعاهد نفسه أن يصير قويا ويصرخ بوجه الغرباء (ارحلوا هذه مدينتنا نحبها). الولد يريد أن يصبح معلما يعلم الأطفال ألا يخافوا من الغرباء.

لم تتحول أي من قصص فاطمة شرف الدين إلى برنامج تلفزيوني رغم ازدياد عدد القنوات والبرامج الخاصة بالأطفال في العالم العربي، تقول: «لا يعني لي التلفزيون كثيرا أنا اكتب القصص لتقرأ، على أطفالنا أن يتعرفوا إلى الكتاب ويحبوه كما هي حال أطفال أوروبا وأميركا».

قبل سنوات حولت قصة «رقص الألوان» إلى مسرحية للأطفال بعنوان «حكايات إبريق الزيت» وأرفق نحو 100 نسخة من الكتاب بـ «سي دي» غنائي من المسرحية.

تحرص فاطمة شرف الدين، وهي لبنانية تعيش في بلجيكا وزارت دبي مؤخرا لبضعة أيام استكمالا لإجازة كانت مقررة أن تكون أصلا في قريتها الجنوبية، على زيارة معارض الكتب في أوروبا ولبنان والمشاركة فيها.

تحمل في جعبتها الكثير من الأفكار والأمنيات والمآخذ، فتسجل أن النقص فادح في قصص الأطفال في العالم العربي ولاسيما لمؤلفين عرب «فالكتب المترجمة قد لا تكون صالحة في أغلب الأحيان، من حيث اللغة والموضوعات لأنها تنبض بمفاهيم مجتمعات مختلفة. كما أن الكثير من كتب الأطفال العربية المتوفرة غير جذابة»، فكتاب الطفل برأيها يجب أن يكون غنياً بالألوان والرسومات وسهل القراءة والفهم.

وتشير في هذا السياق إلى صعوبة «إيجاد رسام قادر على تجسيد القصة بالصور والألوان» كما تراها هي ككاتبة في خيالها، وكما يراها الطفل القارئ من بعدها. وتعطي مثلا عن دور النشر الأوروبية حيث يتقاضى الرسام القصصي ثلثي الأرباح من الكتاب مقابل ثلث واحد للمؤلف، الأمر الذي يشجع هذا النوع من الفن.

حوار: كارول ياغي