«البيان» تبحر في لندن مع صانع المجسمات الخليجية أو «القلاف»، خليل محمد يوسف حمدان، والحديث معه عن فنون «المطرقة» الخليجية وما يمكن أن تصنعه إذا ما امتزج معها الابداع وتناغمت «طرقاتها» مع شدو الخليج، لتشكل وترسم الماضي بسفنه.. وصناديقه المبيتة.. وأبوابه الخشبية القديمة.

تعلم خليل من الصغر صناعة السفن مع والده حينما كان عمره 11 عاما، و يقول: العائلة كلها تتقن هذه الحرفة فأخوالي كانوا يعملون في صناعة سفن الغوص القديمة «قلاليف» وأحببت هذه المهنة وأعمل بها، وفي الوقت الحاضر أعمل في صناعة المجسمات الخليجية المختلفة في المجلس الوطني للثقافة والفنون في دولة قطر، بمهنة صناع مجسمات قديمة.

وتعلمت من والدي رحمه الله منذ الصغر معرفة أنواع السفن وأسمائها، مثل (البوم، السمبوك، الجلبوت، البقارة، والشوعي)، والسفن المعروفة في قطر هي ذاتها في منطقة الخليج، فمثلا في الكويت يغلب استخدام «البوم»، بينما أهل عمان والامارات يستخدمون «البقارة»، أما أهل قطر والبحرين فيستخدمون «السمبوك والجلبوت»، ويقول خليل أنه لا يشارك في صناعة السفن الكبيرة حاليا، فهو يقوم فقط بصناعة المجسمات بغرض الهدايا واستخدامها في «المجالس أو الديوانيات».

وحول نوعية الخشب الذي يستخدمه في صناعة المجسمات، يقول خليل: الساج «الساي»، ويتم جلبه من الهند وبورما وأسعاره مرتفعة، والأشرعة أقوم بصناعتها بنفسي، ويضيف: أقوم بصناعة جميع أنواع السفن الخليجية، بالاضافة الى الابواب القديمة والبشتختات «صناديق القماش واللؤلؤ»، والصناديق المبيتة، والشبابيك القديمة، ويشير إلى انه لا يوجد فرق بين البيوت الخليجية في صناعة المجسمات كما هي في الواقع، «الخليج كله واحد».

ويستخدم خليل أدواتا قديمة في انجاز أعماله مثل (المنقر، القوبار، الميدح، الجدوم، المغر والمطرقة)، وتعتمد عمليه انجاز المجسم لديه على حجمه نوعية الطلبات، ويقول: السفينة الصغيرة انجزها بيوم واحد، أما الكبيرة فتحتاج الى أسبوع تقريبا.

ويقوم خليل بعمل التصاميم والمجسمات حسب الطلب، والقياس والنوع المطلوب عملت اكبر مجسم لسفينة وصلت الى حدود مترين تقريبا، وهذا الحجم في الغالب تطلبه البنوك أو لمداخل الادارات التي دائما تفضل طلب الاحجام الكبيرة للمجسمات، وفي المقابل يقول: لا يوجد لدي في عملي أمر صعب، فكل شيء ممكن ان أعمله باقتدار، فهذه مهنتي منذ أن كنت طفلا.

ويتحدى خليل من يدعي بأن ما يقوم به من صناعة يعتبر عملا سهلا. ويقول: هذا المجسم الذي أمامي ـ وكان يشير الى مجسم لمركب ما زال في بداية نحته ـ : اتحدى أن يكمله احد من الذين يدعون أن عملي ليس به حرفيه وفن.ويوضح ما يقوله، بأن نوعية الخشب المستخدم من النوع القوي، ويمكن أن ينكسر أثناء عملية الحفر الأولى لصناعة المركب إذا ما كان المنفذ غير حرفي، فسيكسره ويحوله الى قطعتين خشبيتين.

وعن الأسعار وكلفة انجاز مجسماته، يقول: هي معقولة، فمثلا سعر السفينة متوسطة الحجم 600 ريال قطري، والمشكلة الوحيدة التي تواجه خليل على مستوى عمله الشخصي أنه لا يملك ورشة يستطيع ان ينجز أعمالة فيها أو يوسع نشاطاته. «لا أملك مكائن، وورشتي الحالية هي المنزل، وكم اتمنى أن اتوسع في حرفتي هذه».

وشارك خليل في عدة معارض دولية كان آخرها في لندن، بالاضافة الى معارض أخرى في فرنسا والمانيا وجنوب أفريقيا، كما كان أطول معرض شارك به في اليابان استمر لمدة 6 أشهر. مبينا أن هناك طلبا من قبل الأوروبيين على هذا النوع من المجسمات: «انطباع الجمهور كان مشجعا، والكل يريد أن يقتني شيئا من المعروضات».

لندن ـ راشد العيد