استقالات سفراء النوايا الحسنة المتوالية من الفنانين العرب كرد فعل على تقاعس الأمم المتحدة حيال الحرب الإسرائيلية ضد لبنان زادت من سخونة الأحداث في الوسط الفني، ففي الوقت الذي اعتبر فيه فنانون مواقف المستقيلين أكثر نبلاً من كثير من حكام ومسؤولين عرب مازالوا في أماكنهم،
اعتبر آخرون أن الاستمرار في المنصب أمر إيجابي, طالما أن الاستقالة لن تجدي نفعاً ولن توقف الانتهاكات التي ترتكب في لبنان على يد الجيش الإسرائيلي, ويأتي مواقف أعضاء النقابات المهنية المختلفة متلاحماً مع موقف الفنانين من العدوان الإسرائيلي الذين أدانوا حالة الصمت العربي تجاه مايحدث.
وكان قرارالفنان حسين فهمي بالاستقالة من منصبه كسفير للنوايا الحسنة بالأمم المتحدة أشعل نيران الغضب وزاد من سخونة الأحداث، ورغم ذلك لم يتوان عن التصريح بمواقفه السياسية من الحرب على لبنان بعد أن أكد أنه من الواجب أن نقرأ الأحداث بشكل موضوعي خاصة بالنسبة للموقف المصري الذي يرتبط باتفاقية سلام مع إسرائيل تم توقيعها بعد حرب انتصرنا فيها، وأن أي إخلال ببنودها يمثل إعلاناً للحرب.
وأشار فهمي في تصريحات متعددة إلى أن جهود مصر لدرء الحرب على لبنان محمودة, وأن هناك جسراً جوياً لنقل المعونات للأشقاء في لبنان, موضحاً أن مصر فعلت مالم تفعله دولة مثل فرنسا التي تدعي أن لبنان جزء منها، وأن المسألة ليست تصريحات وردية،
وأضاف ان الأمم المتحدة، فقدت دورها وأصبحت ديكورا بلا معنى، إذ أنها لم تفعل شيئا مما يتضمنه ميثاقها، وأنها تتعامل مع المواقف بمكاييل مختلفة, أما العاملون فيها باتوا يتاجرون بأحلام وطموحات البشر, وانتقد فهمي الموقف العربي من الحرب علي لبنان, مشيراً إلى أن العرب في منتهى الضعف، وليس لديهم القوة لمحاربة أميركا بعد أن فقدنا الوعي فيما يخطط ويحاك ضدنا.
وألقى فهمي باللوم على الشعوب العربية فيما تفعله إسرائيل بالعرب متسائلاً عن الدور الذي فعله العرب خلال خمسين عاماً مضت في التعليم والثقافة والتكنولوجيا، مؤكداً أن الضعف العربي هو ما أعطى لإسرائيل الفرصة لتفعل ما يحلو لها مستنكراً دعوة البعض لاستخدام سلاح البترول, بعد أن أصبحت ملكا لغير الغرب بعدما سيطرت عليه الدول العظمى.
ولقي قرار فهمي بالاستقالة ترحيباً واسعاً في أوساط الفنانين والشارع المصري، واعتبرها كثيرون رد فعل مناسبا ينبغي على الفنانين حاملي اللقب أن يحذوا حذوه، وتوالت بعدها استقالات فنانين عرب اعتبروا أن الأمم المتحدة فشلت عملياً وأخلاقياً في إدانة احتلال إسرائيل وممارساتها الوحشية ضد الأبرياء.
وكان الفنان السوري جمال سليمان أعلن استقالته احتجاجاً على موقف الأمم المتحدة من مجريات الأحداث في لبنان بعد أن وصف مواقفها بأنها باهته ومماطلة، وأنها أعطت لإسرائيل الوقت لتنفيذ جرائمها.
وقال سليمان إن صدمتي كانت كبيرة في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من جراء عجز المنظمة الدولية إنقاذ حياة مئات الفلسطينيين واللبنانيين الذين سالت دماؤهم على أيدي الآلة الوحشية الإسرائيلية, مؤكداً أن قراره بالاستقالة لن يمنعه من بقائه على عهده باحترام قيم العدل والسلام وحقوق الإنسان وتعزيزها في محيطه من خلال عمله كمواطن وفنان.
وتبع استقالة سليمان الفنان السعودي هاني السعدي الذي أعلن تخليه عن منصبه الشرفي في الامم المتحدة مؤخراً بعد اعتذاره لها عن عدم قدرته على تمثيلها كفنان يدعو للسلام نتيجة للتخاذل الواضح للمنظمة الدولية تجاه المجازر الدامية والدمار في لبنان.
أما الممثلة صفية العمري فقد أعلنت استقالتها رسمياً من منصبها كسفير للنوايا الحسنة في الأمم المتحدة، مبررة ذلك بعجزها عن القيام بأي فعل تجاه ما يحدث في لبنان وفلسطين، بعد أن باتت تشعر بالحزن على الأطفال والأمهات من ضحايا العدوان الإسرائيلي.
وكان الفنان اللبناني مارسيل خليفة قد وجه من مقر اليونسكو في باريس رسالة إلي الفنانين الذين يمثلون اليونسكو في إطار برامجها (سفراء النوايا الحسنة) بالتخلي عن ذلك المنصب الشرفي. ويضاف إلى الفنانين المستقيلين دريد لحام الذي ترك المنظمة منذ فترة احتجاجاً على ممارسات عنصرية واتهامه بمساندة الإرهاب بعد إشادته بالمقاومة في إحدى المقابلات الصحافية.
وقد أكد نقاد أن هذا التصرف الاحتجاجي جديد من نوعه بعدما اقتصر الصراع العربي الإسرائيلي على فلسطين منذ تحرير الجنوب اللبناني قبل ست سنوات، ولم يكن دور الأمم المتحدة مخزياً كما وصل إليه الحال الآن, ووصفوا هذه الاستقالات بأنها تدل على تضحية حقيقية بعيدا عن أقوال التنديد والشجب.
من ناحية أخرى, لاقت هذه الاستقالات معارضة من فنانين عرب أبرزهم محمود قابيل الذي يعمل مع الأمم المتحدة أيضا، رافضا الربط بين مجلس الأمن ومواقفه المنحازة لإسرائيل، وبين الجهود الإنسانية للمنظمة موضحاً أنه لايجب أن نستغل مثل هذه الأحداث للترويج لأنفسنا كفنانين، وأنه لن تحل مشاكلنا أو حروبنا مع إسرائيل بالاستقالات،
ويجب أن يكون هناك موقف موحد من الأنظمة والجهات العربية المسؤولة المنوطة باتخاذ هذا الموقف حتى يكون هناك تأثير قوي على الدول الكبرى لتقف بجوارنا. وكان الفنان عادل إمام أشار إلى أن حسين فهمي حر في تصرفاته ومسؤول عما يفعل، نافيا أن يكون قد شعر بالضيق لما قام به من تصرف منفرد بشأن الاستقالة،
وقال إمام: أرى شخصياً أن هناك واجبا أقوم به من خلال عملي سفيراً للنوايا الحسنة لشؤون اللاجئين, حيث أمارس دوراً مهما حسب شهادات الأمم المتحدة بخصوص الدعاية للمشكلات التاريخية التي يعيش فيها هؤلاء سواء في أفريقيا أو في أنحاءأخرى من العالم.
القاهرة ـ وصفي أبوالعزم:
