تهتم الإمارات بالموهوبين، وفي حين صار اكتشاف نبوغ الطفل ومواهبه المتميزة أكثر سهولة وسلاسة، فإن جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين تتصدى لهذه المهمة من خلال احتضان المواهب ووضع برامج تطور من قدراتهم ومهاراتهم، وصارت تلك الجمعية محط أنظار العائلات التي تتوسم في أطفالها الموهبة والذكاء.
سمية عبد الله بالشوارب جاءت مع أطفالها الثلاثة إلى الجمعية ليشاركوا في اختبار الموهوبين بعد أن وجدت في أبنائها الذكاء الذي يؤهلهم لدخول مثل هذا الاختبار، وتقول سمية التي التقينا بها في مقر الجمعية: لاحظت تفوق أطفالي في مراحل مبكرة، وحرصت على تطوير مهاراتهم في الحفظ والدروس العلمية وأنا أدير مركزا لتحفيظ القرآن، وقد وجدت أنهم متفوقون في حفظ القرآن، و الحمد لله هم ناجحون ومتفوقون في دراستهم.
أكبر الأطفال عبد الله خالد الشامسي تحدث معي بلباقة لافتة عن نفسه واهتماماته وقال: نجحت من الصف الخامس الابتدائي إلى الصف السادس، ولي طموحات كثيرة منها أن أدرس العلوم الجنائية في المستقبل وأحصل على الدكتوراه في هذا المجال.
ويصف عبد الله تفاصيل يومه: خلال العطلة استيقظ عند الفجر وأصلي ثم أمارس رياضة الفروسية، وعند المساء أذهب إلى مركز تحفيظ القرآن، وأنا أهوى قراءة الروايات وكتب السيرة والقصص وتعجبني كثيرا روايات نبيل فاروق.
ويواجه عبد الله مشكلة مع الذين يتعاملون معه: بعض الناس يعاملونني وكأنني لا أزال طفلا صغيرا لا أفقه شيئا، وفي المدرسة لا يحب المعلمون أن يرد عليهم الطالب حتى لو كان على حق، فقد صادفني موقف مع مدرسة اللغة الانجليزية في المدرسة حين كنت أتحدث مع زميلتي فغضبت مني المدرسة ووصفتني بـ «الحمار» وقالت لي سندعوك من الآن وصاعدا بـ «الحمار»، فقلت لها لا بأس ولكن أين جحا؟ فغضبت أكثر وطردتني من الصف لأني رددت عليها.
عبد الرحمن الطفل الثاني في العائلة هادئ وخجول، قليل الكلام ويميل إلى الألعاب الهادئة والقراءة، وفي الوقت ذاته متفوق جدا في المدرسة وخاصة في مادة الرياضيات، يقول عبد الرحمن: أتمنى أن أدرس الرياضيات في المستقبل وأصبح عالما فيها.
أما الطفلة الثالثة فهي خديجة التي بادرتنا الحديث قائلة: أنا في الصف الثالث الابتدائي، أقرأ القرآن وقد حفظت جزء عم وجزء تبارك، وأقرأ القصص ومجلات الأطفال وألعب مع صديقاتي نط الحبل، وأتمنى أن أكون طبيبة في المستقبل.
وتذكر أم عبد الله أن حضورها إلى جمعية الموهوبين كان نتيجة لما لاحظته في أطفالها من حب للقراءة وقدرة جيدة في حل المسائل الرياضية والحفظ السريع، وهي تتمنى أن تساعدها الجمعية في تنمية قدراتهم والاهتمام بها.
وتجري الجمعية اختبارات ذكاء للأطفال لمعرفة قدراتهم، وحول ذلك يقول خليل محمد علي الحوسني الاختصاصي النفسي في جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين: نجري اختبارات مختلفة لقياس مستوى ذكاء الطفل وقدراته العقلية.
وقد وجدت أن هؤلاء الأطفال متميزين وأذكياء على الرغم من اختلاف نسب ذكائهم، والجمعية تتبنى الأطفال المتفوقين وتوجه قدراتهم في الاتجاه الصحيح عن طريق متابعتهم وإيجاد البرامج التي تطور تفكيرهم، وكذلك نجري اختبارا سلوكيا بسيطا للطفل يتم على أساسه توجيه الأسرة إلى الأسلوب الصحيح للتعامل مع الطفل الموهوب.
ويضيف الحوسني: هناك أطفال ينخفض مستوى ذكائهم في سن معينة أو مع تشتت اهتماماتهم، وعموما معظم الأطفال العرب يولدون بنسب ذكاء عالية لكنها تنخفض بسبب التربية التي تحد من قدراتهم وتمنعهم من التعبير عن أنفسهم وأفكارهم.
دبي- دلال جويد:
