مهما بلغت درجة حبك لأطفالك فإن تركهم بالمنزل لقضاء اجازة نهاية الأسبوع مع شريك حياتك بمفردكما هو أمر يهفو إليه جميع الآباء. وتصاحب هذه الأمنية الكثير من المشاعر والعواطف المختلطة ما بين شعور بالذنب إلى تساؤلات مثل هل سيتسبب ذلك في إيذاء الأطفال ما إذا حدث لهم شيء ما ونحن لسنا معهم؟ هل نحن أنانيون ونفكر بأنفسنا فقط؟.
ولكن شارون جليك مستشارة العلاقات الزوجية بخدمة الاستشارة بكاتدرائية سانت جونز في هونغ كونغ تؤكد أن كل زواج بحاجة للتجديد بين الحين والآخر وأفضل وسيلة لتحقيق ذلك هي حصول الزوجين على إجازة بدون وجود الأطفال.
وقالت: «العلاقات الزوجية مثل السيارات.. يمكنك أن تمتلك سيارة مرسيدس من أحدث طراز ولكنها ستتوقف عن العمل إذا لم تضع لها الزيت والماء.. ولذا يجب صيانة ورعاية الزواج بين الحين والآخر».
وأشارت إلى أنه عندما يدخل الأطفال في الصورة فإن جميع طاقات الزوجين تركز على الصغار وبالتالي يفقد الزوجان إحساسهما بأن بينهما علاقة خاصة. وأكدت أن أصعب وقت يمر على الزوجين هو عندما ينظر كل منهما إلى العلاقة بشريكه على أنها أمر مفروغ منه ويتم الدفع جانبا بعلاقة الحب بينهما حيث يمكن أن تكون عواقب ذلك الوضع كارثية إذا ما ترك على حاله وقد يؤدي إلى وقوع مشاكل زوجية.
واعترفت كاثرين كوت لام- كات المتخصصة في الطب النفسي الأسري في هونغ كونغ بأهمية حصول الزوجين على إجازة بمفردهما ولكن حذرت من القيام بذلك بدون أن يكون الأطفال مستعدين له، وقالت إن الانفصال عن الأطفال وتركهم بمفردهم لفترة لن يكون فكرة جيدة إذا كان الطفل لا يزال معتمدا نفسيا على والديه، مشيرة إلى أنه أمر لا يمكن تحديد سن معينة له حيث يختلف من طفل لآخر.
وأوضحت أنه من المهم التأكد من أن الطفل مستعد لذلك الانفصال القصير قبل أن يترك بمفرده وأنه يجب أن يحدث ذلك بالتدريج، مشيرة إلى أن مواجهة الطفل لذلك الحدث دون أن يكون مستعدا له قد يكون له عواقب مروعة على نفسيته وسيجعله أكثر خوفا من الانفصال وسيصبح شخصا متعلقا بالغير.
وحددت ثماني خطوات يمكن اتباعها لتهيئة الطفل لذلك تتمثل في الحرص على ترك الأطفال في أيد أمينة واستغلال زيارة الجد أو الجدة لترك الأطفال معهما لفترة وعمل تسجيل صوتي للوالدين يقومان فيه بقراءة قصة يقوم من يتولى رعاية الطفل بتشغيلها له وقت النوم والتأكد من أنه يمكن الاتصال بالوالدين في أي وقت.
وكذلك العمل على جعل الإجازة مميزة أيضا للأطفال عن طريق تحضير أحداث خاصة يمكن لمن يتولى رعايتهم القيام بها أو التخطيط لحدث أسري خاص بعد عودة الوالدين من إجازتهما وتسمية شخص معين (صديق أو قريب) ينوب عن الوالدين في أي طارئ والقيام باختبار قصير مثل تمضية السهرة بالخارج مع شريك الحياة أو قضاء ليلة في فندق قريب من المنزل، وأخيرا تفادي إحضار هدايا لتعويض الشعور بالذنب تجاه الأطفال حيث سينتهي الحال بالوالدين الى الاستماع لجملة «ماذا أحضرتما لنا؟» بدلا من «افتقدناكما» بعد العودة من الإجازة. (د.ب.أ)