محاسبة أكبر للحكومات وتوفير العقاقير والعوازل الطبية إلى جانب تمكين المرأة وإجراء أبحاث جديدة عن أسباب فيروس «إتش.آي.في» تلك هي القضايا الأساسية التي ستطرح على مائدة البحث خلال مؤتمر الإيدز العالمي المقرر عقده في كندا في أغسطس الجاري.

وتضم قائمة الحضور في المؤتمر الدولي الـ 16 للإيدز في تورنتو الممثل الناشط ريتشارد غير ورئيسة أيرلندا السابقة ماري روبنسون والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون وولية عهد النرويج ميت ـ ماريت وبيل غيتس وذلك ضمن حضور ما يقدر بـ 20 ألف مشارك.

وتجرى فعاليات المؤتمر الذي ينعقد كل عامين وتستمر أعماله من 13 وحتى 18 أغسطس تحت شعار «وقت الإنجاز» ويستهدف توجيه رسالة مفادها أن الحكومات والمجتمع الدولي بحاجة إلى الاستفادة من عقود من الوعود بتحسين وتطوير وزيادة البحث والتمويل والعلاج والوقاية والرعاية وذلك حتى يتسنى التعامل بكفاءة مع مرض الإيدز ومحاصرته في نهاية الأمر.

ولا يوجد تطعيم لفيروس «إتش.آي.في» ولن يكون هناك على الأرجح خلال السنوات القليلة المقبلة. ولأن العلاج باهظ الكلفة بحيث يستعصي على الكثيرين فإن الطريقة الأنجع للسيطرة على انتشار الوباء تكمن في الوقاية حسبما يقول الخبراء. وأصدر لينارت هيلماكر المفوض السويدي لشؤون مرض الإيدز وفيروس «إتش.آي.في» المسبب له بيانا قال فيه «إن وقت الانجاز يعني التأكيد مجددا على الوقاية.

وأنه ينبغي علينا جميعا أن نتفق على أن الوقاية موضوع معقد لا يمكن أن يتلخص في شعارات وكلمات جوفاء فهو موضوع لا يمكن فصله عن قضايا مثل الفقر والتنمية وحقوق الإنسان والعلاقات بين الجنسين». وبعد مرور 25 عاما على تشخيص أول حالة إصابة بالإيدز، فقد حان الوقت لتقديم يد العون لما يقدر بـ 6,38 مليون شخص في العالم مصابون بفيروس «إتش.آي.في» الآن.

وبحسب برنامج الأمم المتحدة المشترك لعلاج الإيدز وفيروس «إتش.آي.في» فإن عام 2005 وحده شهد انضمام 1,4 ملايين شخص لقائمة المصابين بالفيروس بينما مات 8,2 مليونا من مضاعفات تتصل بالإيدز. لكن الإيدز لا يقتل الناس فحسب بل يقضي أيضا على التنمية في بعض أفقر مناطق العالم وأكثرها تضررا مثل جنوب الصحراء الإفريقية.

ويشهد المؤتمر انعقاد ما يربو على 400 جلسة تتناول الانجازات العلمية المهمة في هذا الشأن والاتجاهات الحديثة في البحث الإكلينكي مثل قدرة جماعات معينة على مقاومة العدوى برغم تعرضها المستمر للفيروس فضلا عن المعلومات الجديدة بشأن الصلات المعقدة بين فيروس «إتش.آي.في» ومرض الدرن.

وسيكون ثمة تركيز كبير على السيدات والفتيات اللاتي يتحملن نصيبا غير متناسب ومتزايدا من المعاناة الناجمة عن الإيدز. ومع ذلك فإن أصواتهن نادرا ما تسمع لأن المرض ينتشر داخل أعماق المجتمعات التي لا تقيم وزنا للمرأة. وقد بات معروفا الآن أن النساء تحملن عبئا ثلاثيا للمرض.

فهن من الناحية الفسيولوجية الأكثر تعرضا لفيروس «إتش.آي.في» كما أن شبكة معقدة من العوامل الاقتصادية ـ الاجتماعية مثل الفقر وانعدام الحيلة وغياب المساواة بين الجنسين تجردهن من القدرة على حماية أنفسهن كما أنهن يتحملن عبئا إضافيا في الرعاية فهن يعتنين بالمرضى والمحتضرين من الأزواج والأبناء والأقارب برغم مرضهن هن أنفسهن.

وستصدر عن المؤتمر رسالة مهمة فحواها أنه عندما يتعلق الأمر بالإيدز فإن العالم لا يمكنه أن يشعر بالرضا عن نفسه فثمة بلدان مثل تايلاند لقيت الإشادة ذات يوم بوصفها صاحبة قصة نجاح في مكافحة الإيدز تواجه الآن مخاطر فقدان السيطرة على المشكلة وذلك حسبما أعلنت منظمة هيومان رايتس ووتش في يوليو الماضي.

فقد زعمت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها أن استخدام العوازل الطبية في تراجع بينما ترتفع معدلات الإصابة عن طريق الممارسات الجنسية ولم تفعل الحكومة التايلندية سوى القليل لخفض معدلات العدوى بفيروس «إتش.آي.في» بين متعاطي المخدرات والعمال المهاجرين.

ويعقد مؤتمر الإيدز الدولي مرة كل عامين ويعتبر أكبر منتدى في العالم يبحث المشكلات المتعلقة بمرض الإيدز وفيروس «إتش.آي.في» المسبب له. وكان أول مؤتمر قد عقد في أتلانتا عام 1985. وفي عام 2000 عقد المؤتمر في ديربان بجنوب أفريقيا وهي المرة الأولى التي ينعقد فيها في أحد البلدان النامية.

(د.ب.ا)