مع كل إجازة صيفية جديدة تظهر على السطح مشكلة تنظيم وقت فراغ الأطفال وكيفية الاستفادة منه، لذا جاء مشروع «أولادنا والإجازة الصيفية» الذي تم تنظيمه في مدينة «وندرلاند» تحت رعاية وزارة التربية والتعليم و يستمر حتى الثلاثين من أغسطس الجاري، ليكون فرصة مثالية تجمع بين المرح والاستفادة من الأنشطة والدورات المعرفية المختلفة، إذ يقدم فعاليات مختلفة تناسب الأطفال من فئات عمرية مختلفة تتراوح بين سن الرابعة والسادسة عشرة.

وتشرح إيمان الهاشمي رئيسة اللجنة العليا للمشروع وصاحبة فكرة تنظيمه فتقول: «عرضت فكرة المشروع على معالي وزير التربية الدكتور حنيف حسن فشجعنا على تنفيذها وبالفعل بدأنا العمل ومهمتي تتمثل في إدارة المشروع واختيار فريق العمل والتواصل مع الأطفال وعوائلهم».

تضيف:«كانت الفكرة تدور حول كيفية شغل وقت فراغ أطفالنا خلال الإجازة الصيفية الطويلة خاصة أنني أم وأواجه هذا الموقف كل عام، فعملنا على الخروج من أجواء المدرسة والجمع بين المرح والرفاهية والمعرفة وتنمية روح التعاون بين الجميع، وبالفعل كان الإقبال كبيرا وقد استفاد من المشروع حوالي تسعمئة طالب وطالبة،

وكنا نتواصل مع مختلف الجهات والمؤسسات، وشارك الأطفال في حملة الإغاثة للبنان مع الهلال الأحمر وحملوا ما جمعوه في حصالاتهم والمواد التي قدموها وتوجهوا إلى مقر الهلال الأحمر وقدموها بأنفسهم، وهم بذلك يتعرفون على أهمية التطوع الإنساني ومد يد العون للأطفال، كما قدموا مسرحية بعنوان «نحن نحب أطفال لبنان» بحضور القنصل العام في دبي، كما قدموا استنكارا مكتوبا للعدوان». وتخلص الهاشمي إلى القول: «كان لتنوع الفعاليات بين دينية وعلمية وترفيهية وفنية دور في جعل الأطفال يقبلون على التعلم من دون شعور بالملل، وهو ما يجعل المشروع مفيدا لهم».

يشار إلى أن المشروع يضم فريق عمل من المهتمين بخدمة الأطفال والتعامل معهم، وفي هذا الإطار تقول وفاء محمود السقا مسؤولة اللجنة الدينية: «نقدم في الدورة الدينية مجموعة من النشاطات المختلفة منها تحفيظ القرآن مجودا، وتعليم السلوكيات الجيدة وتقديم المحاضرات عن السيرة النبوية وحب الرسول وكيفية الرد على الأفكار التي تهاجم شخصه الكريم صلى الله عليه وسلم، إضافة الى الصلاة والفقه الميسر المسابقات الدينية والأناشيد، ويأتي شيوخ أفاضل من وزارة التربية والتعليم لتقديم المحاضرات للأطفال».

أما ليلى حسين مسؤولة رعاية الأطفال فتقول: «لا أنكر أن هذا الدور صعب جدا لأنه يحملنا مسؤولية رعاية الأطفال والحفاظ على سلامتهم حيث نستقبل الأطفال من عمر سنتين إلى ثماني سنوات، ونقدم لهم الفعاليات التي تناسب أعمارهم مثل قراءة القصص والسباحة ونحاول توفير المرح مع الشعور بأجواء البيت، وكوننا أمهات لا نشعر بالأطفال غرباء عنا فهم أطفالنا ونحن نهتم بهم كما لو كنا نهتم بأطفالنا».

وتقول حنان الريس المشرفة الإدارية للمشروع: «العمل مع الأطفال ممتع جدا فكثيرا ما تجذبنا أجواؤهم للخروج من العمل الإداري والتواصل معهم، وشخصيا أرى التجربة فريدة من نوعها فهي تجعلنا قريبين من بعضنا ونعيش كأننا أسرة واحدة».

يشارك في العمل طالبات في المرحلة الثانوية منهن غنوه خالد التي تتحدث عن دورها قائلة: «عملت مع الأطفال في الإشراف على المسرحية وكانت بالنسبة لي تجربة مميزة فقد كنت أحب التمثيل في المدرسة لكن العمل مع الأطفال حملني مسؤولية كبيرة خاصة أن الصغار يأخذون بتوجيهاتي ويحاولون تقديم أدوارهم بجدية، وكانت المسرحية تتحدث عن حالة واقعية حدثت لعائلة عادت من لبنان وتروي ما شاهدته من أحداث، وقد تفاعلنا جميعا معها لأنها تمثل حبنا للبنان وتألمنا لما يحصل فيه».

وعن الجانب الرياضي تحدث عبد الرزاق سليماني مدرب السباحة والكاراتيه فقال: «ما حاولنا توصيله للأطفال هو التقيد بشروط السلامة وكيفية المحافظة على أنفسهم سواء عند النزول إلى الماء أو التدريب أو مواعيد تناول الطعام وشرب الماء أثناء التدريب، وقد أقبل الأولاد بشكل كبير على الفعاليات واستطاعوا أن يتعلموا الكثير من الحركات الرياضية بحماس، وفي رأيي أن مثل تلك الدورات مهمة للأطفال خاصة في الإجازة لأنها تخرجهم من جو الكسل الى النشاط وبناء الجسم السليم».

وتتحدث سلسبيل إسماعيل عن دورها فتقول: «أنا طالبة ولكني في هذا المشروع أساعد الأطفال على التعامل مع الأشياء وتعلم أشياء مفيدة والابتعاد عن الخطر ونحاول نجد أشياء تفرحهم وأنا سعيدة بهم لأني أشعر أنهم كأخوتي الصغار». كما كان لنا لقاءات مع عدد من الأطفال المشاركين في المشروع، وتقول جمانة الهاشمي: «من المفيد لنا أن نتعلم القرآن وتجويده ونشارك في فعاليات مختلفة كما أن زيارة الأماكن الترفيهية في دبي زادت من إعجابنا بالمشروع فقد كنا في الماضي نقضي الأجازة الصيفية بدون أن نستفيد منها».

أما سارة صبري فتقول: «شاركت في دورات صيفية سابقة لكني وجدت تلك أفضلها لأنها متنوعة وفيها أشياء كثيرة تجمع بين المرح والفائدة وقد تعرفنا على الكثير من الجوانب المهمة في الدين وفي شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم إضافة الى الفعاليات الأخرى». ويرى الأطفال طارق وسام وعمر سكر وتمارا صالح وسكينة محمود أن هذا الصيف كان مميزا بالنسبة إليهم لأنهم استطاعوا أن يذهبوا الى الكثير من الأماكن الترفيهية، لكنهم عبروا عن ألمهم لما يحدث لأطفال لبنان، وقالوا كنا نتمنى لو أنهم يلعبون ويمرحون بسلام كما نفعل الآن.

وكانت حديقة «وايلد وادي» قد إستقبلت الأطفال حيث رصدتهم عدسة «البيان» وهم يمرحون بسعادة بالغة بعد أن استمعوا الى محاضرة حول السلامة وشرطها أثناء التمتع بالألعاب المائية، كما قدم مركز التراث للحناء في الحديقة نقوش حناء مجانية للفتيات المشاركات، ترحيبا بالأطفال ولإضفاء السعادة على زيارتهم إلى الحديقة.

دبي ـ دلال جويد: