«المهاجرون غير الشرعيين» برنامج وثائقي يعرض على شاشة «سي إن إن» في الحادية عشرة مساء السبت المقبل.يصوّر البرنامج مساعي الصحافي سوريوس سامورا الحائز على جوائز عدة، نحو تقصّي حياة المهاجرين غير القانونيين من خلال الانخراط في واقعهم بكافة مظاهره، وينتقل من المغرب إلى أوروبا مروراً بأسبانيا وفرنسا، ليتوجّه بعدها إلى بريطانيا عبر القناة الإنجليزية، وخلال رحلته الملحمية، يقطع سامورا ما يزيد على 1000 ميل طوال أربعة أسابيع، ويختبر الظروف القاسية والمشقات نفسها التي يواجهها رفاقه.
يبدأ سامورا رحلته من شمال المغرب، حيث يعيش مئات المهاجرين غير الشرعيين في الأحراش والغابات، مترقبين فرصتهم للانتقال إلى سبتة، المنطقة الاسبانية الواقعة في أقصى شمال القارة الافريقية، حيث تعتبر قارة أوروبا لهؤلاء أرض الفرص والأعمال، ويقول أحدهم: «أنا مستعد للعمل في أي وظيفة كانت، وإذا اضطررت فسوف أنظف الحمامات، أو محطات القطار، وسأكون مسروراً. وسأنسى أنني أحمل شهادة جامعية».
يحتشد المهاجرون في معسكر يقع خلف الجدار الذي يفصل بين سبتة وأوروبا، والذي يبلغ طوله 8 كم وارتفاعه 6 أمتار، ويعيش المهاجرون في المعسكر من دون طعام أو مال في خيم بالية غير قادرة على ردع البرد القارص، أو رجال الشرطة المتربّصين بهم، ورغم الضيق الذي يحيط بحياتهم، فإن أمل المهاجرين في الانتقال إلى الضفة الأخرى يبقى متوقداً ليبقيهم على قيد الحياة.
يلتقي سامورا غاس وثيو اللذين قرّرا عبور الجدار والسباحة إلى أوروبا، معرّضين حياتهما للخطر المُحدق الذي دفع ثمنه كثيرون قبلهم، وفي اليوم التالي يزف نبأ نجاح ثيو في الوصول إلى الضفة الأخرى، في حين تعرّض غاس للأسْر. ويرحل سامورا من الأحراش المغربية ليلتقي بعدها ثيو في سبتة. وهناك، يحاول كل منهما جني بعض المال بالعمل في وظيفة صف السيارات. ويكتشف سامورا مصنعاً مهجوراً يُعرف باسم «لونغ هاوس»، حيث يقطن الفارّون من سلطات الهجرة. وتسوء الأحوال شيئاً فشيئاً، ويتحوّل الحلم الأوروبي إلى كابوس يصعب الاستيقاظ منه.
ويتنقل سامورا بين مدن عدة في الأراضي الأسبانية، فيتوسّل للمارة وينام على الطرقات، وينجز بعض الأعمال، ويتعلم حيلاً تبقيه على قيد الحياة كمهاجر. ويلتقي صدفة ثومي الذي يساعده على زيادة دخله لاستكمال رحلته، كما يلتقي مجموعة من الأفراد حاولوا خداعه والاحتيال عليه، ويتعرّض سامورا لكافة أوجه حياة المهاجرين، التي تعج بالمكائد وإن كانت مليئة بالفرص.
وبفضل أحد معارفه، يعبر سامورا الحدود الفرنسية الأسبانية ليصل بالقطار إلى مدينة كاليه التي تعتبر المركز الرئيسي لكافة المهاجرين الذين يحاولون دخول المملكة المتحدة، وهناك يفجع سامورا بظروف المعيشة التي تشبه بشكل لم يتوقعه مظاهر اليأس التي خلفها في المغرب، بل هي أسوأ منها.
ويوضّح آريك، وهو مهاجر سوداني: «أحاول الدخول إلى انجلترا كل لحظة، فعلى الأقل سيعاملونك في لندن كإنسان». وفي تلك الليلة، يتسلل سامورا وآريك إلى شاحنة متوجّهة إلى المملكة المتحدة، وينقضي الوقت الوقت بهدوء، إلا أنهما تعرّضا للأسر والاعتقال، وفي النهاية وبعد المرور بظروف مذهلة، يصلا إلى وجهتهما النهائية.
فعلا لقد كانت الرحلة غريبة، ولكن السؤال الحتمي: هل تستحق هذه الرحلة تلك المعاناة؟
دبي ـ «البيان»