زار الفنان التشكيلي اللبناني كمال حلو الإمارات حاملا معه لقطات فنية عالية الجودة، لبعض الأماكن اللبنانية التي اقتنصها من بيوتات بيروت العريقة، وبعض بيوت الجنوب، وعرضها في قاعة المعارض في فندق «ايبس» في دبي، وهي المرة الثانية التي يحل فيها ضيفا على المدينة بعد ان لقي معرضه الأول النجاح فيها.

ويأتي معرض كمال حلو للصور الضوئية في وقت ربما لم يعد لهذه الأمكنة فيه وجود على أرض الواقع، بفعل الدمار الذي أحدثته آلة الحرب الإسرائيلية مؤخرا في الأرض اللبنانية، ولذلك تبقى الصور ذاكرة حقيقية وخاصة أنها ملتقطة بالأبيض والأسود، وهما لونان يحملان عادة حميمية الزمان والمكان.

نسأل كمال حلو: أهذه هي بيروت الستينات والسبعينات؟

يجيب : «لا.. إنها بيروت 2006 ولكن ذاكرتنا تحن إلى تلك الأيام التي كان فيها الهدوء والأمن والاستقرار أكثر من الآن ».. مجد الصورة الفوتوغرافية ظل حاضرا في كل المعارض التي أرخت للحظات خاصة اختارها المصور، وعلى الرغم من تعدد أنواع الرسوم والمدارس التشكيلية إلا أن الفنان الفوتوغرافي المحترف ظل له حضوره، وظل لصوره أهمية خاصة في كل مكان يحل ضيفا عليه، ولعل الذاكرة هي أهم ما يمكن أن تختزنه الصورة الفوتوغرافية، ولذلك يعلق كمال: «الصورة عالم جميل بكل ما فيها من جمال أو خراب ولا يستطيع فن من الفنون أن يبخسها أهميتها ودلالاتها، لقد ولدت الصورة لتقول (أنا هنا فاستمعوا إلي)».

يضيف قائلاً: «رحلتي مع الصورة الفوتوغرافية بدأت باكراً ووجدت أن للأمكنة حياة وروحا ربما لا نستمع لها وإلى صخبها في كثير من الأحيان، الأمر الذي قادني لأسجل لحظات الصمت الذي تقوله تلك الأمكنة وفعلا استطعت أن أصل إلى نتائج جيدة والحمد لله، قدمت معرضين في بيروت وهذا هو معرضي الثاني في الإمارات، وعندي ثقة بأن تواصل الناس مع ما أقدم سيشجعني حتما على الاستمرار».

نسأله أخيرا عن أهمية ما يفعله الآن بالمقارنة مع الأحداث السياسية والعسكرية التي تعصف بلبنان، وعما إذا كانت الصورة ستبقى فقط شاهدا على أمكنة تمت إزالتها، فيجيب بعد صمت: «لقد اخترت لإحدى صوري ما يعبر عن رأيي وفيها يخرج من حائط مهدم وقديم فرع شجرة كبير يمثل لبنان وهو فرع لكل شجرة خضراء تنمو وسط الدمار.. سنعود ونعمر لبنان وسنصور كل اللحظات الحقيقية للعمران الجديد، وسيكون عندنا دائما حالة من الخضرة التي عملنا دائما على ريها بدمائنا وحياتنا».

دبي ـ جمال آدم :