صارت الآن قضايا الإماراتية وحقوقها ومكانتها الاجتماعية تختصر في التعليق على حالتها الاجتماعية كعانس والبحث لها عن عريس أو على مظهرها الخارجي المتمثل في العباية.

اناقة العباءة «الفاشن» لقيت من تسليط الأضواء ما لقيته،بحيث قلما نجد حوارا أو تحقيقا صحافيا مع شابة يخلو من ذكر العباية المودرن، وهل ستخلعها أم لا؟!! نتفق إن العباءة هي جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية واللباس المعتمد على المستوى الرسمي والشعبي، ولكن نتعجب في تحوير جميع قضايا الإماراتية في قالب أنوثة عباءة «الفراشة» أو«الفرنسية» على الكوفي شوب والصحف والأحاديث اليومية، انه أمر محير يشبه الجدل القائم حول قيادة المرأة السعودية للسيارة.

«البيان» حاورت مجموعة من النسوة حول موضوع العباية وجاذبيتها وهل أحرقت «الفراشة» الثقافة :

مريم ( ربة بيت): الذي يجري «عيب» أين الستر والاحترام، حولوا العباية وجعلوها كالزينة يتحلق حولها كل من هب ودب، والرجال محقون في أن يأخذ هذا الموضوع كل هذا الجدل لأنها تلفت الانتباه بشكل كبير.

هدى موظفة تقول: شاهدت مؤخرا فيلم «طرب فاشن» وصعقت لكيفية تصوير الفتاة الإماراتية بكونها مستهترة وتلبس القصير والملابس الفاضحة،وتتساءل هل يعني هذا الثقافة والتحضر أن اخلع العباءة والشيلة ومن سمح لهم بفعل ذلك ؟ والذي لا يعرفنا سيأخذ هذا الانطباع عن الإماراتية. وتؤكد هدى اعتزازها بعباءتها «لا أقبل استخدامها ك«فاشن» تتأثر بالموضة،ولن أرتدي كوالدتي ولكن الفكرة العامة هي الستر، عباءة الفراشة وغيرها تقسم الجسم وتلفت الأنظار، وقد يقول قائل إن الإماراتيات يسافرن بدون شيلة، وهذا أمر غير صحيح فالكثيرات لا يخلعن العباية والشيلة واضعات في اعتبارهن الدين وثقة الأهل.

عائشة موظفة وربة بيت لها رأي آخر تقوله: «ارتبطت العباءة بحشمة المرأة ووقارها، ورغم ذلك تجد المرأة ترتدي العباءة كاملة إلا إنها عارية أخلاقيا». رنا متزوجة من بريطاني قال لي زوجي عندما شاهد عباءة الإماراتية امتدح جاذبيتها وإثارتها للتخيلات هي مثل «التابو» لدى الرجال تثير الرغبة بالتعرف عما تحتويه. حليمة موظفة بدائرة الصحة: أفهم أن ترتدي المراهقات عباءة «مخصرة» ومزينة على طول الظهر ولكن مالا أفهمه هو أن تفعلها النساء المتزوجات أو ممن تعدين الأربعين.

عندما توجهنا إلى النساء من كبار السن وسألناهن عن مفهوم العباءة،قالت ام جمعة: كنا نلبسها في الرحلات الطويلة وأحيانا في الأسواق لكونها كانت غليظة نوعا ما، ونستعيض عنها بالملابس الفضفاضة والشيلة البيضاء، ففي السابق كانت الأخلاق وغض البصر من الجنسين تحكم تصرفاتنا لكن الآن الاستسهال كبير والبنات «صارت عينهن قوية وما نقدر عليهن».

تقول ريم: في تصوري إن كثيرا ممن يرتدين العباءة والشيلة قد يستخدمنها لغرض ما، وأنا ألبس عباءة وشيلة على الراس، واحترامي لنفسي أفرضه على الجميع، ولكن في الوقت نفسه التي لا ترتديها لا يعني أن أخلاقها سيئة. نجاة ( ربة بيت): هناك تدخل في أدق خصوصيات المرأة خاصة في أمور ملابسها،في حين إن الرجل لو لبس مايوه ومشى فهو من حقه، وحتى المرأة قد تظلم كثيرا بسبب ارتدائها لنوعية معينة من الملبس في العمل،في حين يعطى الحق لغيرها أن يفعل ما يشاء.

كلثم تقول:الوقت تغير، فلن ألبس ما ترتدية جدتي، وحتى والدتي نحاول الالتفاف بأكثر من طريقة لقتل السواد بإضافة بعض التطورات الغربية. العنود ( 17 عاما) : احب التطور في العباءة فهي تعطيني الراحة والحرية في التنقل سواء لبست فراشة أو غيرها،وتفكير الفتيات مختلف عن الكبار وهو نوع من التجربة والتغيير لا يؤثر في احد ولا نسيء لأي شخص، واذا كان فيه بعض الشذوذ فلا نستطيع تعميم الظاهرة، وسرعان ما تذهب الموضة وتعود الفتاة لرشدها، وقد منعني والدي من الذهاب إلى المركز التجاري عندما ارتديت عباءة مخصرة قليلا وخلعتها على مضض احتراما لوجهة نظر والدي.

منى ( موظفة) لا اعرف لما يثار الموضوع من قبل الرجال أو يأخذ هذا المنحنى من الاستغراب، فعندما تخرج الفتاة من منزلها ألا يشاهدها أخوها أو أبوها أو والدتها أو زوجها، أين هم؟ تفرغوا للجلوس على الكوفي شوب يراقبون الفتيات وماذا يرتدين!!. عائشة أحمد تقول: لدينا أمور تهمنا أكثر عن موضوع العباية والشيلة، فيه بطالة بين الفتيات،وضياع حقوق أسرية وقانونية، ومسألة العباءة هي شخصية فالستر نابع من القلب، فلنركز على أمور تهمنا بشكل اكبر بدلا من هذا الهراء.

فاطمة تقول: «لا عاجبينهم هذا ولا عاجب ذاك في حين إن الرجل لا يحاكم على ملابسه، دعوها تقرر ما تريده سوف تخطيء وستتعلم، وتراث البلد لن تهزه الفراشة أو غيرها ما دامت الأصالة موجودة». أمل (موظفة): الذي يطرح الجدل في هذا الموضوع هو الرجل دوما، كقضية العنوسة التي يلقي باللائمة على المهر والمرأة ثم يضع القوانين الشائكة ويفرضها على المجتمع.

نورة (موظفة بدائرة محلية): العباءة ستر بالدرجة الأولى حتى مايكل جاكسون خرج على العالم مرتديا عباءة خليجية كساتر لا لكي يستعرض. وفي ختام هذا التحقيق صدمتني سيدة حول العباءة حين قالت لي: إن عباءة الراس هي ستر فعندما يحدث أمر سئ كحادث لا قدر الله فستسترك مثل كفنك.

دبي ـ فاطمة الشامسي: