يعتبر استعراض «اليولة» من فنون التراث الإماراتي المتوارث أبا عن جد، ويحسب للجيل الجديد تطوره وانتشاره إلى أن وصل إلى ما هو عليه اليوم.

وفيما كان الأجداد في الماضي يدورون الأسلحة في أيديهم لإظهار القوة والهيبة خلال الرزفة الحربية، فإن الشباب عمدوا حديثا إلى التطوير بحيث أصبحت تفصل اليوم أسلحة خاصة باليولة تشبه السلاح الحربي وتصنع من الخشب والكروم، ويراعى فيها الوزن المتساوي في الطرفين للاتزان عند رمي السلاح بحيث لايقع على رأس المشارك في الاستعراض، كما أخذ في الاعتبار حجم القبضة بحيث تنسجم مع حجم يد «اليويل» في شكلها المستطيل، وبات الشكل المستحدث يعرف ب«الكلاشات».

وقد ابتدع الشباب أيضا حركات استعراضية خاصة اختلفت قليلا عما كانت عليه «اليولة» في الماضي عندما كانت تؤدى بمصاحبة فرق الحربية والعيالة، وهي تؤدى اليوم بمصاحبة الفرق الموسيقية والشلات الغنائية الحديثة، وفيما كان يمارسها الشباب وكبار السن من الذكور، أدى حرص الآباء على تعليمها لأولادهم في سن مبكرة، إلى أن أصبحت اليوم مثار اهتمام الصغار قبل الكبار، وتم إحياؤها في مهرجانات خصص لها الكثير من الجوائز المالية والعينية.

والى جانب ذلك، دخلت «اليولة» مجال التصنيع فبعد ان كانت أدواتها تصنع بأدوات خشبية وبأشكال صغيرة، أصبحت اليوم تصنع بمواد أخرى فأدخلت إليها مادة «الكروم» بمختلف ألوانه، وأنواع جيدة من الخشب المتين، كما انه من المتوقع ان تفتح قريبا مصانع خاصة تهتم بكل أنواع «كلاشات اليولة» وهذا ماسوف نتعرف عليه من خلال لقاءات لنا مع عدد من المختصين وهواة الاستعراضات.

شعار جديد

يقول عدي طه: «ظهرت «اليولة» منذ وقت مبكر حين كانت تستعرض ضمن الاحتفالات الرسمية والشعبية، وكانت في اطار كبار السن، وهي في الأصل استعراضات للقوة والتباهي والشعور الصادق بالانتماء للوطن، فليس المقصود هو الاستعراض بالسلاح فقط، وإنما استعراض المهارات والقدرة على الحركة السريعة، ثم تطورت «اليولة» وأدخلت ضمن المناسبات الشعبية.

وأصبح الشباب أول من يبادر لاستعراض مهاراته وقدرته على الحركة، ولكون «اليولة» من الاستعراضات الشعبية التراثية وهي لا تندرج ضمن ألعاب الرقصات، فقد وجدت اهتماما كبيرا من قبل المسؤولين، خاصة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وكما هو معروف فقد أقيمت العديد من المهرجانات والمسابقات وآخرها مسابقة الصغار في «اليولة»، ومن هذا المنطلق بدأنا في التفكير لإنشاء منشأة تعنى بصناعة «الكلاشات» بألوان مختلفة وبأوزان وأحجام تراعي فئة الشباب والصغار.

وعرضنا مشروعنا هذا على المسؤولين ووجدنا كل تشجيع، وقريبا سوف نقوم بإنشاء مصنع خاص بهذا النوع من «الكلاشات»، ومن الأفكار التي ندرسها حاليا اختيار المادة التي ستكون من مواد الخشب الجيد والكروم وإضافة ألوان أخرى، إلى ما هو موجود حاليا مع إضافة شعار الدولة وعلمها، ووضع صورة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، باعتباره راعي الألعاب التراثية والشعبية في الدولة وخاصة «اليولة» التي تجد اهتماما كبيرا من سموه.

كما ستراعى فيها الأسعار بحيث يستطيع شراءها الجميع بدون أعباء مالية كبيرة، أما الألوان الموجودة حاليا فهي الأسود والأصفر والبيج والبني، وأسعارها الحالية تتراوح بين 200 و 500 درهم وأحيانا يرتفع إلى أكثر من ذلك».

«اليولة» والشباب

ويقول سلطان غريب سعيد: «المسابقات التي تقام «لليولة» جعلت الكثير من الشباب يهتم بها، وأعرف ان كثيرا منهم انضم إلى مجموعات لتعلم فنون استعراضاتها، وبسبب هذا الاهتمام جئت اليوم لأشتري «كلاشات» سمعت أنها صنعت بشكل جيد وبألوان مختلفة، وفعلا أتمنى ان أكون في يوم من الأيام احد المشاركين فيها».

أما عبدالله علي عبدالله فيشارك صديقه سلطان الرأي ويقول: «أعتقد ان «اليولة» بدأت تسحر الكثير من الشباب وأيضا الصغار، وهي تجسيد صادق لتراثنا الإماراتي، وعلينا نحن كشباب ان نشجع انتشار تراثنا بل والحفاظ عليه».

ويعلق أخيرا محمد سيف عبيد فيقول: «أشكر سمو الشيخ حمدان بن محمد على اهتمامه الكبير في رعاية «اليولة»، وإعطائها هذا الزخم الكبير بما أسهم في انتشارها بين أوساط الشباب، وعلينا نحن كمجتمع إماراتي ان نحافظ عليها وان نساهم في انتشارها وندفع أبناءنا على الانخراط في أماكن تعليمها، خاصة وان الكلاشات بدأت تظهر بأسواق الدولة بمختلف الألوان والأحجام، وهذا يعني ان الكثير بدأ يهتم بها ويتابع نشاطها، انا شخصيا كنت بعيدا عنها في الفترة السابقة، ولكن بعد اهتمام الشباب بها بدأت أتابع كل الأخبار، وأحضر المسابقات الخاصة بها».

دبي ـ جميل محسن: