البحر هو عشقه الأول، ومنذ كان عمره سبعة أعوام وهو يصول ويجول في أعماق البحر، حتى لقب بأصغر نوخذة إماراتي عندما قاد سفينته إلى احد موانئ باكستان، ويقول انه أصبح نوخذة وهو في الرابعة عشرة من عمره، وعشقه للبحر ناتج من توارث عائلته التي عملت في الغوص والسفر منذ أكثر من مئة عام، فاغلب أفراد أسرته كانوا يعملون في الغوص والبحث عن اللؤلؤ.

وأيضا في السفر إلى الموانئ العربية والافريقية والآسيوية، وهم اليوم من كبار صناع القوارب واليخوت، إلى جانب عملهم في صناعة السفن الخشبية التي مازالت تعمل كوسيلة نقل بين الموانئ القريبة في حمل البضائع والأغنام.

سالم سعيد الختال في لقاء معه تحدث عن ذكرياته مع البحر وعن هواياته البحرية المختلفة، كما انه تحدث عن ابتكاره الجديد في صناعة سفينة نصفها الأسفل من الحديد والنصف الأعلى من الخشب المستورد من الهند، وهو أول ابتكار خليجي ينفذ بأيدي شاب إماراتي.

يقول سالم الختال: بسبب تعلقي الكبير بالبحر ولأنه يمثل لي ذكريات ومشاهد مازالت عالقة في ذهني، اتجهت إلى صناعة اليخوت خاصة تلك التي تتعلق بالسباقات البحرية، كما اني شاركت في سباق الفورمولا، وحققت المركز الثالث على مستوى العالم في عام 2002، ومازلت أمارس الكثير من الهوايات التي لها علاقة بالبحر، حتى إني توصلت مع شقيقي الى فكرة بناء سفينة من السفن الكبيرة التي تعرف في المنطقة الخليجية باللنش، ولكن بابتكار جديد حيث ننشئ النصف السفلي من السفينة بمواد من الحديد ونستكمل الجزء العلوي بالخشب المستورد من الهند، بحيث تبدو للعيان سفينة خشبية ولكن بقاعدة من الحديد الصلب، وهذا هو أول ابتكار نبتكره على مستوى المنطقة ويكاد يكون الأول حيث لم يسبقنا إليه احد، وباكتمال بناء هذه السفينة تكون الأولى التي تنفذ بأيدي إماراتيين شباب، وأتمنى ان تكون احد المعالم البارزة التي تربط بين القديم والحديث.

الطابع التقليدي

ويضيف قائلا: والفكرة جاءت عندما تأملت كيف كان الآباء والأجداد في الماضي، يصنعون السفن واللنشات والتي تتكون موادها في الأغلب من الأخشاب والمواد المحلية، وكيف ان بناء مثل هذه السفن خاصة الكبيرة منها يستغرق من ثلاثة إلى أربعة أعوام وبتكلفة كبيرة تصل إلى أكثر من ثلاثة ملايين درهم، وقلت في نفسي لماذا لا ابتكر عملا جديدا لا يخرج عن النمط القديم ولكن بمدة اقصر وتكاليف أقل، فبدأت أولا بإعداد دراسة وجدوى مالية تقديرية.

واكتشفت انه بالإمكان ان أشيد هذا المشروع بمساعدة شقيقي محمد الذي أيضا يملك خبرة كبيرة في بناء اليخوت بمختلف أحجامها، وفعلا أنجزنا نصف هذه المهمة وجارٍ استكمالها، ويستغرق بناؤها حوالي 60 يوما وهي اقل فترة يصنع فيها سفينة من السفن العادية، وهي بطول 135 قدما وعرض36 قدما وارتفاعها 22 قدماً وتصل حمولتها إلى 1100 طن، وكما قلت يعد هذا أول ابتكار من شاب إماراتي أراد ان يطور من عملية بناء السفن وان يحافظ على الطابع التقليدي لها في الإمارات.

ذكريات البحر

وعن ذكرياته مع البحر يقول: أحببت البحر وأنا طفل صغير، وهذا ناتج بسبب توارث العائلة التي عملت في الغوص والسفر منذ أكثر من مئة عام، والأمر الرئيسي الذي جعلني أتمسك أكثر بالبحر، هي التجربة التي خضتها وأنا في سن الرابعة عشرة، عندما انطلقت مع والدي سعيد الختال أطال الله عمره في أول سفرة لي وكانت باتجاه احد موانئ الصومال مرورا بميناء عدن، وشدني البحر كثيرا في هذه السفرة لدرجة انه عند عودتنا فكرت في أن أخوض التجربة وحدي.

بمعنى ان أكون النوخذة على السفينة دون الاعتماد على الوالد او احد العاملين على ظهر السفينة، وهو ما حصل فعلا حيث استأذنت الوالد في ان أقود السفينة المتجهة إلى باكستان، والمفاجأة الأكثر كانت عندما وصلنا كراتشي وأراد مسؤول الميناء مقابلتي استغرب انني النوخذة وأنا في هذا العمر، ولكنه اضطر في الأخير للتعامل معي رغم صغر سني، وربما هذه التجربة هي التي جعلتني أتعلق أكثر بالرياضات البحرية، فكنت أشارك في المسابقات المحلية والعالمية.

دبي ـ جميل محسن: