أكثر من مذيع في برنامج واحد، أسلوب جديد تتبعه بعض الفضائيات كوسيلة لجذب المشاهد، بينما يؤكد كبار المذيعين فشل هذا الأسلوب الذي يضيع شخصية المذيع، بينما المتمسكون به يعتبرونه فرصة أمام المذيعين الشباب ليأخذوا مكانهم أمام الكاميرا.
الإعلامي طارق حبيب يقول رأيه بصراحة: «تعدد الفضائيات بشكل كبير أصبح يحول دون ظهور نجم يحبه الناس ويذكرون أعماله، وهذه الكثرة أثرت أيضاً على التميز، فالكم طغى على الكيف، وظهور أكثر من مذيع في برنامج واحد أسلوب قديم بدأ عندما اشتركت مع سلمى الشماع وفريدة الزمر مع سمير صبري في برنامج «النادي الدولي»، ولي تجربة أخرى مع منى جبر في برنامج «رئيس على الهواء»، ومع عصمت شفيق في برنامج «أهلاً وسهلاً» لذا فالأسلوب ليس جديدا لكن الفارق أن عدد النجوم كان في الماضي قليلا.
ويصف حبيب ما يحدث الآن بأنه قد يكون مثيراً، «لكن في أكثر هذه البرامج يحدث تضارب وتعارض بين المذيعيين وضجيج يضرهم أكثر مما ينفعهم، ويؤكد أن أغلب البرامج التي تعتمد على أكثر من مذيع هي برامج الشباب والمنوعات، وهذا لا يلائم البرامج الثقيلة، كما أن المذيع الكبير الذي يحترم نفسه لن يقبل الدخول في منافسة على الشاشة يقاطعه هذا ويتداخل معه ذاك».
وتدافع مها موسى إحدى مذيعات برنامج «شبابيك» على قناة دريم، عن فكرة أكثر من مذيع في برنامج واحد، مؤكدة أنه أعطاها الخبرة «خاصة وأنه لا يستخدم إلا في البرامج التي تحتمل المناقشات ووجود أكثر من رأي خاصة في برامج الشباب والمنوعات»، وتوضح انه «لدينا موروث بأن وجود أكثر من مذيع في برنامج واحد معناه ضعفهم وعدم قدرتهم، فالمذيع الكبير يفضل أن ينفرد ببرنامج خاص به، وإلا انتقص من شأنه، وهذا تصور خاطئ، والدليل نجاح برامج مثل «كلام نواعم» و«البيت بيتك» و«شبابيك» وغيرها.
هيثم طوالد مذيع قناة «الناس» يرى أن هذا «الأسلوب جيد في التسويق للفضائيات وفي الحد من ظاهرة المذيع الذي ينفرد ببرنامج بمفرده، كما يعطي فرصاً جيدة للشباب للظهور واثبات قدراتهم، وتعدد المذيعين في البرنامج قد يكون لطبيعة البرنامج نفسه كأن تكون موضوعاته متنوعة فيكون التعدد هنا لكسر حدة الملل».
محمد يونس مخرج برنامج «شبابيك» يرى أن «تعدد وجهات النظر ووجود أكثر من مذيع في الحلقة يمكن أن يكون شيئاً إيجابياً لو أحسن المخرج توظيفهم والاستفادة من ملكاتهم الخاصة»، ويضيف: «لكن المذيعيين الكبار يصعب على أي مخرج أن يجمعهم في برنامج واحد، لأن لكل منهم أسلوبه الخاص الذي يميزه، فلا يمكن جمع هالة سرحان مع محمود سعد وحمدي قنديل مع مفيد فوزي.
كما أن طبيعة البرامج تختلف، فالأخبار السياسية يناسبها مذيع واحد يكون ملماً بالموضوع ويملك الحضور والكاريزما، كما أن المذيعين الكبار يمثلون مشكلة لأي مخرج حيث يصعب السيطرة عليهم وتوجيههم»، مؤكداً أن «تجربة سلمى الشماع في المنوعات أخرجت لنا مذيعين محترفين أمثال أنجي علي وخالد أبوالنجا وغيرهما».
د. حسن مكاوي من كلية الإعلام يعتبر أن «تعدد المذيعين في البرنامج الواحد هو تغيير في الشكل لتحقيق التجديد في المضمون والتنوع وجذب المشاهد والحصول على أكبر قدر من الإعلانات»، ويوضح أن الفكرة قديمة ومطبقة منذ 20 عاماً في قنوات عربية وأجنبية كثيرة، مؤكدا أن هذه «البرامج لن تقضي على ظاهرة المذيع النجم وإن كانت صناعة مذيع نجم أمرا في غاية الصعوبة يستلزم الخبرة والتمرس وهو ما يصعب توافره في المذيع المبتدئ لذا تعد هذه البرامج محكاً جيداً للشباب تكسبهم الخبرة».
القاهرة ـ «البيان»:
