زواج أصحاب الاحتياجات الخاصة في المجتمع الخليجي هل يمكن نعتبره قضية تحت النقاش والمعالجة، ام انها حالة طبيعية تعيشها هذه الشريحة من المجتمع بدون أي حساسية تذكر، وان التزاوج بينهما من الأمور الطبيعية التي تحدث لأي شاب أو شابة؟ وإذا كان الأمر كذلك لماذا جاءت الحملة الوطنية الإنسانية لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة بإخوانهم الأصحاء،

وما الذي حققته في هذا المجال خاصة وان القوانين والأنظمة تؤكد انه من حق ذي الاحتياجات الخاصة ان يعيش حياة طبيعية مثل الإنسان السوي، وله نفس الحقوق بالاستقرار والعمل والتعليم وأيضا الإنجاب الذي هو حق طالما القدرة الصحية موجودة.

لاشك أن الحملة الوطنية أسهمت بدور كبير في دمج المعاق بالمجتمع من خلال العمل والحياة الاجتماعية وأيضا من خلال المساواة في الحقوق والواجبات مع المجتمع، وتحويل هذه الفئة إلى شريحة عاملة ومنتجة، والدلائل على ذلك كثيرة، حيث أقامت الكثير من المؤسسات الخاصة برامج متنوعة للتأهيل والانخراط بالمجتمع.

ولكي نقارب الحقيقة ونتعرف على ظروف وحالة هذه الفئة الاجتماعية، طرحنا على عدد من المختصين والمهتمين السؤال التالي: (زواج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع الخليجي هل هو مشكلة إعاقة ام ثقافة مجتمع).

تجارب شخصية

يقول عمر البوريني مسؤول البرامج والأنشطة في نادي دبي للرياضيات الخاصة: من خلال تجربتي الخاصة في هذا المجال أقول ان الحياة تقسو أحيانا على الإنسان المصاب بالإعاقة وتجعله مختلفا عن غيره، كما ان المجتمع لا يتقبل بسهولة هذه الفئة والتعايش معها، وبسبب نظرة البعض القصيرة نرى أن مبدأ قبول الزواج من معاق مرفوض

الا في حالات نادرة من الذي يتحلون بثقافة واسعة وبنظرة شمولية باعتبار ان ذوي الحاجات الخاصة هم بشر لايقلون عن غيرهم من المجتمع خاصة عندما تكون إعاقة هؤلاء بسيطة، والحل يكمن بتغيير منهجية الفكر وطريقة التفكير عند البعض،

وان ننظر إلى الشخص بمنظار فكره وعمله ومقدرته على التواجد القوي داخل المجتمع، وفيما يتعلق بمركزنا هنا في دبي، قمنا بترتيب العديد من حالات الزواج الناجحة خصوصا وان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قد دعم النادي وخصص مبلغ سبعين ألف درهم لكل من يقدم على الزواج من هذه الفئة إضافة لمصاريف الحفل وتكاليف الزواج.

ويضيف محمد خميس خلف (بطل اولمبي في رفع الأثقال) قائلا: واقع الحال يوجد فيه اختلاف بين، فهناك من يريد من المجتمع الخليجي للمعاق أن يرتبط ويتزوج ويكون أسرة، وفي نفس الوقت البعض لا يريد لابنته أو أخته ان تتزوج من معاق وهنا يوجد التناقض،

وبالمقابل نجد ان كثيراً من المعاقين خاصة الذين يملكون امكانات صحية وجسدية يريدون تكوين عائلات وان يعيشوا كما يعيش بقية أفراد المجتمع، والتجربة بحد ذاتها هي جيدة ويسعى لتحقيقها المسؤولين في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، اما عن تجربتي الشخصية أقول إنني شخصيا متزوج منذ خمس سنوات ولا أواجه مشاكل زوجية بسبب الإعاقة، بل لأسباب اجتماعية تحدث في الأسرة الواحدة.

ويقول حمد الجافلي: الإعاقة لا تقف أبدا أمام بناء أسرة متماسكة تنطلق من هويتها الإسلامية السمحة، والحياة الزوجية حياة مشتركة بين الزوج والزوجة ولا أعتقد ان أحداً يشكل ثقلا على الآخر، وأرى ان الإعاقة قد تصيب الإنسان في أي عضو من جسمه وفي أي وقت، وعلى المجتمع ان يزيل هذه النظرة وان ينظر إلى المعاق كما أمرنا ديننا الإسلامي باعتبار الإنسان كائناً حياً له ماله وعليه ما عليه، وألا نحرمه من متعة الزواج وإنشاء أسرة صالحة.

ويؤكد سعيد محمد سعيد بقوله: تختلف النظرات إلى الشخص المعاق من فرد إلى فرد ومن أسرة إلى أخرى، غير أن بعضها يتمثل بالدونية والإشفاق، وبعضهم يقفز فوق الحواجز الوهمية ويكرم المعاقين كما كرم الله تعالى كل بني آدم، ونظرة المعاقين في سن الزواج تختلف حسب الذكر والأنثى فمنهم من لا يجد نفسه مؤهلا للزواج ويعتبر الإعاقة حاجزا أمام تحقيقه هذا الهدف،

ومنهم من يشعر بأنه مؤهل لذلك ولكن لا يجد الاستجابة من المجتمع.وتقول مها راضي: الزواج أصبح معضلة كبرى في صفوف الأسوياء فما بالك بالأشخاص المعاقين، فقد أضحت نسبة العنوسة مرتفعة في مجتمعاتنا العربية، ولا يمكن أن يقبل إنسان بمعاقة إلا إذا كان معاقا مثلها، وأنا شخصيا لا احلم يوما أن أتزوج، وان حصل فسيكون من معاق.

نظرة المجتمع

يقول بدر المشهداني: أنا هنا ابرئ الفتاة التي ليس لها ذنب في أعاقتها، والمشكلة تكمن في أن الرجل يريد من تخدمه في بيته وتخدم أسرته والفتاة المعاقة عبئا عليه، وهذه هي للأسف نظرة الكثير من الشباب، لذلك اعتبر القضية ثقافية بحثه ونظرة غير مسؤولة من الآخرين تجاه العاقين.

أما علي نوري فيقول: أنا شخصيا أتعاطف مع الفتاة المعاقة، وارى ان الارتباط بها أو بمثلها ممكن، خاصة أذا عرفت مدى هذه الإعاقة وإنها لا تعيق العلاقة الزوجية، ولكن إذا كانت تصر على الإنجاب فأنا ارفض وليس معنى هذا إنني متحامل عليها أو على غيرها، إنما أريد لنفسي حياة دون أعباء.

وهذه هديل محمد تتحدث عن تجربتها وتقول: التقيت بزوجي وأنا في سن الثانية والعشرين، كان طموحه أن يجد الزوجة المثقفة المتدينة، بقصد الاستمرار في الحياة، فكان يجابه بالرفض من قبل الأسرتين أسرته وأسرتي، وأمام هذا الرفض قبلت التحدي في الارتباط به،

رغم أن العوائق الصعبة فهو طالب لا يزال يدرس، وأنا بدون وظيفة، وفوق ذلك ان العائلتين لا تثمنّا هذا الزواج، وها انا اليوم سعيدة بزواجي وقد أنجبنا ثلاثة أطفال جميعهم أسوياء لا يعانون بفضل من الله من أي إعاقة.

دبي ـ زينب هادي