دخل طاقم مكوك الفضاء الأميركي ديسكفري إلى المحطة الفضائية الدولية أول من أمس بعدما تحرك المكوك بشكل هادئ ووصل إلى منصة الهبوط لبدء فترة اقامة تستمر ثمانية أيام بخصوص مهمة حاسمة بالنسبة لمستقبل المحطة والمكوك.
والتحم ديسكفري الذي يقوده رائد الفضاء ستيف ليندسي بالمحطة بهدوء في مناورة فضائية دقيقة تمت ،بينما كانا يتحركان بسرعة 28 ألف كيلومتر في الساعة على ارتفاع 357 كيلومترا فوق المحيط الهادي.
وبعد نحو ساعتين فتحت الابواب بين ديسكفري والمحطة وزحف طاقم المكوك عبر أنفاق الى المحطة حيث استقبلهم بالترحاب قائد المحطة بافل فينوجرادوف والمهندس الفني جيفري وليام.
وسينقل طاقم المكوك معدات وامدادات تزن أكثر من 2272 كيلوغراماً الى المحطة قبل رحيلهم المقرر في 14 يوليو وسيتركون رائد الفضاء الالماني توماس رايتر الذي سيبقى لمدة ستة أشهر.
كما سيقوم عضوا طاقم المكوك بييرس سيللرز ومايكل فوسوم بجولات في الفضاء تشمل اجراء اصلاحات لاحد أنظمة النقل المعطلة بالمحطة. ويعد الاصلاح ضروريا لاستكمال بناء المحطة التي تتكلف 100 مليار دولار. وقبل الالتحام أجرى ليندسي مناورة بالمكوك ببطء، بينما التقط كل من وليامز وفينوجرادوف صورا لالواح الفخار المقاومة للحرارة أسفل ديسكفري بالصور الفوتوغرافية.
والالواح جزء من انظمة عزل الحرارة الذي يحمي المكوك خلال اندفاعه الشديد في الغلاف الجوي للارض قبل هبوطه. والصور جزء من عملية تفتيش متواصلة بدأت مع اطلاق ديسكفري من فلوريدا يوم الثلاثاء ولم تظهر أي تلف واضح بالمكوك.
ويأمل مسؤولو ادارة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» في ثبوت سلامة المكوك حتى الآن ليتيقنوا من أنهم تمكنوا من حل مشكلة تساقط المادة العازلة من فوق خزانات الوقود والتي تسببت في كارثة تحطم المكوك كولومبيا في عام 2003.
وكانت تلك المشكلة ظهرت مرة أخرى في أول رحلة مكوكية في أعقاب كارثة كولومبيا والتي تمت الصيف الماضي. ومن الممكن ان يؤدي حادث آخر أو مشكلة خطيرة الى وضع حد لاستخدام اسطول المركبات الفضائية بشكل نهائي قبل احالته للتقاعد في عام 2010.
ويعني هذا بدوره أنه لن يكون من الممكن اكمال بناء محطة الفضاء والذي يعتمد على قدرات المكوك على النقل.
والبناء متوقف منذ كارثة كولومبيا. وتأمل ناسا في ارسال 16 مهمة مكوكية لاكمال بناء المحطة قبل أن ينتهي أجل المكوك الذي تطلقه منذ عام 1981. وسقطت قطع صغيرة من المادة العازلة التي تفصل خزانات الوقود عن التكوينات الثلجية من فوق خزان الوقود أثناء اطلاق ديسكفري غير أنها كانت صغيرة مقارنة بقطعة تزن 756 جراما التي أحدثت ثقبا في جناح كولومبيا.
وقال مهندسو ناسا ان أجهزة الاستشعار والكاميرات التقطت عدة آثار محتملة لاصطدام قطع حطام بجسم المكوك خلال عملية الاطلاق بجانب نتوء صغير على أحد جناحي المكوك لكن لا يوجد ما يثير قلقا كبيرا حتى هذه اللحظة.
وقال جون شانون مدير الرحلة للصحافيين «بصورة عامة أداء الخزان رائع». وتحطم المكوك كولومبيا لدى عودته الى الارض بعدما دخلت الغازات الساخنة الى هيكله بسبب كسر في الدرع الحراري. واسفر الحادث عن مقتل الرواد السبعة على متن المكوك.
وأنفقت «ناسا» منذ ذلك الحين 3,1 مليار دولار لتحديث نظم السلامة بالمكوك. وبوصول رايتر الى المحطة تكون هذه هي المرة الاولى التي تضم فيها طاقما كاملا من ثلاثة أفراد منذ مايو 2003. وكان طاقم المحطة خفض الى اثنين في أعقاب كارثة كولومبيا للاقتصاد في الامدادات.
كما أصبح رايتر أيضا أول عضو مقيم في طاقم المحطة من خارج الولايات المتحدة وروسيا. وقام رايتر في السابق برحلة استمرت ستة أشهر على متن محطة الفضاء الروسية مير. ووليام وفينوجرادوف موجودان على متن محطة الفضاء الدولية منذ 99 يوما.
(رويترز)