ضمن صالونه الأسبوعي في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات مساء أول من أمس انقسمت آراء أعضاء نادي القصة حول عملين قصصيين، الأول قصة (العودة) للكاتب العراقي الراحل مهدي عيسى صقر، والثاني (الذرة) لفاطمة عبدالله من الإمارات. وقد تباينت التجربتين المقدمتين على صعيد التاريخ والخبرة، ومما لا شك فيه على صعيد المستوى والأسلوب.

كانت البداية مع قراءة نص مهدي صقر وهو يطرح فكرة العودة بعد الموت وتناسخ الأرواح الأمر الذي اختلف حوله المتناقشون، وأيهما له الأولوية بالتحليل ..القصة أم الفكرة! وكلاهما جدير بالنقاش نظراً للفلسفة الحساسة في النص من جهة، والأسلوب السردي البسيط، إلى جانب حدث القصة نفسه وكيفية معالجته.

حيث رأى البعض بأن القصة ذات مستوى فكري عال لكنها ذات لغة بسيطة لأن الحدث لا يحتمل تلمس حاسته الأدبية الحادة فهو حالة حزن عال وحالة موت؛ الأمر الذي مهما تم الحديث عنه يبقى بعيداً عن التعبير وأن ثنائية الحياة والموت، والمعايشة الطويلة بين زوجين محبين قد يندمجان كما في القصة بحيث يتمنى أحدهما الموت قبل الآخر، وحين يحل الموت والفراق تكون الخسارة فادحة يكون المرء فيها على سجيته بعيداً عن بلاغته الأدبية.

وهي هنا تجسيد للحظة حب العشرة الطويلة، التي تشهد مثلها العلاقات الموجودة بين الأزواج في عالم الواقع. رأي آخر وجد القصة على قصرها تتيح الخروج بانطباعات سواء على مستوى البناء الفني أو الفكرة المطروحة في القصة، وقد تكون من نوع السهل الممتنع الذي يبدو سهلاً لكنه أكثر من ذلك، وربما تستحق العودة إليها لأكثر من مرة وفي كل مرة قد تكشف ما لم يتم اكتشافه من قبل، وجمالها يتعدى الأسلوب؛ لكنه يمثل الأسلوب العام للقاص الذي برئ عمله مما ذهب إليه من فلسفة التناسخ والعودة بعد الموت في جسد آخر،

وهي قصة ذات حساسية مفرطة لا ينبغي أن تحمل أكثر مما تحتمل من الفلسفة في نظر البعض الآخر، في حين وجد فيها آخر (حيلة) فنية ارتآها الكاتب إلا أنه فشل في التعبير عن العودة حيث أعاد روح زوجته أو حياتها من خلال شجرة أولاً ثم عصفور ثم قطة، وكل هذه كائنات مآلها الموت، إلى جانب تعبيره عن الحياة أيضاً برموز لا تموت كالفوانيس وأضواء المدينة ومصابيح السيارات والمشاعر وهي مفردات تبقى ولا تموت كان الأجدر أن يكتفي بها لتحقيق الهدف من النص وتوصيل الفكرة،

فاستخدامه القطة لعودة الروح لم يحل العقدة؛ فيما تجاوز البعض عن الفكرة واعتنى بالبناء باعتباره الأهم برأيه، ووجد أن الكاتب وفق في بناء الفكرة واعتنى بالبناء باعتباره الأهم برأيه، ووجد أن الكاتب وفق في بناء نصه. أما النموذج الثاني بعنوان (الذرة) الذي قرأته صاحبة التجربة فاطمة عبدالله فقد شكل عاصفة من رأيين بدءاً من العنوان (الذرة) والذي لم يعبر عن النص ولم يتسق معه أو يوافقه،

كما ارتأى قسم أن التجربة في حد ذاتها جيدة وليست جديدة حيث سبق إليها عدد من الكتاب حين ضمنوا أعمالهم لغات أجنبية أضافت للعمل ولم تضعفه، وهي هنا تجربة تستحق التشجيع والأخذ بيدها لكونها تعكس واقعاً لمجتمع يحتوي كما من الجنسيات واللغات، واعتبر البعض محاولتها جريئة خاصة أنها تعرضت للشارع وخرجت من إطار المنزل وعبرت عما في الشارع وهو الجديد في طرح كاتبة إماراتية،

في حين وجد القسم الثاني اللغة الأجنبية في العمل إقحام غير مبرر أضعف النص المكتوب بلغة عربية ومعبراً عن واقع عربي كما اختلفوا على كون العمل قصة أم لا حيث اعتمدت الكاتبة التقطيع المشهدي والتدخل بين المقطع والآخر مما أفقد النص الانسيابية والتسلسل المتصل. تجدر الإشارة أن فاطمة عبدالله تطرح نفسها قاصة للمرة الأولى من خلال نادي القصة بأول تجربة لها هي (الذرة)

كتبت فاطمة محمد الهديدي: