يحلم كثير من طلاب المدارس بلحظة انتهاء الامتحانات ومعها السنة الدراسية لينعموا بأوقات الإجازة الصيفية الممتعة والتخلص من الاستيقاظ المبكر والالتزام بالواجبات المدرسية وساعة الدراسة والجد، لكن فراغا حادا يطارد الشباب مع ابتعاد الكثير منهم عن الهوايات المثمرة والخطط العملية لشغل أوقاتهم.
لذا نجد حالة من التخبط والضيق تجتاح المراهقين من الذكور خاصة حيث يشعرون بالملل والبحث عن متنفس لطاقاتهم وفرصة للتسلية قد لا تكون مناسبة لأعمارهم أو صحتهم، فكيف يقضي الأولاد أوقات فراغهم؟ وما هي الطرق المتاحة لهم للاستفادة من الوقت من دون خسارة المتعة الجميلة؟ وما هو دور الأهل في تنظيم مخطط للعطلة الصيفية؟
عدنان حسن 14 سنة منذ أن بدأت العطلة وهو يبحث عن أوقات للتسلية (أحيانا أذهب إلى معسكر سمو الشيخ سعيد بن محمد بن راشد الصيفي ونقوم بتدريبات الكشافة, وبعد العودة إلى البيت والاستحمام أذهب إلى الفريج لألتقي بأصحابي ونتجول قليلا وأحيانا نذهب إلى أحد مراكز التسوق أو نلعب كرة قدم وفي الليل أسهر مع ألعاب البلاي ستيشن في البيت).
ويشاركه صديقه عبد العزيز علي في التجوال (مع العطلة تصير أوقات فراغنا طويلة لذا نقضيها بالتجول مع الأصدقاء في مدن الألعاب ونمضي الليل بالألعاب الإلكترونية ,وأحيانا اسهر حتى الصباح خاصة حين تستهويني إحدى الألعاب فأظل العب حتى الصباح أنا وأصدقائي).
سعيد محمد حسن 16 سنة يوزع أوقات العطلة بين لعب كرة القديم أو الخروج إلى البر ليلاً ويقول (كنت أيام الامتحانات أخطط لشراء دراجة صحراوية والذهاب إلى حديقة الألعاب المائية، وهكذا بدأت أستمتع بوقتي مع الأصدقاء).
عيسى علي إبراهيم تغيرت حياته بعد العطلة (اسهر مع الأصدقاء حتى الرابعة صباحا, ونلعب بلاي ستيشن ولم نعد نتناول الوجبات في البيت إلا قليلا فغالبا ما نأكل في المطاعم أو الكافتيريا ,ويكون كل وقتي إما في اللعب مع أصدقائي أو مشاهدة مواقع السيارات على الانترنت وكذلك رؤية الأفلام التي نشتريها من محلات الفيديو).
ولكن أيضا ليس كل الشباب يقضون وقت فراغهم في التسلية فقط, فالبعض ينتظم في الدورات الصيفية التدريبية في اللغة أو الكمبيوتر ، وقد بدأ بسام عماد بعد أن انهى المرحلة الثانوية بدراسة اللغة الانجليزية للحصول على شهادة ال (تيفول ) للتقدم إلى الجامعات الأجنبية، وسأحاول الحصول على رخصة القيادة لأنها ضرورية للتنقل بين البيت والجامعة، وأتواصل مع أصدقائي بالذهاب إلى الصالة الرياضية أو المسبح في أوقات الفراغ.
مروان قاسم اشترك في صالة رياضية لبناء الأجسام (أذهب إلى التدريب باكرا, ونظمت جدولي لأشاهد بعض الأفلام المعروضة في دور السينما خلال العطلة، واستسلم أحيانا لألعاب البلاي ستيشن ولولا قوانين والدي الصارمة في النوم لبقيت ألعب حتى الصباح، وأشعر بنفسي في الرياضة فقد بدأت عضلاتي تشتد وصرت استطيع القيام بحركات رياضية كانت صعبة بالنسبة لي وسأستمر بالذهاب إلى الصالة حتى نهاية العطلة).
وتبدو العطلة أحيانا مربكة للأهل وللمراهق معا، فأوقات الفراغ وعدم وجود ما يشغل الفتى أو يوجه طاقاته تنعكس سلبا على السلوك الاجتماعي له فتقول الباحثة الاجتماعية والمدربة التربوية نورة النقبي ( يربط الناس دائما الإجازة بالفراغ والملل، ولكن لو خطط للإجازة بشكل صحيح لما وقع المراهق في معضلة الفراغ، وتخطيط الإجازة مسؤولية عدة جهات.
أولها الأهل الذين هم على دراية تامة بحاجة أولادهم إلى برامج ترفيهية واجتماعية مفيدة ومناسبة لهم، والمسؤولية الأخرى تقع على المراهق الذي يجب أن تكون لديه أهداف واضحة يبرمج على أساسها اجازته إذ انه وصل إلى عمر تجاوز به مرحلة الطفولة ويستطيع أن يفكر بشكل مسؤول وواضح إذا ما تلقى التوجيه السليم منذ البداية، ثم تأتي مسؤولية المراكز الصيفية التي تحتاج إلى تقديم الجديد من خلال البحث في حاجات المراهق ورغباته حتى لا يصاب الأولاد بالملل ويعزفون عن الذهاب إليها.
وتدعو نورة إلى تحاور الأسرة مع المراهق في وقت مبكر للتخطيط لإجازته الصيفية ولجعلها مفيدة ومتنوعة، وتشدد على أن (يمنع المراهق من السهر ودخوله إلى مواقع غير مناسبة في الانترنت أو استخدام الهاتف بعد نوم الأهل, و الخروج ليلا لأن كل ذلك مخاطر اجتماعية تؤثر في سلوكه إضافة إلى الأثر الصحي والنفسي وما يصحب ذلك من التوتر والانفعال والقلق).
وتحذر من (ترك المراهق مع رفاق السوء يعلمه عدم احترام الوالدين والأنظمة والتصرف بشكل غير لائق اجتماعياً، ولكن في كل تلك الحالات يقع اللوم على الأسرة التي أهملت التقويم الصحيح في مرحلة الطفولة, لأن المراهق في سن يصعب تغييره لذا لا بد من تنظم حياة الأبناء مبكرا , بتعليمهم الهوايات المفيدة واحترام النظام والاستفادة من الوقت والاستمتاع بما هو متاح من وسائل ترفيهية سليمة).
دبي ــ دلال جويد: