تزخر دولة الإمارات بالعديد من الفنون الشعبية والتراثية التي تنم عن تاريخ عريق وماض مزدهر، وقد ازداد في الآونة الأخيرة الإقبال على هذه الفنون وإخراجها من حيز المواهب الفردية إلى الاهتمام الجماعي من خلال مسابقات نفذتها قنوات فضائية وتم دعمها من وسائل الإعلام المختلفة، فأصبحت فنون الإمارات التراثية موضع اهتمام للقاصي والداني في مجتمع يغلب عليه الوافدون الذين دخلوا في أجواء المنافسة في هذه المسابقات كمتفرجين ومتمتعين بإبداعات المواهب الإماراتية.
ولعل مسابقة »فزاع« لليولة التي رعاها لسنوات عدة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم تعد الأبرز في هذا المجال، خاصة بعد أن انتقلت هذه المسابقة العام الماضي إلى شاشة تلفزيون سما دبي من خلال برنامج »الميدان« ولاقت نجاحا منقطع النظير فاق كل التوقعات، ما حمل المنظمين على تخصيص مسابقة أخرى لفئة الصغار تتزامن وفعاليات مهرجان مفاجآت صيف دبي وتمهيدا للموسم المقبل من بطولة فزاع لليولة المقرر انعقادها في نوفمبر.
وفي مجال الفرق الحربية أقامت قناة حواس الفضائية جائزة »بن ونيس« التي رعاها الشاعر علي بن سالم الكعبي، وشهدت مشاركة 26 فرقة من الخليج العربي. وأتبعتها بمسابقة كأس حواس للتميز للفرق الحربية، وجرت بين الفرق الأربعة التي احتلت المركز الأول في جائزة بن ونيس.
كما أعلنت القناة عن ثلاث مسابقات أخرى خلال الفترة المقبلة، وهي مسابقة نجم الشلة، ومسابقة شاعر الخليج، ومسابقة الفن الحربية واليولة للناشئين دون سن السادسة عشرة.
بدورها تعد شبكة قنوات »نجوم« الفضائية العدة لانطلاق برنامج »نجم الإمارات« في الأول من أغسطس المقبل، وهو عبارة عن مسابقة في الفنون التراثية الإماراتية تتضمن أربع فئات الغناء واليولة والفرق الحربية والشلات، مدتها ثمانية أسابيع وبمشاركة تقتصر على المواهب الإماراتية.
لكن ما سر التهافت على الموروث الشعبي خلال الفترة الماضية؟ ولماذا تنبهت القنوات الفضائية بشكل مفاجئ إلى أهمية الفنون التراثية وبدأت تركز عليها؟
سر التهافت
عبد اللطيف القرقاوي مدير قناة سما دبي قال إن الاهتمام بالمسابقات التراثية شيء طبيعي بعد أن انطلقت في الساحة الإعلامية قنوات فضائية تمثل البيئة الإماراتية، وهو شيء لم يكن متوفرا فيما مضى.
وأوضح القرقاوي أن التراث لم يكن غائبا عن الأذهان، وقال: »على الأقل شخصيا كان الموروث الشعبي في ذهني على الدوام، وكنا في دبي نحاول تقديم منافسات في هذا الصدد من خلال مهرجان دبي للتسوق والآن بعد تأسيس قناة سما دبي كان توجه المسؤولين نحو إعلام إماراتي متميز، وبفضل هذا التوجه ظهر إلى الوجود برنامج »الميدان«.
وذكر مدير قناة سما دبي أن برنامج »الميدان« هو المتصدر بين جميع ما تعرضه القنوات الأخرى من برامج تعنى بالتراث وذلك حسب استطلاع أجري أخيرا. ودعا القرقاوي جميع القنوات التي تقدم برامج من هذا النوع أن تبتعد عن الجانب التجاري البحت مؤكدا أن الموروث الشعبي يجب أن يقدم بشكل راق وليس رخيصا.
دعم المسؤولين والإعلام
أما الفنان الإماراتي الوسمي المعروف بأدائه للشلات والأغنيات التراثية، أكد أن المسابقات التراثية نمت وازدهرت نظرا لاهتمام المسؤولين والشيوخ، وقال إن الناس تعرف جيدا عن التراث لكن البطولات زادت من جماهيرية الفنون الشعبية.
ويشارك الفنان هزاع الوسمي الرأي ذاته لكنه يضيف عليه الاهتمام الإعلامي في هذا الصدد والذي أجج حمى المنافسة بين المسابقات المختلفة.
الموروث لم يمت
ويختلف الشاعر الغنائي علي الخوار مع مقولة إعادة إحياء الفنون التراثية ويقول إن هذه الفنون لم تمت أصلا حتى يتم التذكير بها وإحياؤها. ويضيف: »على مدى سنوات طوال كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله مهتما بكل ماله علاقة بالتراث وهذا ليس بجديد«.
وقال الخوار اعتقد إن الشباب الإماراتي حريصون على تراث بلدهم وكرامته وهم ليسوا بحاجة لمن يذكرهم به.
وحول إمكانية نشر الموروث الإماراتي في بقية الدول العربية قال علي الخوار إن هناك تقاربا بين فنون الإمارات الشعبية وبعض الفنون الموجودة في دول الخليج العربي خاصة فيما يتعلق بالفرق الحربية، مؤكدا ضرورة أن يكون للموروث الإماراتي خصوصيته وهويته المتفردة.
سعيد المزيود مدير فرقة المزيود الحربية رأى أن المسابقات التي تهتم بالموروث تحمل ايجابيات وسلبيات، وقال إن كثرة هذه المسابقات قد تقلل من شأنها ومتابعة الجماهير لها وأوضح المزيود أن على القنوات الابتعاد عن الكسب المادي فقط في هذا الموضوع وألا تحول الفنون الشعبية إلى موضوع تجاري بحت.
وقال مدير فرقة المزيود والذي يشرف على فئتي اليولة والحربية في مسابقة »نجم الإمارات« إن بعض المسابقات تحمل أهدافا ايجابية وطيبة وأهم ما يميزها هي إمكانية تقديم شرح عن هذا الموروث للجمهور الذي لا يعرفه.
دبي ـــ نائل العالم:
