يعد متحف الحرب في مانشستر من أهم المتاحف في بريطانيا إذ يقدم تجارب البشرية في الحروب، وكيف أن الصراعات العسكرية لا تزال تشكل التهديد الأكبر للحضارة الإنسانية، وهو يشكل، بأساليب العرض المختلفة فيه، تذكيرا للناس بواقع الحروب وويلاتها والدمار الذي خلفته منذ مطلع القرن الماضي.

افتتح المعرض أمام الزوار يوم الخامس من يوليو 2002، وهو الفرع الخامس من متحف الحرب في بريطانيا،ويقع على ضفاف قناة مانشستر، وقد حصل على جوائز عدة في بريطانيا وأوروبا بسبب تصميمه ومحتواه الذي استطاع أن يجذب أكبر عدد من الزوار خلال السنوات القليلة التي تلت افتتاحه.

يتضمن المعرض الجداريات والصور الكبيرة التي تحول فضاء المكان الى شاشات عملاقة، إضافة إلى المجسمات الكبيرة التي تتوسط القاعة لتقدم نماذج من الآلات الحربية التي استخدمت في حروب مختلفة، كما يقدم المتحف خطا زمنيا يتناول الحروب في عرض تاريخي منذ عام 1900 وحتى يومنا هذا، ويمكن في هذا العرض معرفة قصص الأطفال الذين تم إجلاؤهم بأمان أثناء الحرب العالمية الثانية، كما يمكن للزائر التعبير عن رفضه بالكتابة على قصاصات ورقية تعلق على أحد جدران المعرض لتشكل جزءا من طريقة العرض.

بلغ عدد زوار المتحف أكثر من مليون شخص، حيث تشكل العائلات والمدارس الشريحة الأكبر من الزوار، إذ يرغب الأهالي والتربويون بتعريف الأطفال بمخاطر الحرب وتهديدها للأرواح والممتلكات، وهذا الأمر يشكل تناقضا واضحا بين واقع الحروب التي يخوضها الجيش البريطاني في مناطق مختلفة من العالم لذا كان لا بد من التساؤل حول جدوى وجود الأطفال وبكائهم في مثل هذا المتحف الذي يقدم صورا للموت والدمار بسبب الحروب،

وقد أجاب ستيفن جونز أحد العاملين في المتحف عن هذا التساؤل قائلا: «معظم العائلات تأتي مع أطفالها وخاصة في أيام العطل، لأننا نأمل أن يسهم المتحف في تعزيز كراهية الحرب لدى الأطفال، وبذلك نحمي بلادنا منها، فهم يمثلون المستقبل ولا نريد أن نكرر الحروب التي نخوضها الآن مستقبلا، ولا يتناقض الأمر عندنا لأن كثيرا من الناس ضد فكرة الحرب وهو ما نود أن نعلمه لأطفالنا فليس كل الحروب تدور برغبة المواطنين».

قد يخرج المرء من متحف الحرب بمعلومات تاريخية وافرة لكن المتحف ينبش كل أحزان الحرب التي نحاول تجاهلها بالبحث عن مصدر فرح للحياة.. فهل ستنهي متاحف الحرب حروبا تبدو بلا نهايات؟!.

لندن ـ دلال جويد