يستهجن المجتمع الموريتاني متابعة الفتاة دراستها بعد الدخول في عش الزوجية، حيث تجد المرأة نفسها مرغمة على ترك الدراسة بسبب ضغوط الأهل، ويرفض معظم الرجال أن يكون لزوجاتهم وظائف خارج دائرة اختصاصهن وهي تربية الأولاد.
وإذا كان إقبال الفتيات على التعليم شهد خلال العقدين الآخيرين تطورا ملحوظا فإن بعض الأسر ما زالت تعتبر تعليم المرأة نوعا من الترف وخروجا على تقاليد المجتمع.
وتنظر معظم الفتيات في موريتانيا إلى الدراسة على أنها ليست إلا مرحلة انتقالية لسد الفراغ في انتظار الزواج، وحالما يطل العريس «تطلق» الفتاة المدرسة إلى غير رجعة لتنتقل إلى بيت الزوجية، وحتى هذا البيت نجده خاليا أحيانا من الاستقرار بسبب تزايد حالات الطلاق في البلاد التي وصلت نسبتها حسب إحصائيات رسمية إلى 37% في بلد لايتجاوز تعداد سكانه المليونين.
وتختلف آراء الفتيات اللاتي هجرن الدراسة بسبب الزواج.. بين القبول بالعادات والتقاليد والرضوخ للأمر الواقع وأما المتمردات فلا حيلة لهن إلا بالاستسلام.
وتقول «مامه» وهي شابة علقت الدارسة قبل أن تكمل مشوار الإعدادية:كنت أنوى مواصلة الدارسة والحصول على دبلوم فقد كنت متميزة بين زميلاتي في ثانوية البنات بيد أنني لما تجاوزت القسم الثالث الإعدادي حدث ما كنت أتوقعه ولا أريده.، خطبني ابن عمي وهو موظف في دولة عربية (وبعد زواجي بثماني سنوات صار لدي أربعة أطفال وأحن الآن للعودة للمدرسة ولكن هيهات ومع أن زوجي لا يمنعني من ذلك لكن الأطفال والتزامات البيت لا تساعد).
وتعترف سهام بأنها اختارت قطع الدراسة والخلود إلى عش الزوجية، لكنها لا تهمل القراءة والمطالعة وتقول:( في مرحلة ما يكون هاجس البنت الوحيد هو الزواج، تترقب فارس الأحلام لينتشلها من الواقع، في الحقيقة لم أكن أطمح لمستقبل في الدراسة فقط كنت أجاري صديقاتي، فقد دأبت أمي على أن تقول لنا المهم هو الزواج، وحتى وقت قريب كانت الفتاة ترغم على زيادة الشحم واللحم بواسطة السمنة وتتهيأ نفسيا للحياة الزوجية.
بصراحة تقول مريم وهى ربة بيت وأم لثلاثة بنات: «المرأة للزواج والأطفال فقط، هذا ما وجدنا عليها أمهاتنا، أما الدراسة بالنسبة للفتاة فتؤدي إلى إرهاقها وتسلبها النضارة المطلوبة بسبب المجهود العقلي والبدني الذي تبذله في سبيلها».
وتؤكد عائشة أنها عاشت تجربة قاسية بعد أن ابتليت كما تقول بالزواج: « لقد كنت ضحية لتقاليد المجتمع سحبوني من المدرسة بعد أن كنت متميزة في الدراسة خاصة في المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء.
وأرغمت على الزواج من رجل يكبرني سنا فصرت رهينة البيت ومشاكله، حاولت أن أعود إلى المدرسة فرفض زوجي رفضا باتا ولما أصررت على ذلك خيرني بين المدرسة أو البيت، إنه يهددني الآن بعد أن خسرت دراستي لكن ما يعيد لي توازني دائما هم أبنائي الذين أحمد الله عليهم، فلو لم يكونوا هم من سيدفعون الثمن لفضلت الانفصال وإكمال دراستي، وأحاول في بعض الأحيان أن أطالع الكتب والمجلات إذ كنت شغوفة بالدراسة وصرت الآن كالغريق الذي يتعلق بالهواء.
نواكشوط - بشير ولد ببانه
