لم يدع الإيطالي لورنزو غاريانو المرض والطبيعة القاسية من التغلب على إرادته الوصول إلى قمة «إفرست» في جبال الهيمالايا. وضم الفريق الذي رافقه لورنزو إلى أعلى قمة في العالم 24 مغامراً، توفي من بينهم اثنان، الأول بريطاني عمل في دبي يدعى توماس وبير، مات على بعد 50 متراً من القمة بسبب مضاعفات صحية.
أما الثاني فهو الروسي إيغور بوشكين ، وقضى من شدة البرد على ارتفاع 7500م. ويقول لورنزو إن رجلاً ثالثاً نجا من الموت بأعجوبة، بعد اعتقادنا انه ميت هو الأسترالي لينكولن هول. ولم ينأ هو نفسه من المرض فقد كان جسده تعبا جدا وعانى من التهابات حادة اضطر على أثرها لتناول كميات كبيرة من المضادات الحيوية.
ويؤكد لورنزو أن الرحلة إلى «إفرست» تتطلب عقلاً وروحاً قويين أكثر من بنية متينة. ويقول: «نجوت العام الماضي في «إفرست» من الموت بعد أن تجمدت عيني وفقدت النظر، لكنني لم أستسلم أردت أن أصل إلى حيث سبقني ألفا رجل قبلي، وبلغت القمة مع سبعة مغامرين في 24 مايو.
حملت مغامرة لورنزو إلى القمة طابعاً إنسانياً منحها «طعماً مختلفاً»، كما قال لـ «البيان» خلال حفل أقيم على شرفه في «سنتيلا موناكو» في مركز «وافي» للتسوق. فقد تسلق لورنزو إلى القمة من الجهة الشمالية أي من الجانب الصيني عبر التيبت، التي تتميز بصعوبتها، وخصوصاً في طريق العودة.
قام خلال إقامته في التيبت بتصوير تلك البقعة التي ضمتها الصين قبل 50 عاماً، وهجر شعبها البوذي إلى الدول المجاورة ليعيشوا كلاجئين بانتظار العودة. وحمل معه ما التقطته كاميرته إلى مجموعة من التيبتيين في بلدة تدعى «اريس» في الهند، «ليشاهدوا عن كثب الارض التي تركوها ».
وبحسب ما روى لورنزو، فقد رافق صديق له في الرحلة من التيبت إلى الهند. الأول قام بها على دراجة هوائية، بينما قطعها لورنزو خلفه في سيارة رباعية الدفع. «المشهد في التيبت وفي مخيم اللاجئين كان مؤثراً جداً. لا أعرف ماذا سأفعل بالأفلام التي صورتها، الأمر دقيق ومعقد»، يقول لورنزو نافيا عزمه حاليا بيعها لوسيلة إعلامية.
وكان الرجل الايطالي البالغ من العمر 46 عاما قد أنهى قبل سنوات أعماله في بريطانيا، وقرر تحقيق حلم راوده منذ طفولته، وهو الصعود إلى أعلى سبع قمم جبلية في العالم. وتمكن في فبراير عام 1997 من تسلق قمة جبل كليمنجارو (5895م) في إفريقيا، ثم جبل «اكونكاغوا»(6959م) في بوليفيا في مارس عام 2000.
وفي سبتمبر من العام ذاته، تمكن من صعود قمة «ألبروس» الأعلى في أوروبا بين الحدود الروسية الجورجية. ووصل في يونيو 2001 إلى قمة جبل كينلني (6194م) في ألاسكا. وتمكن في 24 مايو الماضي، من رفع شارة النصر من القمة الأعلى في العالم «إفرست»8850 م. لم يقم لورنزو الذي يعمل كمرشد لرواد البرية في«ليغوريا» البلدة التي أبصر فيها النور، بتسلق أي من الجبال في منطقة الشرق الأوسط. سمع عن مناطق فيها «جبال صحراوية» في الإمارات تتميز بطبيعتها وتضاريسها، ولكنه لم يجربها بعد.
ولا يخفي لورنزو رغبته بالراحة في بيته الذي اشتاق إليه، استعدادا لرحلته المقبلة إلى جبل «كارستنز بيراميد»(4884م) في اندونيسيا، «قد أذهب إلى هناك في سبتمبر المقبل، إذا توفر المال أو راع يساهم فيها». أما الخطوة الكبيرة التي سيستكمل بها قممه السبعة فستكون إلى جبال «فيجن ماسيف» (4884م) في الأنتارتيكا. ويوضح في هذا السياق التكاليف غير البسيطة لمثل تلك الرحلات «إذ تبلغ تكلفة رحلة انتاركتيكا نحو 27 ألف دولار، بينما بلغت تكلفة الرحلة إلى قمة إفرست 13 ألف دولار.
ولو كان التسلق من الجهة النيبالية لارتفع المبلغ إلى 50 أو 60 ألف دولار، الأمر الذي يدفع الكثير من المغامرين للبحث عن رعاة يساهمون في النفقات. ورداً على سؤال حول انتقادات جمعيات حماية البيئة العالمية لمتسلقي الجبال الذين يخلفون وراءهم كميات كبيرة من النفايات، أكد لورنزو بأنه لم يلاحظ تراكماً لافتاً للنفايات من مخلفات المتسلقين على درب قمة «إفرست». وقال:« نحن نحرق ما نستطيع منها ونعيد قسماً إلى السفح أو نقاط الانطلاق». وأعرب عن اعتقاده أن النفايات تكثر في الجهة النيبالية للسلسلة الجبلية.
دبي ـ كارول ياغي