الأسعار في صعود، الغذاء، البترول، هذا محور أحاديث الناس، الغلاء الخوف من المستقبل على النفس والأبناء فحياة الرفاهية أصبحت لا عودة لها، والسؤال الذي يطرح نفسه كيف السبيل إلى مواجهة هذا الغلاء والراتب قبل نهاية كل شهر يذهب أدراج الرياح؟ الأفكار والأطروحات كثيرة ولكن فكرة مبتكرة قدمتها مواطنة تتولى منصبا اقتصاديا كبيرا أثبتت نجاحا وفعالية وأخذت تلقى شهرة كبيرة في كل الدورات والندوات التي تقيمها وعبر وسائل الإعلام.

الصناديق الثمانية للتوفير

أمل عبد العزيز مديرة فرع بنك بالشارقة، تقول عن فكرتها التي أطلقت عليها اسم (الصناديق الثمانية للتوفير): هي عبارة عن صناديق خشبية صغيرة بأبواب صغيرة وكل باب له مفتاح وتقوم ربة الأسرة أو المسؤول عن الصناديق بوضع اسم على كل صندوق.

الصندوق الأول: للكهرباء والماء والمبلغ المتوقع للصرف، ويحدد المعدل الأعلى، والثاني: المصروفات اليومية ( مثل الأكل والشرب)، والثالث: فاتورة الهاتف ويوضع الحد الأعلى من المبلغ المتوقع.

والرابع: السيارة والبترول، ويوضع في الخامس: مصاريف الخدم، الصندوق السادس يضم مصاريف المدرسة مع الأخذ بالاعتبار نوعية المدرسة خاصة أو حكومية وعلى أساسها يتحدد المبلغ الموضوع، والسابع يشمل مصاريف الأبناء ويجمع فيه المصروف اليومي للصغار مثلا 10 دراهم للصغير أو 20 أو للكبار 100 أو 200 درهم.

الصندوق الأخير ويحمل علامة استفهام، والهدف من الصندوق توفيري لغرض معين (السفر، بناء حوض سباحة، أو كمساعد للمصاريف السابق ذكرها، وهذا يتم تجميعه من بقايا الصناديق ويفتح في آخر العام).

وتحدد أيضا أمل طريقة التوفير للآنسات من ( موظفات وطالبات الجامعة) فطريقة التوفير مختلفة وعددالصناديق أقل وهي 6، الصندوق الأول: الأهل، الثاني: البترول، الثالث: تلفون، الرابع: الملابس، الخامس نثريات العمل، والسادس علامة استفهام وعلى الشخص أن يضع له هدفاً معيناً لجمع الأموال في هذا الصندوق.

والصناديق في كل الحالات بحاجة إلى الجهد والإصرار على تنفيذها كي تحقق الغاية المرجوة، وقد نظمنا دورات وندوات حولها، وبالتجربة من قبل الأهل والأسر أثبتت فعاليتها لأنها بسيطة.

نجاح التطبيق

وتوضح أمل عبد العزيز كيف طبقت هذه الطريقة في حياتها الأسرية ونجحت بها؟

بدأت الفكرة عندما قمت بشراء منزل بتمويل من البنك، وتعرضت مع زوجي لهزة مالية كبيرة حيث قمنا بالاستدانة من البنك وصارت المصروفات أكثر من المدخول، ولمحاولة ضبط أوضاعنا المالية أخذت أسجل يوميا كل درهم أصرفه في دفتر صغير، واتضح إن 50% من المدخول يذهب في أمور غير ضرورية، على سبيل المثال عندما نذهب إلى الجمعية نقوم بشراء أغراض غير ضرورية لأن المبلغ والبطاقة بيدك فلا تقدر (بتشديد الدال) ما تريده وما لا تريده.

وتوصلت إلى طريقة ( الصناديق الثمانية للتوفير) وطبقتها بصرامة على أسرتي حيث أخذت من زوجي التدبير المالي للأسرة وبعد فترة استطعنا الادخار وانتهينا من قسط المنزل، ونشرع الآن في بناء منزل جديد.

واتبعنا عدة أمور من تحقيق هدفنا بدقة، على سبيل المثال الصندوق الأخير أفهمت أبنائي انه يوجد صندوق للسفر من يريد السفر عليه وضع النقود فيه، والخادمة أفهمتها حول ضرورة التوفير والاقتصاد (في نطاق المطبخ والمأكل والمشرب) فيما نصرفه في المنزل وصارت (كيسة الأرز) تكفينا لأكثر من شهر.

وكانت لدي ثلاث سيارات لي ولزوجي وسائق، مع زيادة أسعار البترول، فقمت ببيع السيارة والاستغناء عن السائق، واستعنت بحافلة المدرسة لإيصال أبنائي وبالتالي ربحت مدخولا كبيرا.

وتؤكد أمل عبد العزيز أن ( الرواتب أعلى من الغلاء) وقد يخالفني البعض في ذلك ولكن بالنسبة والتناسب فالزيادة في الرواتب 25 % بينما الزيادة في الأسعار بلغت 5%.

ولا أنكر أن بعض المنتجات مثل البترول وبعض المواد الغذائية تزيد ولكنها زيادة طفيفة وبالإمكان التغلب عليها إذا ما استخدم العقل، ولكن المشكلة في الظواهر الاستهلاكية المضرة، فالزيادة في الرواتب تذهب في الكماليات وليس في الأساسيات أي إن رواتبنا تذهب في الأشياء الغير ضرورية مثل ذهابنا إلى الجمعية وشراء ما يلزمنا وما لا يلزمنا.

وتنصح أمل عبدالعزيز في الانضمام إلى الجمعيات المشتركة بين الموظفين في ميزتها أن الموظف لا يتعرض لفوائد البنوك في حالة الاستدانة منه، ويمثل نوعاً من التعاضد المجتمعي وتفريج كرب لأشخاص أو أسر، ولكن على المرء التأكد ممن يشاركهم وإنهم مصدر ثقة.

ماذا يفعلون؟

واستطلعنا آراء الجمهور حول طريقتهم في الادخار وسعيهم لمواجهة الغلاء.

فهد آل رحمة أب لخمسة من الأبناء ويعمل مسؤول في خدمة العملاء ويقول:لم نعد نستطيع الادخار في ظل الغلاء الفاحش الذي نعيشه، في السابق كنت أدخر واستطعت التوفير لأبنائي واستثمرته في الأسهم ولكن الآن لم أعد استطع ذلك.

ورغم اتفاقي مع زوجتي على التقنين في المصاريف إلا انه مع نهاية الشهر لا يظل من الرواتب أي شيء، فالغلاء يجثم على الكل بدءا من المأكل والمشرب والبترول ومصاريف المدارس الخاصة، وينبه إلى أن انتشار المراكز التجارية بالقرب من الأحياء السكنية ساهمت بشكل كبير في ازدياد النظرة الاستهلاكية، ولا يتطلب الذهاب لأي مركز سوى دقائق معدودة لشراء أي غرض.

أمل بشير مسؤولة المرشدات بقسم الوقاية والسلامة بإدارة الدفاع المدني تقول:أنا بحاجة إلى خطة أضعها حتى أرتب وضعي المالي المتردي فلا يتبقى لي مع نصف الشهر أي مبلغ رغم إن راتبي يتعدى العشرة آلاف درهم، نحن بحاجة إلى إعادة تأهيل لتصريف الأموال في المسار الصحيح، وتعترف أنها تشتري أشياء غير ضرورية وقد تنساها لفترة وتستغرب لسبب شرائها لها.

وبصراحة شديدة تقول:ظروف الحياة والمظاهر تساهم بشكل كبير في هذا الوضع المتخبط فما يلبسه غيري أريده لنفسي دون النظر إلى وضعي المالي. ولو نظرنا إلى بعض الجنسيات التي رواتبها اقل منا بكثير يدخرون ويشترون الذهب وأيضا يوفرن في بلادهم.

أسماء عزير مرشدة وقاية وسلامة وربة بيت تقول: قبل عشر سنوات كنت أوفر الكثير ولكن مع الغلاء الفاحش لا أستطيع التوفير، والغلاء ليس حجة نتحجج بها بل هو حقيقة ملموسة، فأنا إنسانة أحرص على شراء الضروريات فقط، ولا أركض خلف ما لا يلزمني.

تحقيق ـ فاطمة الشامسي: