تبعد جزيرة السمالية »جزيرة الأحلام« ربع ساعة بالقارب من شاطئ الراحة في أبو ظبي، والجزيرة استوعبت على أرضها فعاليات الملتقى التراثي الصيفي الذي ينظمه نادي تراث الإمارات من 3 يونيو إلى 31 يوليو .

تتوزع الأشجار التي يطل من بين أغصانها زرقة البحر على أرض الجزيرة، وتمشي قطعان الغزلان بهدوء وأمان، مثلها مثل أنواع أخرى من الطيور غير المألوفة للنظر، كما تنتشر أشجار القرم الملحية وغيرها من النباتات , كل هذا جعل من السمالية محمية طبيعية ومساحات لمشاريع تؤسس على قواعد تراثية لتحفظ التاريخ الذي مضى من حياة الإمارات.

خميس راشد الرميثي رئيس اللجنة المنظمة العليا يقول »يعد هذا الملتقى التراثي الأول على مستوى الدولة شكلا من أشكال التواصل بين الآباء والأبناء، ويقام سنويا تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات، بهدف إثارة إحياء التراث وبث روح التعاون بين المنتسبين الذين بلغ عددهم 1500 طالب وطالبة موزعين على الفروع السبعة في النادي«.

والملتقى كما قال الرميثي » يضم 16 نشاطا، وهذا ما يمكن الطالب من المرور على نشاطين أو ثلاثة أنشطة خلال فترة الملتقى، من خلال برنامج ثابت يبدأ في الرابعة عصرا ،نبتعد فيه عن شكل المحاضرة لنترك الحرية لممارسة الأنشطة بشكل عملي في الصالات الرياضية، وفي البحر، وفي ميادين الرماية، أو السباق مع الاهتمام بإجراءات السلامة«.

وبداية الجولة في السمالية كانت مع الشبان الصغار الذين يرقصون اليولة على أنغام موسيقى خاصة، ويقول المدرب سالم مبارك المنصوري :

»اليولة ورثناها عن الأجداد الذين كانوا يرقصون بالعصا والسلاح، والتدريب على الحركات يترافق مع أبيات الشعر الشعبي ,وكنت أرقصها منذ زمن بعيد، وأدربها للشبان الصغار«, كما يتقن المتدرب حمد نصيب كل الحركات التي تميز اليولة.

ومن اليولة إلى الإسطبل وفي قاعة التدريب تتجمع الخيول بأشكال مختلفة مستعدة لجولة المتدربين ,وعن طبيعة وآلية التدريب قال علي راشد الزعابي :»نعلم المتدرب الذي يجب أن لا يقل عمره عن عشر سنوات، أن لا يخاف من الحصان.

،و كيف يتعامل معه من تسريجه وركوبه وتنظيفه، أما التدريب فيقسم إلى السباق، وقفز الحواجز، على خيول معظمها عربية أصيلة بجانب تدريب بعض الفرق التي تشارك في البطولات المحلية، والعربية« .

ومن الخيول الى ميدان الرماية ويقول علي عبد الله :»نعلم المتدربين من سن 8 سنوات وما فوق، نوعية البندقية وكيفية التسديد وطريقة الرماية، ومدى الاستجابة تتوقف على طبيعة الطالب الذي عليه أن يقتلع الخوف من داخله في ميدان رماية يجمع بين ثمانية متدربين والهدف من إدخال الرماية إلى برنامج السمالية تعليم الطلاب مهارات التصويب والثقة بالنفس«.

والفعاليات الباقية تجمع بين مفردات الصحراء، ومفردات البحر في تناغم يعكس البيئة الخليجية . إنه ميدان سباق الهجن يتجمع فيه العديد من الإبل التي أطلق عليها الإنسان لقب »سفينة الصحراء« والمتدربون يركبون الجمال بكل ثقة لكن هذه الثقة اكتسبت بالممارسة .

ويقول المدرب راشد علي سيف : »نشرح للمتدرب الجديد كثيرا عن الإبل ليكون هناك نوع من الألفة، ثم نعلمه الركوب والنزول من على الناقة، وطريقة نخوخ الناقة، ووضع العتاد على المطية، وكيفية المسير والاستمرارية«.

وأخيرا إلى مفردات البحر والقوارب الشراعية وعنها قال حبثور محمد ناصر الرميثي :» نعلم الطلاب التجديف، الذي كان سائدا في زمن ليس ببعيد حيث كان الناس يتنقلون ما بين دبي وأبوظبي بواسطة قوارب يقومون بتجديفها، والمتدرب على التجديف عليه أن يتقن السباحة حتى لو ألبسناه سترة نجاة، وأن يتخلص من خوفه«.

وعن الهدف من هذه الفعالية قال الرميثي : »يتعلم الطالب الصبر، وكيفية السير والرجوع بالبحر بجانب أن طبيعة التجديف تجعله يحرك كل عضلات جسمه، وكأنه يمارس نوعا من أنواع الرياضة«.

أبوظبي- عبير يونس: