البراقع تعيش أنفاسها الأخيرة، ولا تزال باقية على الحياة بأنفاس أمهاتنا وجداتنا اللواتي مازلن يرفضن التخلي عنها باعتبارها جزءا لا يتجزأ من التراث الإماراتي، حيث يضعنه على الوجه كنوع من الستر والمحافظة على العادات والتقاليد.

عندما أردت عمل موضوع عن البراقع سألت والدتي لم لا أراك تخيطين براقعك كالسابق ؟ ومن أي مول تشترينها الآن ؟ قالت: منذ أكثر من عشر سنوات تركت صناعتها لسيدة محترفة بارعة في «قص البراقع»..

السيدة المحترفة التي تولت هذه المهنة التقليدية هي السيرلانكية بريدا التي تحمل الجنسية وتعيش في دبي منذ 26 عاما وحرفتها هي «قص البراقع»،وفي بداية الحوار معها تخوفت على مصدر رزقها الوحيد لكنها اطمأنت لي عندما تعرفت على والدتي، فهي من أفضل زبوناتها على حد قولها.

ما يلفت الانتباه في منزلها المتواضع هو اصطباغ منزلها باللون النيلي ( لون البراقع) من الأرضية إلى يديها المخضبتين باللون نفسه.

بريدا عمرها 49عاما ، لديها ثلاثة أبناء تقول: كنت اعمل كخادمة لدى عائلة مواطنة في هور العنز، أسرة حنونة طيبة علمتني المهنة كي أضيف مدخولا إضافيا يعينني على رعاية أسرتي، وبرعت في خياطة البراقع وأصبح لي زبائن كثر من النساء الكبيرات في السن، فاتخذتها كمهنة وصارت تدخل لي أموالا أكثر، لكن الوضع تغير فالمهنة تلفظ أنفاسها الأخيرة.

وحول ذكرياتها القديمة حول المهنة تقول: في السابق كانت الخياطة صعبة باليد وتأخذ وقتا طويلا ولكن المدخول المالي كان اكبر، وكنت في اليوم الواحد انتهي من خياطة 30 برقعا لكن صحتي لم تعد تساعدني الان، بالكاد أنتج 10 براقع في اليوم.

كانت تصاميم البراقع مختلفة فالخياطة سوداء، وفي الوقت الحاضر استخدم ماكينة الخياطة (الكمبيوتر) وفيها درجات من الخياطة مثل (الزري) باللون الفضي والذهبي ، وقبلا كان يشاع استخدام الشبوج الأسود أو الأحمر بينما الآن فالألوان متعددة.

وخياطة البرقع الواحد سعرها 10 دراهم، وتقول والأسى في عينيها لم تعد المهنة تساعد كسابق عهدها، فمواد صناعة البرقع ازداد سعرها، فبرقع نجمة أصلي يتراوح سعره ما بين750- 800 درهم، وقبلا كنت أشتريه ب 300 ، واللصق ( بطانة البرقع) كان ب45درهما والآن يباع بـ 60 درهما، والشبوج دستة (الدرزن) سعرها26 درهما وفي السابق 20 أو أقل.

تحدثني بريدا ويداها مخضبتان باللون النيلي وتقول: «المهنة تحكمت بعالمي»، ورغم إن صحتها ونظرها لم تعد تساعدها، إلا انها لا تزال تعمل بها لتعينها على علاج والدتها المريضة رغم ان أبناءها يطلبون منها الراحة، ولكنها تعتبرها مصدر رزق طيب، وتعرفت من خلالها على عائلات طيبة ساعدتها كثيرا على الحياة على أرض دبي المضيافة.

قصة البرقع

يذكر في العام 1870 م ونتيجة لحيلة فتاة من قبيلة ( مطير ) أراد والدها أن يزوجها لخاطب غريب، والفتاة لا ترغبه ولا تقدر على عصيان والدها، وعندما جاءت والدة الغريب تعمدت الفتاة المكر وشوهت نفسها بأن وضعت على وجهها قطعة قماش سوداء وثقبت لعيونها فتحات غير منظمة تفزع الناظرين ولفت حول ساقيها قطعة قماش بيضاء ممزقة من الأسفل، وتظاهرت بالبلاهة لدى مقابلة والدة الخطيب.

وعند اكتشف والدها لحيلتها اقسم بأن هذا البرقع والسروال هما لبسها ما دامت حية، وبهذا درج البرقع أولا مع قبيلة مطير ثم اقتبست منه القبائ.

دبي ـ فاطمة الشامسي: