يعرض «كارتييه» في بينالي القطع الفنية الفريدة لعام 2006 الذي يقام في الفترة من 15 ـ 24 سبتمبر في العاصمة الفرنسية باريس ابتكاراً استثنائياً غير مسبوق يتمثل بمشبك مزدوج مكون من تمثالين توأمين لصينيين في تصميم أثري نفيس، مرصعين بالماس ومتألقين بشلالين من الماسات البيضاوية اللامعة.

ويعتبر توظيف المواد والعناصر القديمة والنفيسة في تصاميم المجوهرات المعاصرة أمراً مألوفاً لدى «كارتييه» ففي كل لحظة من لحظات تاريخ صانع المجوهرات العريق، نجد أجزاء من الفن القديم وقد تحولت إلى نقطة مركزية في ابتكارات كارتييه المعاصرة.

الجاد الصيني، والخزف المصري، حجارة محفورة من كافة الأصول والأزمنة عادت إلى الحياة بعد أن صقلها كارتييه وأضفى عليه لمسة من روحه المبدعة عبر قطع ثمينة تتناقض مفاهيمها مع المفردات العصرية لتزداد تألقاً وروعة.هذه هي أصول الابتكارات الفريدة التي تتميز تصاميمها بالحرفية والخبرة التي لا يمتلكها سوى القلة من المبدعين.

عناصر مستقدمة من حضارات أخرى أصبحت جزءاً مهماً من عراقة كارتييه وأسلوبه الذي لا تخطئه العين. وبعيداً عن جمالها الداخلي المبهر، تتألق هذه القطع المبهرة بسحر وفتنة نابعة من أصولها وعمر مكوناتها الغامضة.يغوص كارتييه في بحر من التصاميم المختلفة من أجل معرض القطع الفنية الفريدة، ألوان متناقضة، توتي فروتي، ماس وبلاتين، حجارة ملونة.

إنه سحر اللغة التي يعيد كارتييه اختراعها ويزيد من غناها بمجموعة استثنائية من الابتكارات المولودة في قلب ورش العمل التي تزخم بروح الحرفية والإبداع. وهكذا، يكشف كارتييه النقاب عن أكثر من أربعين ابتكارا فريدا وقعت بمحبة صانع المجوهرات المبدع!!

* عقد الزمردتين التوأمين

حكايات، مجموعة ورموز... وصانع مجوهرات مبدع لا يلفت نظره إلا كل ما هو استثنائي، مثل هاتين الزمردتين اللتين سحرتا كارتييه بجمالهما وتاريخهما.زمردتان تزدادان تألقاً في وهج الضوء لترقص ألوانهما بحيوية آسرة. من المحتمل أن هاتين الساحرتين قد قطعتا من الحجر الخام نفسه، بحيث إنهما تتشابهان في الملمس واللون.

حجران استثنائيان بشكلهما ولمعتهما التي تمت المحافظة عليها منذ اليوم الأول. من الممكن أن يعود تاريخ هذا الكنز الجميل إلى مجموعة أميرية هندية، حيث كان من المتعارف عليه في الهند أن يكتسي الأمراء الرجال بما يملكونه من مجوهرات وأحجار كريمة. يزداد تألق هذين الحجرين في شكلهما الرقيق ضمن عقد في قمة البساطة والرقي يحمل توقيع كارتييه الذي لا تخطئه العين.

يتميز حجرا الزمرد الرائعين بتاريخ فريد. تروي الأسطورة أنهما كانا جزءاً من كنز مهيب امتلكه أمير الهند الأنيق، دوليب سنج. كان هذا الأمير ولياً للعهد يبلغ من العمر 11 عاماً عندما شهد في عام 1849 مملكته البنجاب تنهار على د ممالك الهند الشرقية. لقد كان هذا المهراجا الفتى آخر هندي يمتلك ماسة الكوهينور الأسطورية، ماسة «جبل النور» التي تم تقديمها فيما بعد للملكة فيكتوريا.

* خاتم الأوبال

من بين كافة حجارة الأوبال المتميزة، يعتبر الأوبال الأسود المتألق بظلاله المتعددة أكثر هذه الحجارة قيمة وندرة. حجر متميز بعمقه وتلاعبه بالألوان. حجر نفيس يضفي على المرأة التي ترتديه لمسه من الغموض والتألق. ومن أجل هذا الأوبال الأسود ذي الظلال القزحية المتأرجحة ما بين الأزرق والأخضر، هذا الحجر الفريد الذي تشكل في مناجم لايتننج ريدج في استراليا، ابتكر كارتييه خاتما مرصعا بالماس بتصميم افعواني مستلهم من فن الآرت ديكور.

* مملكة الحيوان

يمتلئ تاريخ كارتييه بكافة أنواع الحيوانات، سواء كانت شرسة أو مروضة، وكذلك هو التمساح، هذا الحيوان الزاحف المخيف الذي ينضم إلى مملكة تتربع نمرة كارتييه الشهيرة على عرشها، هرة ملكية غير مبالية تستلقي على سوار من الماس والزفير، بينما يلتف ذيلها حول كرة من الزمرد، لقد تخيل صانع المجوهرات شريكا لها تلعب معه، خاتم التمساح وقد تحول إلى سوار يستعد للقفز والهجوم، حراشف ماسية تلتف حول المعصم بشكل بديع.

لقد حول هذا التصوير المبتكر لأرجل التمساح ورأسه الماس إلى مادة حية تتنفس وتبهر، أخيراً وليس آخراً، يصبح التمساح ساعة، ويفتح فكه ليكشف عن السر الذي يحمله: سجادة من الياقوت ينساب فوقها الزمن، ساعة من إنجاز صانع مجوهرات يعيد تفسير الطبيعة بشغف الفنان. وهكذا يولد الاستثنائي من كيمياء عجيبة تمزج ما بين الحب والحرفية، تناغم ناعم من الإلهام والخبرة، واحتفال بكل ما هو بديع من خلال ابتكارات متميزة وفريدة بحد ذاتها.

باريس ـ «البيان»