تمكن محمد بن سليم من احتلال مكانته المرموقة وسطر اسمه كواحد من أنجح سائقي الراليات في العالم، وفي هذا اللقاء الذي تنشره «البيان» حصرياً بالتعاون مع شبكة شوتايم نتحاور معه حول مختلف القضايا ومدى حبه للسرعة، واحتمال عودته بعد ابتعاده ثلاث سنوات من ممارسة سباقات الراليات، وظهوره على قناة ديسكفري مساء بعد غد الأحد، وعن عشقه الدائم وحنينه للصحراء وما يجده فيها من هدوء وسلام.
ـ طعم النجاح جميل.. فما سر نجاحك واستقرارك على القمة؟
ـ لقد ربحت سباقاتي سيكلوجياً، حتى قبل بدء السباقات، لقد كنت أشعر بالفوز بالنظر إلى المنافسين لأرى الخوف في أعينهم، ويتحقق لي الفوز ليس باستحقارهم أو التقليل من شأنهم وإلا ففوزي يكون بلا طعم، فالأهم هو الفوز نفسيا وذلك هو بيت القصيد، فقد تعلمنا في الرياضة ضرورة احترام الخصم.
ـ اهتمت قناة ديسكفري بمجموعة سياراتك، كما تم تقديمك في أحد برامجها حول مشاهير الشرق الأوسط..ماهو انطباعك عن البرنامج؟
ـ أحترم قناة ديسكفري فهي قناة المعرفة، ولقدت سعدت بتقديمي في برنامج بالقناة وكنت أعتقد بأنهم مهتمون بتشكيلة سياراتي، وأحب أن أوضح أني لست فخوراً كوني غنياً، بل فخور بمعرفتي التي اكتسبتها في الحياة وبمسيرتي الاحترافية على مدى عشرين عاماً كبطل، ذلك هو مصدر فخري، فنجاحي كرجل رياضي يحتاج إلى التزام ورؤية كما يحتاج إلى الصبر والخبرة شيء عظيم، كنت أتضايق مما يقوله الناس عني ولكن الآن إذا استمر الناس في الحديث عني فذلك يعني بأنهم ما زالوا يهتمون بي وما زلت أحتفظ بشهرتي، الشيء المهم هو عدم تكرار نفس الشيء مرات ومرات.
ـ هل تحب التلفزيون؟
ـ أعتقد انه لدينا أكثر من 4000 قناة لكن معظمها لا يستحق المشاهدة، أما أفلام هوليوود فهي عظيمة وعلى درجة عالية من الرقي ولكن يجب تناول كل شيء باعتدال، فأنا لا أريد أن يحصل الصغار على معرفتهم من خلال التلفزيون ونسيان مطالعة الكتاب وقراءته، لا مفر من الإعلام فهو يغزو بيوتنا ولكن علينا أن نعرف كيف نقوم بتربية أبنائنا، فلا نستطيع أن نمنعهم من مشاهدة التلفاز لأنهم يرغبون في المشاهدة ولكن علينا التأكد من عدم تشويه التاريخ أو تلقيهم معلومات خاطئة تغالط مفاهيم العرف والدين والأخلاق. فالإعلام يحاصرنا من جميع الاتجاهات وعلينا أن نكون أذكياء حول كيفية استهلاكنا للمادة الإعلامية سواء كانت أخباراً أو أفلام أو أي شيء آخر.
ـ إذن ما الذي يحرك محمد بن سليم... الرجل؟
ـ حماستي هي السرعة، وكرة القدم لا تعني الكثير بالنسبة لي، حاولتها مراراً لدرجة أني ظننت أن بي عيباً ما ثم اكتشفت هوايتي التي أجد فيها نفسي قيادة السيارات السريعة، وأعترف بأني قد استثمرت الكثير في هذه الهواية وأنا فخور بأني تمكنت من أن أحول هوايتي إلى شيء مربح ولكن لم أقم بها من أجل أن يدخل اسمي التاريخ، فقد كنت متعطشاً للرياضة وعندما كنت أكمل أحد الراليات وأبدأ في السباق الذي يليه أحسب دائماً أن الجميع أفضل مني، فمن المهم جداً أن أفوز وأن اترك انطباعاً جيداً وأن أعامل الناس بتواضع واحترام لذلك تركت بصمتي بتلك الطريقة البسيطة.
ـ كيف تقود سيارتك في دبي؟
ـ أتدرون بأني لم اعد أقود سيارتي في دبي هذه الأيام، فالمشكلة ليست في ازدحام المرور بل في سلوك السائقين الذي يضايقني وإذا عرف الناس ماذا يفعلون ويقدرون حياتهم فلن يقودون سياراتهم بالطريقة التي نراها في شوارعنا اليوم فهم لا يدركون مدى خطورة السرعة، أما إذا أردت أن أقود سيارتي فبعد منتصف الليل أو في الصحراء، فما زلت أتمرن في الصحراء وإرادتي أن أظل سائقاً للراليات ستتلاشى إذا لم اعد للسباقات في القريب العاجل، وكنت في الأردن مؤخراً ولم أتمالك نفسي وشارفت على البكاء فلا يزال بإمكاني أن أنافس لكن مسؤولياتي في نادي السيارات تمنعني من المشاركة.
ـ وهل ترى في المنطقة من السائقين الناشئين من يلفت نظرك؟
هناك بعض السائقين الناشئين ولكني لا أعتقد أنهم يدركون إلى الآن ما الذي يصنع سائق الراليات الجيد، فليس بالضرورة أن تكون السيارة جيدة أو الفريق جيد فالفوز يأتي بالتناغم والتركيز، فقد كنت أصحو في الثانية صباحاً لأني لست راضياً عن لفة من اللفات ثم أقود سيارتي إلى ذلك الموقع وألقي نظرة فاحصة وأتذكر معالمها جيداً أو أزيح حجراً وأمهد المسار، تلك هي درجة التفاني المطلوبة ليصبح سائق الراليات جيداً، وفي الوقت الحالي لا أرى تلك الملامح من حولي.
ـ ضمن سباقاتك المتعددة، هل تعرضت للخوف في أي منها؟
ـ خفت من عدم إكمال السباق، فالسائق يحتاج للشعور بالخوف لأنه إذا لم يصب الإنسان بالخوف فهو يسوق بسرعة عالية ثم يشعر بالملل ثم ينتهي به المطاف، وتجربتي في لبنان كانت مخيفة جداً فقد واجهت الموت وقد أثرت في كثيراً وعلمتني معنى الحياة وقيمتها وقدرة الله، فقد شعرت بالحرارة وتعرضت لحروق شديدة وكان علي أن أتصرف بسرعة في غضون ثوان تفصل بين الموت والحياة من خلال جدار من اللهب الذي يحيط بي من جميع الجهات، لقد كانت سرعة النار لا تصدق وهناك كانت خبرتي كسائق محترف وعناية الله سبحانه وتعالى لأنجو من الموت بأعجوبة وأكمل السباق.
ـ أي من مضامير سباقات الراليات تفضل؟
ـ أفضل صحراء الأردن وسوريا... وهناك العديد من المضامير التي لم تكتشف بعد في السعودية والإمارات وستكون أكثر تحدياً بمعدل 80% بالنسبة للمتنافسين، وأشك في أننا نستطيع التسابق في مثل هذه التضاريس.
ـ وما هو أكبر تحد واجهه محمد بن سليم؟
ـ التحدي ليس في السواقة بل في جعل المجتمع يتقبل ما أقوم به وجعل أسرتي تتقبل هذه الرياضة ذلك هو التحدي، وفي رأيي أن الألعاب الجماعية من السهل أن تجد الدعم من أفراد فريقك لكن الرياضة الفردية تتطلب من الفرد القيام بكل المجهود، بالإضافة إلى الترويج لهذا النوع من الرياضات غير المألوفة.
ـ وهل تجتمع الرياضة مع التجارة؟
ـ الرياضة والعمل التجاري يسيران يداً بيد، فمن الضروري احترام الرؤساء والمدراء في العمل كما يجب احترام الرعاة والمنافسين، ومن الواجب توفر رؤية أوسع عن الرياضة وأنا سعيد لأن هوايتي قد أصبحت مهنة مربحة.
ـ أيهما أهم بالنسبة إليك.. المشاركة في السباق أم الفوز به؟
ـ الأهم هو الفوز لأنه بإمكانك الاستمرار في المشاركة ولكن إذا لم تفز فما فائدة المشاركة، أنا أشعر بالأسى للذين أهزمهم لكن عليهم الاستمرار في المحاولة، وحتى الآن عليهم السعي بكل جد واجتهاد.
ـ من هي أكثر الشخصيات تأثيراً في حياتك؟
ـ زوجتي هي أكبر داعم لي منذ بدايتي فهي متفهمة جداً ولم تبد أي تذمر أبداً منذ أن عرفتها، فحتى صمتها كان جزءاً من تعبيرها عن رضاها عما أفعل، وأنا مدين لها بالكثير فهي مصدر إلهامي.
ـ كم عدد السيارات التي تمتلكها؟
ـ لا أدري كم سيارة لدي، أنا لست مهتماً بالكم بقدر اهتمامي بالنوع، وأنا أنظر إليها على أساس أنها تقنية متطورة لا حسب، ولكن متى آخر مرة قدت فيها سيارة سوبر؟ لا أدري؟ الله أعلم!
ـ يقول البعض بأنك ترفض مشاركة الآخرين سر نجاحك... هل هذا صحيح؟
ـ هذا صحيح... لماذا أشاركهم سر نجاحي؟ أنا أحب المنافسة وأتشوق للفوز وهم لا يحتاجون إلي لأخبرهم كيف يفعلون ذلك؟ فقد كانوا يضحكون عندما كنت أزيل الحجارة عن الطرقات وذلك هو الفرق بين الفوز والخسارة، أنا أحب أن أفوز دائماً وسر النجاح يكمن في الحالة العقلانية، يكمن في التركيز في التصميم والإرادة والالتزام والتناغم.
دبي ـ «البيان»

