مع إشراقة شمس الصيف على البساتين تنثر النخلة خصلات سعفها بخيلاء باذخة،وتتألق حبات الرطب كأقراط حسناء أحسنت صياغتها لتعلن موسما للفرح والحلاوة وتمتلئ السلال بثمر راق لونه واكتملت حلاوته، فلا شيء أكثر بهجة من موسم الرطب في بلاد تزينت بخضرة النخيل.

ومع موسم هذا العام جاء مهرجان الرطب الأول في الشارقة ليعيد البهجة والاهتمام من جديد ،تم تنظيم المهرجان في سوق الخضار والفواكه بالشارقة، حيث يمكن للزائر أن يجد الأنواع المختلفة من الرطب والتمور المعروفة في الدولة والبلدان العربية المجاورة، إضافة إلى وجود ركن تراثي جميل أعاد للنخيل تألقه بالمصنوعات اليدوية المحلية التي كانت تشكل أدوات أساسية في البيت الإماراتي.

عبد الله الدح مدير عام مؤسسة الزاجل لإدارة وتنظيم المعارض قال عن المهرجان (الحدث بتكليف من بلدية الشارقة، ويشارك في المعرض ستة عشر محلا من السوق القديم وعشر محلات من السوق الحالي، وقد تكون فكرة إقامة المعرض جاءت متأخرة لكننا لم نرغب بتأجيلها حتى الموسم القادم، وبدأنا بشكل بسيط لكن تلك الخطوة ستكون تمهيدا للمهرجانات القادمة في السنوات المقبلة.

حيث سنمتلك الوقت الكافي لمشاركة مصانع التمور المتخصصة في الداخل لتعزيز المنتج وتقديمه بأفضل صورة ،إضافة إلى إمكانية تقديم مشتقات التمور من الدبس والحلويات التي اشتهرت بها المنطقة، وأود أن أشير إلى أن فكرة إنشاء هذا المعرض تعود إلى بطي بن خالد مدير عام مساعد الشؤون الإدارية والمالية ببلدية الشارقة والهدف منها تعريف الناس بسوق الخضار الجديد عن طريق تقديم كل أنواع الرطب في مكان واحد، ليكون محطة جذب للجميع).

وأول ما يواجهنا في مدخل السوق محل المصنوعات اليدوية من النخيل حيث جلس علي خليل القميش بين المشغولات ممسكا بمروحة يدوية مصنوعة من سعف النخيل وقال( يوجد العديد من المشغولات اليدوية التي كانت تستخدم في البيت الإماراتي مصنوعة من سعف النخيل أو من مختلف أجزائه.

وقد شاركنا تلك المشغولات التي هي جزء مهم من تراثنا ويقتنيها الكثير من الناس ي لاعتزازهم بتراثهم وليزينوا بها مجالسهم أو يستخدموها في أغراضها الأصلية، ومن تلك المنتجات المهفة ( المروحة اليدوية)، والمكبة ( غطاء للطعام ) والمدخنة لتعطير الملابس بالبخور ، والحابول ( الذي يستخدم لتسلق النخلة وجني الرطب) والمشب لإشعال النار والسرود أو السفرة التي يوضع عليها الطعام وأنواع السلال المختلفة التي تستخدم في حفظ الأطعمة والثمار والدواجن ونقلها من مكان إلى آخر).

ولرواد المعرض وجهات نظر مختلفة حول الموقع والمتوفر من الرطب وأهمية المعرض فيقول بخيت علي (نحن الآن في بداية الموسم ولم تتوفر من أصناف الرطب سوى نوعين أو ثلاثة، ولكن فكرة المعرض ممتازة وجذبت الناس ولكننا متعودون على سوق الخضار القديم حيث يكون كل شيء في مكان واحد ويستطيع المتسوق شراء ما يحتاجه من أسماك ولحوم وخضروات إضافة إلى الرطب في موسمه).

ويقول سالم حسن (كدنا ننسى الاهتمام بموسم الرطب وأهميته لنا في الماضي، وجاءت الفكرة لتحيي الذكريات ولتجعل لرطبنا المحلي حضوراً واضحاً في موسم الصيف).

ويهتم سيف بن مصبح بالحديث عن ذكريات الرطب ذاكرا أن (الموسم في الإمارات يبشر بالنغال الذي يكون ثمينا في وقته، ويتبادل الناس هدايا الرطب احتفالا به حيث يكون هو سيد المائدة، ويقدم مع القهوة في الضيافة، وكان الرطب والتمر في الماضي هو قوتنا والوجبة الأساسية في رحلاتنا بين رأس الخيمة والشارقة ودبي، وقد وجدت في هذا المهرجان اهتماما بالنخلة تلك الشجرة الطيبة التي حمتنا من الجوع وجمعتنا في ظلها).

ويعدد راشد بن سالم أنواع الرطب المعروفة في الإمارات قائلا (كل نوع له لون وشكل وطعم مختلف وهذا يدل على قدرة الخالق في تنوع ثمار شجرة واحدة ،ومن أنواع الرطب المعروفة لدينا النغال وجش نغال والجبري وأبو معان والخنيزي والفرض والخلاص والبصري والبرحي والخصاب واللولو وغيرها.

إضافة إلى الأنواع التي صارت تأتي من البصرة والسعودية وغيرها)ويقول محمد الشيباني ( كنا نذهب إلى السوق القديم لشراءالرطب حيث نجده عند باعة متفرقين وأحيانا نبحث عن أحد أنواع الرطب فلا نجده ولكن في هذا المهرجان يمكن أن نجد معظم الأنواع وما علينا سوى انتظار كل نوع في وقته من الموسم).

لا يزال مهرجان الرطب في أوله ولم يتم افتتاحه رسميا حتى يكون الموسم في أوجه، وللزمن حكمه في أن يبشر بالرطب من كل صيف ليكون النهار وارفا بالحلاوة والظلال.

الشارقة ـ دلال جويد: