كشفت دراسة أجراها صندوق الزواج في الإمارات حول التوقعات المستقبلية للعزاب من الجنسين انه سيقفز عددهم إلى 199 ألف عازب وعازبة حتى عام 2015 وذلك في الفئة العمرية من 15 ـ 49 سنة،ويعتبر هذا الرقم مخيفا على مستوى الدولة، وأيضا يشير إلى خطورة المشكلة على مستوى الوطن العربي.

وللاقتراب من فئة العزاب والتعرف على خصوصيتهم ومشكلاتهم أطلق موقع إسلام أون لاين ملفا الكترونيا لعزاب الوطن العربي بعنوان «ديوانية العزاب».

كوثر الخولي مديرة ديوانية العزاب ومحررة شؤون الأسرة بالموقع توضح محتوى الملف و أهدافه وتقول: إن ديوانية العزاب ليست ملفا يحاول اقتحام أزمة بهدف دراستها أو تقديم الحلول لها، ولكنها المرآة الصغيرة التي تظهر أقسى عيوب المجتمع وأشد أزماته عنفا وحساسية، وفي الديوانية هدفنا مناقشة مشكلاتهم والغربة.

ونعمل على إعطاء الفرصة للعزاب العرب في كافة بقاع العالم للتواصل فيما بينهم بالفضفضة واستعراض تجاربهم مع توفير طاقم تربوي اجتماعي يعالج مشكلاتهم ويجيب على استفساراتهم، وتتنوع التجارب والرؤى بين ممجد للعزوبية بوصفها حرية بينما الزواج قيد ويطلق عليه (العازب الاختياري)، وبين عاجز عن تلبية متطلبات الزواج وهو (العازب القسري).

ملف (الهاربون)

وفي ملف «الهاربون من القفص الذهبي» يوضح سامي كرم 35 عاما رأيه قائلا: «العزوبية حرية إلى أقصى حد ولا أطيق فكرة الارتباط الأسري»، وأحمد -40 سنة- معلم ابتدائي سابق، يرقد في مصحة نفسية بالرباط بسبب ضغط القلق النفسي الذي يعاني منه طيلة سنوات عزوبيته الطويلة وهو ما أدى إلى إصابته بعلامات الاكتئاب والانطوائية.

وتعلق الخولي بأن العزاب فئة تحتاج لتسليط الضوء عليها، فحساسية وضع المرأة والفتاة في المجتمع الشرقي جعلت منهما هدفا لكل باحث أو صاحب قلم دون النظر في بحث أسباب العزوف عن الزواج، رغم ان ارتفاع نسبة العزاب لا يقل خطورة عن ارتفاع نسبة (العوانس).

تتأرجح فضفضة العزاب بين الرومانسية الحالمة أو كتابات ناضجة ثاقبة، وفي زاوية مقهى الانترنت يعرض عازب تجربته والتمييز الذي يعيشه في مدينته من حيث ارتياد الأماكن العامة مثل الحدائق التجارية المقصورة على العائلات فقط وينطبق هذا المنع المفروض على العزاب على معظم الشاليهات والأسواق التجارية والمطاعم.

و تعلق الخولي: لا نتدخل رقابيا، بل نفتح مساحة للبوح والفضفضة للعزاب كي يعبروا عن مشكلاتهم وهمومهم وأحزانهم دون حذف منها بهدف الاقتراب من مشكلاتهم الحقيقية دون السكوت عنها بسبب الخجل أو العادات والتقاليد التي تفرض على الرجل الشرقي الصمت خجلا مما ينعكس بشكل كبير على المجتمع في علاقته بشريكة حياته أو بأخته وبأمه أو زميلته في العمل.

وفي زاوية أخرى يطرح الديوان دراسة مفادها إن للعزوبية أمراضا منها فقر الدم (الأنيميا)، والدوالي وقرحة المعدة، والتهاب الكبد، بالإضافة إلى الرغبة في الانتحار.

أرض الواقع

وبسؤال كوثر الخولي متى تخرج الديوانية إلى أرض الواقع لتحل المشكلة؟ فقالت: نحاول أن نلعب الدور الذي يلعبه الإعلام كمرآة للمجتمع يؤثر ويتأثر فيه ،ولتفعيل هذه الفكرة «ديوانية العزاب» على أرض الواقع فلابد من تضافر جهود الأسرة والمجتمع والمدرسة والمسجد.

والمشكلة الحقيقية التي تواجه الصفحات الالكترونية التي تهتم بفئة بعينها أو تحاول التغطية على قضية محددة تكمن في «الاستمرارية» بمعنى تجميع مجموعات الاهتمام وتفعيلهم ومواصلة التفاعل، وهذا النوع من الاستمرارية يحتاج «رعاة»، لهذا فإن الشبكة تسعى دائما للتلاقي مع مؤسسات اجتماعية فاعلة، لنقل أفكارنا ومشروعاتنا من الواقع الافتراضي «الانترنت» إلى الواقع المعاش.

ولا يخلو ملف العزاب من الفكاهة والطرافة، فزاوية «دليل العازب الذكي» تقدم خدمة للعازب كي يتغلب على بعض المشكلات التي يمكن أن يواجهها مع العزوبية مثل إمداده بوصفات إعداد طعام سهلة،وكيفية تنظيف ملابسه أو أثاثه بسرعة، وربطه بمواقع الزواج و مساعدته في شراء احتياجاته.

دبي ـ فاطمة الشامسي: