صروح البارحه أضْحَتْ عقب طول الهَجِرِ أطلال
سكَن فيها الغراب.. وعَشِّشَتْ في ليلها البومه
هجَرْها فَرْحها وامسى الحزنْ يرمي عليها ظْلال
وسيّجها بْظَلامٍ دامسٍ في ليله ويومه
فلا بدرٍ ينوّر ليلها أو نِصّ خَطّ هْلاَل
محيطٍ معتمٍ ما تتّضح للنّاظر رْسومه
وانا فيها بذكرى بسمةٍ وِمْفَارَقٍ وِوْصَال
تودّيني علومي له.. وتاتي بْطيفه عْلومه
زمانٍ كان لي ملجا إذا الدنيا عَدِلْها مال
وْفَرْحٍ كنت أنا أملك زمامه وارخي خْطومه
أنا اتصرّف.. أنا آمر.. وليلي أقْلِبِه مقيال
ويومي إن بغيته مِشْمِشٍ.. أو مِسْدِل غْيومه
وعاكَس وقتي سْلومي.. وجاني من قفا .. وانهال
طَعْن سْيوف من خَلفْي.. وانا مسْتأمِنْ سْلومه
وواجهته بضحكة جَرْح فارس في الوغى نَزَّالْ
يشوف الموت.. لكنّه يشوف النّصْر بقْدومه
تبسّمْت.. وشعَرْت أنّي ملَكْت بْكَفّي الآمال
وجرحي مثلما وادي عبَر بِسْدود مَهْدومه
فلا والله أنا نادم.. لأن المبتعِدْ مازال
على رغم الهجر والصّد يذْكِرْني بْحِلِمْ نومه
ويتودِّد لي.. وْيسْأل عن أخباري وعن الأحوال
وفي لحظة غياب العاذل يْفَضْفِضْ لي هْمومه
أحبّه.. ويشهد الباري.. وحبّه لي ضروب أمثال
أنا ما حَبْني مثله.. يا غير أمّي اللي مرغومه
تراها الأمّ لي حَبّت.. محبّتها طبيعة حال
وَلَدْها.. وفي وَلَدْها الأمّ لو هو عاقْ.. مَلْزومه
تحبّه من غريزتها.. وتبعد عنَّه الأهوال
وتسلك لاجل إصلاحه دروبٍ حيل مشؤومه
تبَعْتِك يا الزمان الشين في مطلاعٍ ومنزال
رغَم عنّي.. لأن العمر خطواتٍ وْمَرْسومه
فلا تِتْعبني دْروبك.. ولا أنْدَمْ على اللي زال
قنوع.. وْربّي مْقَدِّر.. وانا راضي بمقسومه
وذاك الصاحب اللي غاب.. هو في ضامري نَزَّال
تنوِّر ليلي طْيوفه.. ويتلالا ضيا نْجومه
فلو صارت صروح البارحه عقب العَمَار أطلال
أنا باسامر غْراب الحِزِنْ.. وادَجِّنْ البومه