يتميز الشاب الإماراتي محمد الزبيدي بوعي ثقافي لافت إضافة إلى ان اهتمامه بالفنون والديكور تحول إلى مشروع حقيقي للتواصل مع الفن والإنسان بشكل مباشر، فالزبيدي الذي درس إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في دبي اهتم بجمع التماثيل، والتعرف على علاقة الفن بالتاريخ،وبدأ مشروعه في إنشاء معرض للديكور الحديث والأثاث أسماه «يلسة» ليبدأ رحلته مع تحدي المألوف والسائد ابتداء باسم المشروع مرورا بالأفكار الجريئة التي يطرحها في مجال الفن والديكور.

تحدث لـ«البيان» عن تجربته في مجال الديكور وربطه بالفن بشكل خاص فقال: في معظم اللوحات الفنية التاريخية التي نشاهدها لابد أن يكون الديكور أو على الأقل إحدى قطع الأثاث موجودة فيها ابتداء من قصور الملوك وانتهاء ببيوت الفقراء، فالديكور جزء مهم من تفاصيل اللوحة.

وأبعادها الفنية الأمر الذي ربط الديكور بالفن، وقد كان اهتمامي بالعلاقة بين الفن والتاريخ مدخلا لاكتشاف العلاقات بين التفاصيل التاريخية والشخصيات السياسية والفنية عن طريق قراءة الأعمال الفنية في الماضي.

* كيف بدأت مشروعك في الديكور الداخلي والتصميم؟

ـ عندما تخرجت من الجامعة كان لدي رغبة بعمل شيء ثقافي خاص بالفن الحديث غير الموجود عندنا، فهناك فراغ ثقافي بيننا وبين الثقافات الأخرى خاصة الأوروبية لأننا نستورد منها المنتجات الاستهلاكية لكننا لم نطلع بشكل جاد على ثقافاتهم.

وكانت فكرة مشروع الديكور الداخلي مدخلا للتوسع بالفكرة وتطبيقها، واخترت أن يكون المشروع مجالا لتقديم الديكور الحديث وكذلك مساحة لتقديم الفن الراقي في المفروشات غير المقلدة.

* أليس في اختيار الفن الأوروبي ابتعادا عن واقعنا؟

ـ الفنانون الذين قدموا الفن الأوروبي في عصر النهضة جعلوا الثقافة الإسلامية نصب أعينهم، فعلى سبيل المثال ( سان ماركو) كنيسة في فينيسيا تعد من المعالم العمرانية المهمة، هناك بنيت قبابها على شكل رأس البصل.

وكان الأصل في الفكرة تنفيذ ما قدمه المستشرقون من صورة للقباب الإسلامية لأنها كانت بمثابة الحلم لهم، وفي الموسيقى مثال آخر فأول أوبرا لموزارت أخذت صدى كبيرا في عصرها كانت مستوحاة من موسيقى تركية، وما أود قوله إن الأوروبيين أخذوا من فنوننا وثقافتنا، وليس عيبا أن نطلع على فنونهم وثقافاتهم.

* لماذا اخترت اسم «يلسة» لمشروعك؟

ـ «يلسة» هي كلمة محلية تدل على اجتماع الأصدقاء أو الأقارب والعائلة في مجلس واحد، وهي تعبير جميل فكرت فيه طويلا ووجدته مناسبا لأنه يعبر عن الهوية المحلية، إضافة إلى أنها كلمة ذات جرس موسيقي ويمكن لفظها بسهولها.

* ألا تجد تناقضا بين اختيار اسم من التراث المحلي وتصاميم حديثة غربية؟

ـ لا يوجد تناقض في الأمر، فلماذا نفترض أن أية كلمة محلية يجب أن ترتبط بالماضي ولا يمكن استخدامها بشكل جديد،وقد اخترت الديكور الحديث لأنه ينسجم مع حياتنا الحالية، فمن غير المعقول أن تجد الشخص يستمتع بفنجان قهوته في مقهى أو فندق حديث ويستخدم هاتفا متحركا وجهاز كمبيوتر متطور وسيارة حديثة.

ويعود إلى أثاث قديم أو تقليدي غير مريح ولا يوفر له الاسترخاء والانسجام وأمامه أيضاً جهاز تلفزيون بلازما لا يتناسب مع هذا الديكور، فعلى سبيل المثال الكرسي الكلاسيكي من عصر لويس الرابع عشر جميل ويناسب هذا العصر لكنه ليس بالضرورة أن يكون جميلا ومناسبا لمنزل حديث.

* كثير من الناس لا يجدون في التصاميم الحديثة ضالتهم فهم يميلون إلى التصاميم الكلاسيكية الفخمة ويعتقدون أن الديكور الحديث يفتقد تلك الفخامة.. فلماذا اخترت الديكور الحديث؟

ـ الديكور الحديث أسلوب حياة أكثر منه بيئة جميلة فقط والفنان هو صاحب المكان وهو الذي يختار الخطوط والألوان التي تناسبه، ومن يطلب الفخامة يستطيع الحصول على تصميم حديث فخم، ففي الديكور الحديث يمكن أن نوفر الفخامة والانسجام في الإضاءة وتوزيع الكتل في المساحة.

وفي اعتقادي أن الفخامة تأتي من الفكرة ومن تقديم قطع الأثاث المتقنة والمصنوعة يدويا، فهناك عمليات تجرى على الخشب ليعيش فترة طويلة جدا، وعلى الجلد ليصل إلى مستوى عال من الجمال والإتقان وأنا أختار قطع الأثاث من المصانع الايطالية ومعظمها مشغولة يدويا.

* هل هناك خطوط موضة في الأثاث والديكور كما في الأزياء، أم أن الأمر يعود إلى الخيال؟

ـ أعتقد أننا لا يجب أن نستخدم كلمة موضة في الديكور لأنه يعود إلى ذوق الشخص، إضافة إلى دور مصمم الديكور في التعرف إلى الجديد على مستوى العالم، ولابد لمصمم الديكور أن ينفق الكثير على مكتبته في هذا المجال .

وأن تكون كتب التصميم لها صلاحية تنتهي بعدها،كما إن البحث والدراسة في مجال الديكور تأتي قبل الخيال فليس كل مصمم يمكنه أن يعتمد على خياله فقط سواء في العمارة أو التصميم الداخلي، فليس الجميع مثل زهى حديد أو مثل فيليب ستارك، وحتى هؤلاء المبدعين لم يأتوا من عدم فقد أمضوا سنوات طويلة في البحث والدراسات المعمقة ولديهم منشأ بحث دقيق وقدرة على الإبداع أوصلتهم إلى ما هم عليهم.

* كيف تجد اهتمام الإماراتيين بالديكور؟

ـ هناك حالة سائدة نجدها بين مصممي الديكور الموجودين في السوق وهي الشكوى من الذوق الإماراتي مدعين أنهم لا يفهمون بالديكور، وأنا أقول إن هناك شريحة كبيرة من الشباب لديهم وعي عال بالديكور والتصاميم الحديثة.

كما أن مهمة مصمم الديكور توعية الزبون بما يمكن تقديمه من ديكور في مسكنه وليس التذمر منه، لذا فان كان هناك تقصير في الوعي بالديكور والتصميم فهو تقصير من مصممي الديكور والمفروشات، لأن السوق واسع وليس من اختصاص التاجر أو الموظف متابعة ما يستجد في عالم الديكور، فهذه مهمة المختصين في هذا المجال.

دبي ـ دلال جويد