يستقطب قصر الإمارات في أبوظبي منذ أن فتح أبوابه قبل عام تقريبا، اهتمام الناس من جميع الفئات، واهتمام الشركات والمؤسسات على اختلاف أعمالها واختصاصاتها، ويبدو واضحا حرص هذه المؤسسات على إقامة المناسبات الخاصة بها، وإطلاق نشاطاتها، واستضافة زوارها وخبرائها في هذا الصرح الحضاري الراقي.

هذا الاهتمام بدا واضحا لدى شركة «جنرال موتورز» التي حرصت على أن تظلل قباب قصر الإمارات أحدث إنتاجاتها من سيارات الدفع الرباعي «جي إم سي» و«شيفروليه» في أولى الصور الخاصة بتصاميم العام 2007 التي تم إطلاقها مؤخرا في حملة إعلامية وإعلانية واسعة.

لا أدري لماذا أصر خليل حسين من مؤسسة «هيل أند نولتون» التي تتولى حملة العلاقات العامة لـ «جنرال موتورز»، على مشاركتي شخصيا في هذا الحدث، على الرغم من إدراكه أنني وإن كنت أستمتع بقيادة سيارة جديدة ومريحة، فإنني في المقابل لا أفقه شيئا في علم ميكانيك السيارات أو مقومات جودتها وقوتها ومتانتها وقدرتها على المنافسة.

وهنا أود أن أعترف أن كلتا مجموعتي «جنرال موتورز» و«هيل أند نولتون» اللتين تم فرزهما لحملة العلاقات العامة الخاصة بإطلاق تصاميم العام 2007 لكل من «شيفروليه تاهو».

و«شيفروليه سوبوربان» و«جي إم سي يوكون» و«جي إم سي يوكون إكس إل» و«جي إم سي دينالي»، هاتين المجموعتين قد نجحتا في إعطاء مفهوم دقيق وإيجابي لمصطلح «العلاقات العامة» الذي طالما فرض ذاته على مفهومي «الصحافة» و«الإعلان».

وقد أثبت برنامج الدعوة للحدث الذي نظمته وأشرفت على تطبيقه هاتان المجموعتان، أن أفرادهما ينتميان بالدرجة الأولى إلى الصحافة والإعلام عموما، بدليل أنهم اختاروا للمشاركة في الحدث صحفيين غير مختصين بالسيارات.

وأشركونا بكل التفاصيل العملية وصولا إلى خوض تجربة قيادة «سيارات الحدث» في قلب الصحراء والسماح لنا بارتكاب الأخطاء والتدرب على تصحيحها من دون الإشارة أو التدخل أو الإيحاء ،وبوضع كل التفاصيل العلمية المطلوبة بين أيدينا وترك الحرية المطلقة لنا في السؤال والتساؤل.

حين جلست إلى سعدى حماد مديرة الإعلام والعلاقات العامة في «جي إم» تحدثنا في كل الأمور ما عدا تلك المتعلقة بالشركة التي تعمل لحسابها، أو تلك المتعلقة بالحدث موضوع الدعوة..

تحدثنا في هموم مهنة المتاعب، وكيف أننا كعرب، وتحديدا في الدول التي تتباهى بريادتها في الإعلام وفي «تفريخ» الإعلاميين، عجزنا حتى الآن عن صياغة فهمنا للصحافة المتخصصة، أو الإعلام المتخصص عموما، في وسائل إعلام ناجحة، تاركين للغرب أن يسبقنا في هذا المضمار بأشواط بعيدة..

تحدثنا أيضا في الشأن السياسي - الاجتماعي، وكيف أن الإعلاميين المعروفين ينحرفون حين يخرجون من أوطانهم للعمل في دول الخليج العربي، فيخرجون بالتالي من جلودهم تحت وطأة الإغراءات المتنوعة من دون أن يطلب منهم أحد أية تنازلات مهنية أو معنوية.

ولكن خارج إطار العشاء الفني، إذا صح التعبير ،الذي أقيم على شرف المدعوين، والذي تعرفنا خلاله إلى الفن الراقي لفرقة «الإخوان شحادة» الموسيقية الغنائية التي تم استقدامها من بيروت خصيصا، فإن سعدى حماد خبيرة محاضرة في كل ما يتعلق بالتفاصيل الخاصة بمواليد «جنرال موتورز» الحديثة.

وبكل ما يمكن أن يستدرج فضول الإنسان العادي والإعلاميين على حد سواء حول هذه السيارات، وصولا إلى المنافسة الشرسة بين المصنعين الأميركي والياباني، وتحديدا بين «جي إم» التي تركت الحبل على غاربه طويلا لشركتي «نيسان» .

و«تويوتا» اللتين نجحتا في القفز فوق الإنتاج الأميركي متانة وحضورا في تصميميهما لـ «أرمادا» و«لاند كروز»، قبل أن تصحو «جي إم» من غفوتها وتسترد حضورها المعنوي عبر التصاميم الجديدة لـ «جي إم سي» و«شيفروليه».

وهنا أود أن أطمئن الزميل سويسي الحاج سكرتير تحرير ملحق «سيارات» الصادر أسبوعيا عن «البيان»، بأنني لن أتعدى على «الكار» ولن أخوض أبعد من ذلك في التفاصيل لسبب بسيط جدا هو أن اهتماماتي تقف عند حدود الشكل ومقومات الجمال والرفاهية، ولا تتعداها إلى الخصائص «الإلكترو- ميكانيكية».

يومنا الثاني مع «جي إم» و«هيل أند نولتون» كان شاقا ولكنه كان ممتعا في المقابل، فمنذ الصباح الباكر بدت داليا نجار حريصة على التأكد من أن الجميع قد تناول وجبة الإفطار واستعد للمشاركة في الجلستين النظريتين اللتين سبقتا الانطلاق من قصر الإمارات إلى سويحان في رحلة كان لنا خلالها «شرف» تبادل قيادة السيارات الجديدة الفخمة التي سبقت تجربة قيادتنا لها فوق الرمال.

وصلنا إلى المخيم الصحراوي ظهرا، الاهتمام بنا كان ملحوظا داخل خيمة الضيافة، وكانت الفوط المبللة المنعشة والمرطبات الباردة و«الشيش الطهمازية» في انتظارنا، فيما راح أحمد حمود يتأكد من حسن مزاج الجميع فردا بعد آخر، محاولا التيقن من أن درجة الحماس للمشاركة في الحدث على حالها ولم تشهد أي تراجع.

بعد الاستراحة تصدينا للتجربة الأساس..القيادة بين كثبان الرمال وفوقها، يرافقنا سائق محترف يطمئننا إلى سهولة الأمر، أما النتيجة فكانت بكل بساطة أننا كنا نحن الذين خضعنا للتجربة وليس «التاهو» أو «اليوكون» أو «السوبوربان» أو «الدينالي».

والحق يقال إن التجربة أثبتت أن هذه السيارات مؤهلة لتضع كل ما تملك من مواصفات ومميزات بين يدي من يحترف قيادتها، بقدر ما هي مؤهلة لقيادة نفسها بنفسها فيما لو أستقر سائق غير محترف خلف مقودها.

خلال استراحة الغداء داخل الخيمة المكيفة هذه المرة، سألني مرافقي في القيادة بين الكثبان :

* هل استمتعت بقيادة هذه السيارات الفخمة؟

وحين التقط ردي الإيجابي علق مازحا:

إذاً ستبادر إلى شراء واحدة منها.

أجبته : طبعا.. طالما أنها أصبحت مستعملة الآن وبالإمكان شراؤها بنصف سعرها الأساسي.. وهنا تطوع شارحا بأن السيارات التي استخدمناها سوف تباع إلى كبار العاملين في «جي إم» بتسهيلات وحسومات تصل إلى 15 % من أسعارها الحقيقية.

في طريق العودة من المخيم الصحراوي قدنا أيضا السيارات إلى قصر الإمارات، بسهولة أكثر وبحذر أقل، وعند وصولنا كنا قد استحققنا ساعة استرخاء في الأحواض الواسعة لحمامات غرفنا الفخمة، لنتخلص من تعب الرحلة وغبارها، ولنحتفظ حكما بمتعتها.. للذكرى.

أبوظبي ـ غسان الحبال: