حين انطلق مهرجان دبي السينمائي الدولي مع نهاية العام 2004، بدأت المدينة تتلمس مكانة لها في مساحة الفن السابع، بالاعتماد على نجاح المهرجان في تحقيق اهدافه وأولها مدّ الجسور بين مختلف الثقافات، عبر الحوار بلغة الفن المعبّرة عن روح التسامح التي تتميز بها المنطقة العربية عامة ودولة الإمارات خاصة.

ففي خطوة ثانية بعد تثبيت موقع مهرجان دبي السينمائي بين مهرجانات سينمائية عربية وعالمية، انطلق مشروع «مدينة دبي للاستديوهات»، الذي شارفت المرحلة الأولى منه على استكمال بنائها داخل منطقة «دبي لاند»، على مساحة 22 مليون قدم مربع، تنتشر عليها مجمعات الاستديوهات ومركز اجتماعي ومنطقة تجارية واخرى سكنية بالقرب من مركز الأكاديمية السينمائية، التي ستعنى بتدريس كل ما يتصل بعالم الابداع السينمائي، وتطوير خبرات من يعمل في السينما بالأصل.

حول هذا قالت الدكتورة أمينة الرستماني المدير التنفيذي لقطاع الإعلام في المنطقة الحرة للتكنولوجيا والاعلام ان فكرة مدينة دبي للاستديوهات خطوة تؤسس لمجتمع ابداعي جديد يواكب افضل المعايير العالمية من نواحي البنى الأساسية أو من جهة الخدمات لدعم المؤسسات التي ستعمل ضمن هذا المشروع.

وأشارت الرستماني إلى أن المخطط الرئيسي للمدينة يعكس الفكرة خلف اطلاقها يدفع بالمبدعين إلى أن يقدموا كل طاقاتهم المصانة هنا، بما تتيح هذه الاستديوهات من قدرة على توسيع الخيال وجذب كل الطاقات الخلاقة والكوادر الفنية الذين سيسهمون في دعم صناعة الفن السابع والفنون البصرية الأخرى كالدراما التلفزيونية، وسواها التي تنتج التقنيات مثل مختبرات الصوت،

اضافة إلى مستودعات التخزين بمواصفاتها العالمية الدقيقة، مع ايجاد ديكورات خارجية وداخلية تتيح امام من يعمل في هذه الصناعة ايجاد كل ما يصبو إليه خياله».

يتساءل العديد من الشباب الإماراتي عن ما سيقدمه هذا المشروع في مجال الصناعة البصرية، سينمائية كانت أم تلفزيونية، فيجيب مدير مدينة دبي للاستديوهات جمال الشريف قائلاً «الشباب جزء لا يتجزأ من هذا المشروع، في بناه التحتية والفوقية، وفي المستويات المعنوية والمادية،

فمن ضمن أهدافنا أن نطور كوادرنا الفنية المحلية أولاً والعربية ثانياً. إذ لا يمكن لهذا المشروع أن يكون منتجا وفعالا من دون الأخذ بالاعتبار هذه المسألة المهمة مكانا، بشكل تلقائي. فإضافة إلى مراكز التعليم الأكاديمي السينمائي، هناك دائرة تعنى بالانتاج المحلي، من حيث الاعداد والتمويل، وكافة احتياجات المبدع السينمائي الإماراتي في هذا المجال.

وحول عدد الاستديوهات والشركات العالمية التي ستكون موجودة من ضمن هذا المشروع الضخم أوضح الشريف قائلاً: «لقد تلقينا عروضاً كثيرة من شركات عالمية في أميركا والصين واليابان والهند، ومن اخرى عربية من مصر ولبنان وتونس والمغرب، بغرض شراء مراكز انتاج سينمائي وتلفزيوني على حد سواء.

ويسعى البعض لأن يكون حاضراً بقوة في هذا الصرح الفني الكبير. خاصة وأنه يؤمّن فرصا منافسة في الأسعار، إلى جانب تأمينات أخرى، منها اصدار كل الاذونات الرسمية للتصوير وغيره من الاحتياجات بسرعة هائلة مع وجود ديكورات خارجية فيها كل المناخات المتنوّعة، صحراء، جبال مصطنعة، بحار، أنهار، مدن تشبه إلى حد بعيد مدناً عالمية،

مثل القاهرة، ونيويورك، وبيروت، وطوكيو، وبكين.. إلخ من ديكورات خارجية هي عبارة عن مجتمع متكامل، وذلك كله في منطقة رئيسية تضم 14 استوديو للإنتاج الصوتي، تتراوح مساحتها بين 15 و40 ألف قدم مربع في المنطقة ذاتها التي تقع فيها مواقع التصوير العريضة المفتوحة والمرافق المكملة، التي تصل مساحتها إلى 4,3 ملايين قدم مربع وهي منطقة تتميز بالتصميم الذي يلبي متطلبات شركات الإنتاج العالمية.

ومن المنتظر الانتهاء من جزء كبير من المشروع في نهاية هذا العام، على أن تليه أجزاء أخرى تنتهي في العام 2007؛ ومنها مناطق مستقلة معروفة باسم «بوتيك أو فسيز» أي وحدات مكتبية صغيرة على شكل «فيلات» يمكن استخدامها كاستوديوهات صغيرة للبث التلفزيوني الفضائي.

وأضاف الشريف: ستتضمن مدينة دبي للاستوديوهات وحدات سكنية بأسعار معقول لعمال قطاعات السينما والتلفزيون في كل المجالات، مع بناء فندقين يؤمنان خدمات كبيرة باستقبال فرق العمل بأقل تكلفة ممكنة، كتقديم فرصة للمنتج بأن يوفر الكثير من الجهد والمال.

وحول التنسيق بين مهرجان دبي السينمائي الدولي ومدينة دبي للاستوديوهات قال الشريف: «نحن تقريباً مؤسسة واحدة، كل فريق يعمل على مستوى وباتجاه مختلف، لا بد أن يلتقيا حول الهدف المركزي والرئيسي الذي نسعى إليه، وهو تنشيط ودفع حركة الإنتاج الفني على المستويين المحلي والعربي من حيث المشاركة مع دول عربية كثيرة في قطاعات معيّنة.

فالمهم الاستفادة من تجارب الأشقاء والأصدقاء لما فيه خدمة للرسالة النبيلة التي يقدمها الفن للحضارة الإنسانية بمجملها. وهذا ما يحققه مهرجان دبي السينمائي الدولي، برفعه شعار مد الجسور بين الثقافات. ونحن في مدينة دبي للاستوديوهات بمستوى آخر، أو بقطاع مختلف لكنه متصل بذاك العمل لأن الهاجس واحد بالفعل».

دبي ـ حسين قطايا