تحولت شوارع مدينة «الأربعاء ناث إيراثن» الواقعة على إحدى قمم جبال منطقة القبائل الجزائرية أول من أمس الثلاثاء إلى فضاءات للفرح بمناسبة الاحتفال بموسم جني ثمار الكرز. وخرج السكان عن بكرة أبيهم للمشاركة في المهرجانات والإطلاع على ما جادت به البساتين من فاكهة راقية تسمى عادة «حب الملوك».
واصطف المزارعون على الأرصفة عارضين إنتاجهم في منافسة شهدت تتويج العديد منهم بجوائز الجودة. وحضر الاحتفالات وزير التنمية الريفية الدكتور رشيد بن عيسى الذي تجول مع عدد كبير من أعوانه في الوزارة و من المسؤولين في الإدارة المحلية بداخل المعرض الواسع. واستمع إلى المزارعين وعامة الناس وهم يتحدثون عن الكرز وفوائده وأهمية تعزيز زراعته ونشرها.
وقدم هو من جهته وعودا بمساعدات حكومية للقائمين على هذه الزراعة. وحضر إلى المدينة بالمناسبة آلاف من الجزائريين من مختلف جهات القطر وعدد كبير من الأجانب لمشاهدة هذا المعرض السنوي الجميل. وشمل المعرض خمسة أنواع من فاكهة الكرز بحسب الحجم واللون والذوق. ويوجد الكرز الأحمر والعنابي والأصفر ولكل منها ذوق خاص وأحسنها «الكرز الملكي» وهو الأكبر حجما والألذ طعما والأجمل منظرا وحباته تجمع بين اللونين الأحمر والأصفر.
وكما جرت العادة منذ عقود غادر المزارعون المعرض عند نهاية فترة العرض تاركين وراءهم الفاكهة ليتناولها الجمهور بلا مقابل على اعتبار أن «عيد الكرز» فرح للجميع، وهو ما حدث، حيث أكل الناس حتى شبعوا. ومن عادات هذه المناسبة أيضا أن الناس لا يأخذون معهم الفاكهة لتستهلك كلها في المكان.
وقد اعتادت مدينة «الأربعاء ناث إيراثن» الاحتفال بعيد الكرز كل سنة منذ عقود طويلة لكنها توقفت في السنوات الأخيرة لقلة زوار معرضها بفعل انتشار العنف المسلح في المنطقة منذ مطلع العقد الماضي. ومنذ استقلال الجزائر عام 1962 يشرف وزراء الزراعة على الاحتفالات وعلى تقديم جوائز الجودة للمزارعين.
وتنتشر أشجار الكرز بهذه المنطقة بكثرة وقطف الثمار تشارك فيه الأسر بأكملها تماما كما يحدث في موسم جني الزيتون. والكرز هو أشهر فواكه الجزائر وأغلاها حتى في موسمها، ويقتصر إنتاجها على مناطق محدودة أهمها «الأربعاء ناث إيراثن» على 120 كلم شرق العاصمة و«مليانة» على المسافة نفسها لكن باتجاه الغرب. والمنطقتان يسودهما طقس شبه جاف بارد شتاء وحار صيفا.
الجزائر ـ البيان
