يناقش المؤتمر الدولي الأول للإذاعة الذي بدأ أعماله أمس في مدينة جميرا مستقبل الإعلام الإذاعي في الشرق الأوسط والتحديات التي تنتظره وسبل تطويره.

ويشارك في المؤتمر الذي يعقد للمرة الأولى في دبي والشرق الأوسط، نحو 184 مندوبا يمثلون إذاعات في الإمارات والشرق الوسط والولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، ويتحدث خلاله أكثر من 35 مشاركا حول مختلف المواضيع المتعلقة بالصناعة والاستثمار في السوق الإذاعي وسبل جذب المستمعين. وتلبية حاجات المجتمعات المختلفة، وتأمين دخل يساهم في استمرار المؤسسات الإذاعية والمحافظة على استقلاليتها. ويترافق المؤتمر مع معرض من شأنه المساهمة في اطلاع المشاركين حول آخر التقنيات الإذاعية والمهنية.

وإذا كان جميع المتحدثين في اليوم الأول للمؤتمر الذي يستمر حتى الأربعاء، قد بدوا متفائلين بالمستقبل الذي ينتظر الإعلام الإذاعي في المنطقة، إلا أن الجميع أضاء من خلال تجربته الإذاعية على مجموعة من التحديات والصعوبات التي تواجه هذا القطاع.

الصايغ .. وحرية التعبير

افتتح النقاش عبد اللطيف الصايغ رئيس مجلس إدارة المؤسسة العربية للإعلام، بطرح موضوعين : الأول يتعلق بالسوق الإذاعية والثاني بالأحوال السياسية في المنطقة وتأثيرها على العمل الإذاعي وانتشاره وسوقه الاستثماري.

ورأى الصايغ انه رغم الزيادة الكبيرة في عدد الإذاعات خلال السنوات القليلة الماضية فإن المنطقة ما زالت في مرتبة متأخرة بالمقارنة مع دول أخرى في العالم.

كما لفت إلى أرقام تنذر بتطور كبير سيشهده الإعلام المسموع حتى العام 2009 إلا أنه اعتبر أن ذلك غير كاف خصوصا لجهة حصة الإذاعات في السوق الإعلانية، وأشار إلى أن في الإمارات حاليا 19 إذاعة إلى جانب عدد كبير من الإذاعات المتوقع ظهورها بعد أن نالت تراخيص بالعمل، ثمانٍ فقط من بينها تتمتع بتغطية تمتد إلى خارج الدولة.

وقلل الصايغ من أهمية تخصيص القطاع الإذاعي في الإمارات، وقال «لماذا نخصص الإعلام الإذاعي ونحن لا نعاني من مشكلات تفرض علينا هذا الخيار.

فرغم امتلاك الحكومة لإذاعاتنا إلا أننا نعمل كالقطاع الخاص علينا السعي وراء مداخيل إعلانية لتأمين استمراريتنا وتطورنا»، وأضاف قائلا: «إن حرية التعبير في الامارات لها مفهوم مختلف عن أوروبا أو آسيا أو أميركا فهناك أشياء لا يقبلها الناس هنا، وبمجرد التحذير منها يبدأ البعض بالتحدث عن غياب الحريات وهذا غير صحيح.

لا يمكن أن نحول إذاعاتنا إلى منابر للحديث عن الأشياء السلبية وإغفال الايجابيات الكثيرة الموجودة لان ذلك سيخلق أجواء غير مريحة. نحن أمة سعيدة لا مشكلات لدينا، وإذا كان الأمر سيئا هنا كما يحاول البعض اظهاره فلماذا إذا يأتون إلينا».

تجربة «أم بي سي»

أما حسن معوض مدير إذاعتي «أم بي سي أف أم» و«بانوراما « السعوديتين الخاصتين، فقد بدأ مداخلته بالتأكيد على أن للإذاعة مستقبل زاهر في المنطقة، والسبب وجود عوامل كثيرة لتطورها وانتشارها.

وأشار إلى أن الإذاعتين اللتين يديرهما هما الوحيدتان الخاصتان في السعودية، «ولكن هناك حديث جدي عن فتح السوق الإذاعي في المملكة العربية السعودية لإذاعات خاصة أخرى»، وقال: «نرحب بالأمر لأنه سيساهم في تطوير العمل الإذاعي ويحثنا على ابتكار أفكار جديدة للوصول إلى اكبر عدد من المستمعين ونيل ما نستحق من سوق الإعلانات».

ورأى معوض أن الناس لم تعد تهتم «للمطولات والمواعظ فهي بحاجة إلى مواضيع تتعلق بحياتهم اليومية كالموبايل وجديد التكنولوجيا وسماع الموسيقى»، وقال:

«نحن في بانوراما تحولنا من إذاعة إخبارية إلى إذاعة منوعات تلبية لحاجة السوق وبعد دراسات دقيقة كما أننا نواكب التطور التكنولوجي من انترنيت و«آي بود» وغيرها للوصول إلى الناس واعتمدنا حتى داخل المملكة السعودية أسلوب «سبليت» لمخاطبة كل منطقة في السعودية بلغة اهتماماتها وحاجاتها على الصعد كافة».

القنوات الغنائية تهدد الإذاعات

من جهته، برت كلاينمان رئيس شبكات الشرق الأوسط الإذاعية التي تضم «راديو سوا»، اعتبر أن أمام الإذاعات في الشرق الأوسط تحديات كبيرة، أبرزها دخول القنوات التلفزيونية الموسيقية والإخبارية السوق. فبات التحدي الأبرز كيف يمكن جلب الناس للاستماع إلى الراديو حتى لو كان يبث الموسيقى وبإمكانه سماع ومشاهدة المغني في وقت واحد على شاشة التلفزيون؟».

ولاحظ كلاينمان أن هناك «مجتمعات عربية ليست معتادة على سماع الإذاعة»، مشيرا إلى العراق «حيث يشكل المستمعون للإذاعة نسبة قليلة جدا».

وأثار أيضا موضوع خصخصة القطاع الإذاعي في المنطقة واعتبر انه ما زال طري العود لافتا إلى أن القوانين الأميركية تحظر قيام إذاعات عامة «فالعمل الإعلامي محصور بالقطاع الخاص، وفي الولايات المتحدة تأسست أول إذاعة في العالم وكانت خاصة، واليوم لدينا اكبر عدد من الإذاعات في العالم يتجاوز عددها ألفي إذاعة 75 منها في نيويورك».

وخلص إلى القول: «إن على الإذاعات الإجابة دوما على سؤالين للاستمرار: الأول من يدفع والثاني من يسمع؟»، معتبرا أن الحلول التي كانت تعتمد في القرن الماضي لم تعد تنفع للقرن الحالي.

جهاز الراديو مات

واعتبر حسام السكري رئيس خدمة «بي بي سي» العربية أن العمل الإذاعي هو فن التغيير لمواكبة تطور العصر وليس فن البقاء على قيد الحياة. وقال إن «الراديو كجهاز قد مات وما بقي هو البث، وبات التحدي كيف نوصل الرسالة التي تبث إلى الجمهور، عبر راديو السيارة والانترنيت وال «آي بود» والهاتف الجوال».

ودعا ريمون غاسبار رئيس مجلس إدارة «راديو وان» اللبنانية وهي أول إذاعة خاصة تبث البرامج الموسيقية الأجنبية في الشرق الوسط إلى تأسيس جمعية اقترح أن يكون اسمها «شوم حيللٌم فَُّّ يَلمِمَلمَُّ ءََُّّكيفُّيَُ» للبحث عن حلول للمشكلات التي تواجه القطاع الإذاعي في المنطقة وخلق منبر للتعاون وتبادل الأفكار.

وعرض كاسبار الذي لاحظ وجود تخمة إذاعية في لبنان تؤثر على العمل الإذاعي ومواكبته للتطور،عرض للصعوبات التي تواجه الإذاعات اللبنانية الخاصة وعددها 28 حيث المنافسة شرسة بينها، وأشار إلى ضعف السوق الإعلاني المحلي اللبناني الأمر الذي يهدد استمرارية العمل الإذاعي ويؤخر تطوره التكنولوجي.

وتم في جلسات اليوم الأول للمؤتمر عرض تجارب أوروبية في جذب المستمعين وسبل الترويج بأدنى تكلفة ممكنة والاستخدام الذكي للأخبار. كما قدمت مطالعة طويلة حول استخدام تكنولوجيا «آي بود» في العمل الإذاعي.

دبي ـ «البيان»: