زيارتنا للهند تمت تحت عنوان «معرض الهند الدولي الثالث والعشرون للمجوهرات» الذي استضافته العاصمة التجارية للهند مومباي، وتمنينا لحظة وصولنا إلى المطار أن يسهم فندق الخمسة نجوم الذي نزلنا به في تحسين انطباعاتنا والرفع من معنوياتنا فالمشهد في المطار لا يوحي بوجود أي معلم من معالم الرفاهية في المدينة المكتظة بالسكان.
تختلف الصورة في الفندق الفخم نسبيا والمحاط بالحدائق، والمطل على بحيرة «بواي» وقد أحيط الدخول إليه والخروج منه بإجراءات أمنية فاقت إلى حد ما، تلك المتخذة في مركز المعارض حيث تكدست مجوهرات وأحجار كريمة بملايين الدولارات وربما مليارات.
ويعتبر معرض الهند الدولي للمجوهرات الذي ينظمه مجلس تشجيع صادرات المجوهرات والأحجار الكريمة في الهند سنويا ثاني اكبر حدث من هذا النوع في آسيا والخامس في العالم.
وتعتبر صناعة وتجارة المجوهرات والأحجار الكريمة والنصف كريمة من أسرع القطاعات نموا في الهند وتساهم في 19 % من دخل الخزينة العامة للبلاد، وتستقطب الهند 60 % من سوق الماس في العالم لجهة القيمة و85% لجهة الحجم.
استقطب الحدث الضخم أكثر من 650 عارضا من الهند، وتايلاند، وباكستان، وهنغاريا وايطاليا، والإمارات، وروسيا وسريلانكا وتركيا والولايات المتحدة وجنوب إفريقيا، إيران، بنغلاديش، توزعوا بين تجار أحجار كريمة و شبه كريمة وصناع ذهب وفضة، وتجار معدات خاصة بتلك الصناعة، ومعاهد معدة ومدربة لليد العاملة، ومراكز قص الأحجار الكريمة وصقلها، وأخرى لتصميم الحلي.
افتتح المعرض على وقع الأرقام التي أجمعت على الأهمية التي تحظى بها الهند عالميا في هذا القطاع. وبحسب الأرقام المتوفرة يبلغ عدد الأيدي العاملة المحلية في قطاع الذهب والمجوهرات نحو 3 ,1 مليون، من بينهم مليون عامل في الصناعات المتعلقة بالماس.
وشهدت صناعة صقل وتقطيع الماس في الهند نموا لافتا عام 2005 بلغ 07 .6 %، فصادرات المجوهرات بلغت 49 .11860 مليون دولار، أما الصادرات الذهبية فسجلت ارتفاعا نسبيا بلغ 28 .1% وما قيمته 57 ,3861 مليون دولار، وسجلت صادرات الأحجار الكريمة الملونة نموا بلغ 05. 21% وما قيمته 233 مليون دولار.
واحتلت كل من الولايات المتحدة، وهونغ كونغ، والإمارات، السوق الرئيسية لكل تلك الصادرات بنسب بلغت على التوالي 28%، و21% و15%، تلتها سنغافورة 9% وبلجيكا 8%.
وفيما يتعلق بواردات الذهب والأحجار الكريمة إلى الهند فقد سجلت ارتفاعا بين ابريل 2005 وابريل 2006 بلغ 79 ,11% أي ما قيمته 11 .13013 مليون دولار، وبلغت قيمة الماس المستوردة 98 .8708 ملايين دولار وسبائك الذهب 60,856 مليون دولار. ويرتبط تاريخ الهند بشكل وثيق بالحلي والمجوهرات إلى جانب البهارات والمطيبات العطرية.
وما زال هذا الترابط موجودا في بلد على الفتاة فيه أن تقتني اكبر قدر من الذهب والمجوهرات لتحظى بفتى أحلامها، ويعتبر الذهب من عيار 22 و25 الذي يتميز بلونه القريب إلى الاحمرار والشديد اللماعية والليونة والمشغول يدويا والغني بالتفاصيل والمزركشات الصنف المحبب الى قلوبهن.
مقابل ذلك بدا الأسلوب الايطالي يجتاح السوق الهندية من دون أن يعني ذلك استيراده بل الاستعانة بتقنيات وخبرة ايطاليين دخلوا السوق الغنية باليد العاملة الرخيصة والماهرة.
ويتميز الأسلوب الايطالي بنظافة صناعته وحداثة التصاميم القائمة على البساطة الغنية بالأشكال الهندسية والذي يرتكز على استخدام الذهب من عيار 18 ومعدن البلاتينيوم الأبيض المرتفع الثمن.
وقد تجلى هذا التعاون في عرض فاخر للمجوهرات أقيم على هامش المعرض في احد الفنادق الفاخرة في مومباي لعلامة «D' Damas» بالتعاون مع مجلس الذهب العالمي وإدارة معرض فنشنسا الدولي و«انغو غولد انشانتي» في احد احياء المدينة الفاخرة، وخرجت المجموعة التي عرضت عن الأسلوب التقليدي مثيرة اهتمام جميع الحاضرين من تجار وصحافيين.
وكدليل على موقع الهند المتقدم في توفير يد عاملة كفئة خصص لضيوف المعرض من تجار وصحافيين زيارة ميدانية إلى المعهد الهندي للمجوهرات والأحجار الكريمة. وبحسب رئيس المعهد أس كي أورورا فقد منح المعهد شهادات في اختصاصات متنوعة لنحو 1000 تلميذ، و يساهم في عمله هذا مجلس تشجيع صادرات المجوهرات والأحجار الكريمة في الهند في مسعاه للوصول إلى صادرات المجوهرات الإجمالية إلى 16 مليار دولار عام 2006.
ولإظهار الدقة والتطور اللذين لحقا بهذا القطاع الصناعي نظمت زيارة إلى مصنع «صن جويلز» في المنطقة الصناعية في ضاحية مومباي.
وصادف وجود احد أهم مصممي المجوهرات اليابانيين فيه وهو كازوا اوكاوا الذي قصد المصنع لتنفيذ مجموعته الجديدة التي تتميز بدقة ونعومة التصميم، إذ تحتوي إحدى القطع على نحو 1700 حبة ماس صغيرة الحجم رصعت على البلاتينوم حتى بدت وكأنها جزء منه.
وحظي الصحافيون أيضا بفرصة زيارة المركز الجديد الذي يجري بناؤه لاحتضان بورصة ( بهارات ) للماس في مومباي، ويضم المشروع 8 مبان ضخمة تتكدس فيها مئات المكاتب العاملة في هذا القطاع ومن المتوقع أن ينتهي العمل بها خلال أربعة أشهر.
اختتم المعرض بحفل توزيع جوائز ( سولتار ) في حفل أنيق استضافه بفندق غراند حياة ومنحت خلاله جوائز لطلاب المعهد الهندي للمجوهرات والأحجار الكريمة الذين تنافسوا خلال عام كامل لتقديم أفضل التصميمات، كما حظي عدد من صانعي المجوهرات والحلي على جوائز تقدير لانجازاتهم.
مومباي ـ كارول ياغي :
