«الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك»، مثل تناقلته العرب في يوميات تاريخها الطويل، ولا يزال إلى زمننا الراهن ماثلاً أمام أعين ونفوس من يقيمون له وزناً في حياتهم العملية والاجتماعية على حد سواء. والأكيد في هذا الزمن المتسارع، أن الوقت هو سيد الأشياء، ومن خلاله يتحدد النجاح والإخفاق في أي هدف أو مشروع، ولعل ذلك يتجلى واضحاً في عالم الإعلام، حيث كل دقيقة محسوبة ضمن عناصر الإنجاز.
المبادرة جاءت من كرسي اليونسكو لتكنولوجيا الاتصال وإعلام المرأة في كلية دبي للطالبات بالتعاون مع شركة «فرانكلين كوفي الشرق الأوسط لقيادة الاستشارات»، والهدف ورشة عمل تدريبية مكثفة لإعلاميين يتولون مسؤوليات في مؤسسات إعلامية متنوعة في الإمارات، انعقدت تحت عنوان: «التركيز..إنجاز أعلى أولوياتك».
الورشة التي احتضنتها إحدى قاعات كلية دبي للطالبات استمرت طوال نهار الاثنين الماضي، وتخللتها استراحات بين فقراتها المتنوعة والغنية. الأجواء كانت مرحة وتلقائية، وأتاحت للجميع أن يتعارفوا على بعضهم عن قرب، من خلال منافسات الورشة التي قادها «الميسر» نديم نحاس (مدير أول لتطوير الأعمال في «فرانكلين كوفي» لقيادة الاستشارات)،
و«الميسّر» أو facilitator هو المسمى الذي أطلقه نحاس على نفسه، لإدراكه بالضبط ما يفعله من خلال شرح الأفكار بطريقة سلسة ومحببة نالت إعجاب المشاركين عموماً، الذين رأوا في محتويات الورشة الكثير من المفاهيم المجددة في إدارة العمل الإبداعي، وأشادوا بمدى فاعليتها لتطوير الصورة الحالية التي تتم بها أعمالهم اليومية،
واعتبروا مبادرة كرسي اليونسكو ابتعادا عن التقليدية، إذ أن الورشات التدريبية التي عادة ما يتم طرحها أمام الإعلاميين، تركز فقط على المهارات الفنية والتقنية أو تلك المهنية، ولا تلتفت إلى الجانب الذاتي من حياة الصحافي أو القائم على القرار الإعلامي، بينما يعتبر الاهتمام بالجوانب الإنسانية والنفسية والداخلية أساساً للنمو المهني.
وتعرف المشاركون من خلال هذه الورشة المكثفة على كيفية تحديد أعلى أولوياتهم والتركيز عليها، وكيفية تقليل الضغوط من خلال الوعي بالأنشطة الأقل أهمية وتقليصها، والسيطرة على الأنشطة المضيعة للوقت. وظهر ذلك بالتفاعل الواضح من الحضور الذين تتسم ظروفهم بالكثير من الضغوط والسرعة وكثرة المحددات،بينما طبيعة عملهم الفنية والإدارية غير تقليدية، ولا تتقيد بأنماط محددة كبقية المهن المنتظمة.
وطرحت الورشة مفاهيم ثورية في عالم الإدارة الابتكاري، مثل التعرف على آليات التخطيط الفعال لصون التركيز على الأهداف الإستراتيجية، مع إمكانية تحقيق التوازن والتجديد في الحياة، كما تناولت أنواع الأنشطة التي تحقق التوازن والإنتاجية العالية، وطرق التعامل مع الأزمات وإدارتها، بالإضافة إلى استخدام أدوات فرانكلين كوفي لتخطيط وإدارة الوقت والذات.
وخلال تقديمه موضوعات الورشة المتنوعة، عرض «الميسر» نديم نحاس أربعة أفلام وثائقية متنوعة في مضمونها، لكنها كانت تصب في خدمة شرح الأهداف المرسومة للورشة، حيث قدمت للمشاركين صوراً واضحة عن أهمية التخطيط وإدارة الوقت، من خلا ل استطلاعات للرأي قامت بها شركة «فرانكلين كوفي» للاستشارات، بينما عرض فيلم مؤثر عن أهمية الاستفادة من الحياة القصيرة، وضرورة أن يترك كل منا أثراً يخلد ذكراه بعد رحيله عن الدنيا.
وفي ختام الورشة عند السادسة مساء، جرى توزيع الشهادات على المشاركين، ثم انتقل الجميع إلى كافتيريا الكلية، وهناك دارت حوارات بين المشاركين حول هموم مهنة المتاعب، وبعد ذلك تحدثت ريم عبيدات رئيسة كرسي اليونسكو حيث توجهت بالشكر والتقدير إلى الإعلاميين المشاركين، بينما ألقت بالعتب على كثيرين تمت دعوتهم ولم يحضروا، بل لم يكلفوا انفسهم الاعتذار عن عدم الحضور، كما انتقدت جهات اعلامية معينة لعدم اهتمامها بالورشة وأهدافها.
واعتبرت أن إقامة هذا النشاط تقع ضمن الأهداف الأساسية التي قام بها الكرسي منذ البدايات لتنمية البيئة الإعلامية بشكل عام. مشيرة إلى أن رسالة الكرسي المتميز عالميا في موضوعة الإعلام والمرأة تهدف إلى التعريف بأهم وأبرز المفاهيم التي من شأنها تعزيز الأداء الإعلامي للعاملين في الصناعة الإعلامية بشكل عام، والمرأة الإعلامية بشكل خاص.
وأكدت عبيدات ختاماً أن الهدف الرئيسي لهذه الدورة، هو تحويل جل الوقت الذي نمضيه في أعمالنا إلى ما يسمى بالمربع الثاني، إذ تطرح منهجية الدكتور كوفي طريقة عملية لترتيب الأولويات وفق أهميتها واستمراريتها وخدمتها لفلسفة التطور الحقيقية عبر ثوابت مهنية ونفسية وإدارية.
دبي ـ إسماعيل حيدر
