تشهد دبي أول مزاد علني دولي تنظمه دار كريستيز البريطانية للمزادات في المنطقة بعنوان «الأعمال الفنية الدولية الحديثة والمعاصرة». تباع خلاله مجموعة قيمة من الأعمال الفنية من لوحات ومنحوتات من كل أنحاء العالم العربي وبلاد فارس والهند وباكستان ودول المغرب العربي ودول أخرى .
تتراوح قيمتها بين 5,4ـ 5,6 ملايين دولار أميركي. يبلغ عدد الأعمال الفنية المعروضة للبيع 129 قطعة بينها 6 منحوتات، اثنتان للفنان فيصل سورة وواحدة لعدنان حنين واثنتان لمنى سعودي وواحدة لفاطمة احداديان. وتشكل مخزونا تراثيا وحضاريا وفنيا غنيا لاسيما أنها تعكس قضايا وأفكاراً تعود إلى السنوات الخمسين المنصرمة.
سيقام المزاد عند الثامنة والنصف من مساء الأربعاء المقبل في فندق جميرا أبراج الإمارات، وسيكون مفتوحاً للجميع باستثناء الصحافيين وعدساتهم حفاظا على خصوصية المشاركين. وقد أوضحت ليديا ليمريك مدير عام «كريستيز دبي» في حديث لـ «لبيان» أن معرضا للأعمال التي ستباع سيسبق المزاد،
وستتوفر فرصة «للمشاهدة الخاصة» التي عادة يطلبها زبائن كريستيز وجامعو التحف والأعمال الفنية حول العالم. ويستطيع الراغبون الاطلاع أيضاً على الأعمال التي ستباع ومشاهدتها عبر موقع كريستيز على شبكة الانترنت.
مزايدة مباشرة وهاتفية
لن يختلف المزاد الذي سيجري عن المزادات التي اعتادت «كريستيز» تنظيمها حول العالم، وفي هذا السياق تشير ليمريك إلى أن المزاد ليس محليا إنما عالميا لذلك ستباع القطع المعروضة بالدولار.
وقدمت وصفا دقيقا لما سيكون عليه المزاد الذي سيستغرق نحو ساعتين ونصف الساعة، خصوصا انه الأول في المنطقة، وقالت:«سيجري المزاد في قاعة كبيرة، بها كراسي موضوعة في صفوف، في إحدى زواياها علب هاتف للمزايدات التي ستجري عبر الهاتف. يتراوح عدد الهواتف بين 10 و20، حيث سيقوم عملاء كريستيز بتلبية رغبات المزايدين من الخارج.
وستركز أمام الجمهور منصة سيقف خلفها يوسي كوكان، وهو احد أهم إداريي المزادات حول العالم. «وسيقدم عملاء كريستيز من يعملون في مكتبنا في دبي إضافة إلى ستة وثلاثين عميلاً سيحضرون خصيصاً للمشاركة في الحدث من الخارج، بتقديم المساعدة الممكنة للمشاركين».
وعن توقعاتها لعدد المشاركين في الحدث قالت ليمريك «إن في الأمر مخاطرة كونه يجري للمرة الأولى في دبي، ولكنه سيكون ذات أهمية خاصة لتشجيع الفن ونشر الثقافة الفنية في المنطقة». ولفتت إلى أن هناك مزايدين من مختلف أنحاء العالم سيشاركون في المزاد مثل البيرو ولندن وسويسرا والهند ودول أخرى، إلى جانب زبائن كريستيز في المنطقة.
مصداقية في التقييم والبيع
قام اختصاصيون من «كريستيز» باختيار الأعمال الفنية التي ستباع في المزاد، وقدروا سعر كل منها، وحددوا تاريخها ومكان وجودها، من دون الكشف عن اسم مالكها إلا إذا طلب الأخير ذلك. وفي هذا السياق تلفت ليمريك إلى أن كريستيز تتمتع بسمعة جيدة حول العالم لالتزامها بمجموعة من المبادئ تؤمن لها المصداقية.
« كريستيز» لا تمتلك أيا من القطع التي تبيعها حول العالم، وتتقاضى بدل أتعابها بأخذ نسبة معينة من الأرباح. ولا تبيع كريستيز أي قطعة لا تعرف مصدرها الحقيقي وتاريخها، لدينا خبراء يتأكدون من صحة ومصدر القطع لتفادي أي نوع من العشوائية. نمتنع تماماً عن بيع القطع المسروقة من متاحف أو مواقع أثرية من أي نوع كانت».
ليس من بين الأعمال الفنية التي ستباع في مزاد دبي أي عمل يتجاوز ثمنه 600 ألف دولار، الأمر الذي يمنح المزاد طابعا متوسطا لجهة ثمن القطع المعروضة، ويجعل من الحدث مقدمة لتقديم أشياء أغلى ثمنا في المستقبل.
ومن بين أغلى اللوحات المعروضة للبيع ثمنا لوحة(سوريا) للفنان الهندي سيد حيدر رازا يعود تاريخها إلى عام 1979 قدر ثمنها ما بين 400 و600 ألف دولار. أما أغلى اللوحات لفنان عربي فهي لوحة الفنان المصري أحمد مصطفى اسمها «التقاء المحيطين» يعود تاريخها إلى عام 2001 وقدر ثمنها بين 100 و120 ألف دولار.
أما لجهة أغلى اللوحات ثمنا لفنان غير شرقي فهي لوحة «الموناليزا المزدوجة» للرسام الأميركي آندي وارهول يعود تاريخها إلى عام 1978 قدر ثمنها بين 120 و160 ألف دولار. ومن بين الفنانين العرب الذين ستباع لهم أعمال خلال المزاد سعود العطار وشاكر حسن السيد وشفيق عبود وفرغلي عبد الحفيظ وسلوى شقير وفؤاد بلامين وناصر شورا ومحمود حمد وآدام حنين.
ووعدت ليمريك بإطلالات جديدة لكريستيز في دبي خلال الأشهر المقبلة خصوصا بعد الانتقال إلى المكاتب الجديدة في «الماس تاور»، كما ربطت النشاطات المقبلة بمدى النجاح الذي سيحققه المزاد المرتقب في 24 الجاري.
وقالت إن اختيار كريستيز لدبي كمركز يخولها أن تكون على مقربة من زبائنها في المنطقة، سببه أن المدينة تشكل مكاناً ممتازاً لعمل الشركات الدولية خصوصا لجهة التسهيلات المتوفرة من بنى تحتية ومطار وشركة طيران لديها خطوط إلى معظم دول العالم.
وكشفت عن خطة لكريستيز للتواجد في دول المنطقة عبر مكاتب أو ممثلين. وترفض ليمريك ربط وجود كريستيز في المنطقة بالطفرة البترولية التي انعكست نموا مذهلا على الصعد كافة.
وقالت «إن كريستيز لم تعتد عبر مسيرتها وتاريخها أن تسلِّط الضوء على المكاسب المادية أو المالية التي يمكن تحقيقها بالفعل من شراء مثل هذه الأعمال الفنية العالمية؛ إذ اعتاد القائمون على تنفيذ المزادات العلنية على ترديد العبارة المأثورة «اشتروا الأعمال الفنية التي تعشقونها».
ويذكر في هذا الإطار أن كريستيز في دبي أصدرت أمس بياناً ضمنته ما وصفته بأنه «أسرار تجارية» قيمة متصلة بالاستثمار في الأعمال الفنية، والتي تمثل بحد ذاتها نصيحة مثالية للمستثمرين والمشترين المحتملين حول أفضل سبل الاستثمار في سوق الأعمال الفنية العالمية.
ولفت البيان إلى أنه «في وقت شهدت أسواق الأسهم تقلبات غير مسبوقة في الأشهر القليلة الماضية، حافظت أسواق الأعمال الفنية على مكانتها وقيمتها الراسخة. فاقتنصَ مشترون ومستثمرون فرصاً عظيمة من خلال شراء واقتناء الأعمال الفنية العالمية طوال القرون الماضية، قفزت قيمتها خلال أعوام قليلة إلى آلاف وملايين الدولارات».
وبحسب بول هيويت، مدير إدارة تنمية الأعمال لدى كريستيز العالمية فإن شراء واقتناء الأعمال الفنية لأغراض استثمارية، وفي ظل نصيحة متخصصة، يمكنها أن تحقق عائداً استثمارياً عالياً. وقد يكون إطلاق مجموعة من الصناديق الاستثمارية الرامية إلى الاستثمار في الأعمال الفنية حول العالم أكبر دليل على ذلك.
ودعا البيان كل الذين يودون شراء الأعمال الفنية لأغراض استثمارية أن يستعينوا بنصيحة متخصصة من خبراء في هذا المجال من أجل أن يكونوا على دراية تامة بالأمور التي تجعل بعض الأعمال الفنية أكثر أهمية وقيمة من غيرها.
حوار: كارول ياغي

