ليس هناك أصعب من كلمة «وداعاً»، على أي شخص خاصة إذا ترك أناساً أحبهم وأحبوه، ووهبوا له القلب وعاءً ومنحوا له الوفاء رداءً. هكذا كان حال المذيعة المخضرمة غادة بشر عندما ودعت «ميكروفون» إذاعة رأس الخيمة، ومستمعيها في آخر حلقة لها من برنامج استديو «خمسة» الصباحي..

كان الموقف مؤثراً للغاية.. وفي حقيقة الأمر فإنه للمرة الأولى نسمع ونرى هذا التجاوب والود والمحبة ما بين مذيعة ومستمعيها. لقد بكت غادة على الهواء أكثر من ساعتين وأبكت معها المستمعين.

وبالرغم من أن غادة لم تذهب بعيداً عن الإمارات، فهي ستحط الرحال في إذاعة قريبة وهي إذاعة «عجمان»، إلا أن المشاعر الجياشة أبَتْ إلا أن تكون حاضرة في الوداع.

«البيان» تابعت تلك الحلقة الاستثنائية التي أبدع في إخراجها كعادته المخرج خليل عبيد، بلمساته الإبداعية ومؤثراته الصوتية التي جسّدت يوم الوداع.. فقررنا التوجه إلى مقر هيئة إذاعة رأس الخيمة بعد انتهاء البرنامج لنكتشف سر هذا الحب الجارف الذي أغرق عيون غادة بشر بالدموع.

كانت دموع الوداع معبّرة بعد عشْرة عمر استمرت خمس سنوات هي ناجحة بكل المقاييس، حيث أُحيطت غادة بدفء المشاعر، وحب الزملاء والزميلات والمستمعين من كل حدب وصوب. أما المشهد داخل استديو الإذاعة، فقد خيَّم عليه الوجوم لدرجة أن زملاء غادة قرروا ألا يتركوها وحدها،

وجلسوا معها بتأثر واضح. اقتربنا من غادة صاحبة الصوت الدافئ والأداء المتميز والبرامج الهادفة، وسألناها عن سر الدموع التي أبكت جميع المستمعين، فأجابت بنبرة حزينة: يعز علي كثيراً أن أترك أهلي هنا، الذين تعودت عليهم، فأنا مازلت معهم وبينهم، ولكن عمق الارتباط بالمكان والمستمعين والزملاء جعل دموعي تنساب مني بغزارة لدرجة أنني لم أستطع التحكم في مشاعري.

* وما شعورك تجاه ردود أفعال المستمعين في يوم الوداع؟

ـ شعرت بقيمتي عندهم، فجميل أن يعرف الإنسان قيمته عند الآخرين.

* خمس سنوات حافلة بالعطاء أمضيتها في إذاعة رأس الخيمة، ماذا تحدثيني عنها؟

ـ خلال السنوات الخمس، لم أشعر أنني غريبة عن أهلي ووطني، بل شعرت أنني فعلاً في بلدي السودان، لأنني عشت القيم الرفيعة ذاتها التي عشتها ووجدتها هنا بين الناس في الإمارات أرض الكرم وخاصة في رأس الخيمة التي يتميز أهلها بالطيبة والأخلاق الطيبة.

* بالرغم من العلاقة الوطيدة التي تربطك بإذاعة رأس الخيمة ومستمعيها وزملاء المهنة ـ لماذا قررت الرحيل إذن؟

ـ ربما زملائي يفسرون رحيلي بالكثير من علامات الاستفهام والتعجب، ولكن هذه سنة الحياة، وسوف أستمر إن شاء الله في رحلة العطاء مع إذاعة عجمان التي تحمل الرسالة والأهداف الوطنية النبيلة ذاتها.

* وما الذكريات التي تحملينها وأنتِ تغادرين إذاعة رأس الخيمة؟

ـ ذكريات لا يمكن أن تُمحى من الذاكرة وبرامج أعتز بها كثيراً مثل برنامج «استديو 5» وبرنامج «سعادة السفير». وللمخرج خليل عبيد دور كبير في نجاح برامجي ولا أنسى الذكريات الجميلة التي جمعتني بزملائي وزميلاتي في الإذاعة سواء من الرعيل الأول أو الحالي مثل القديرة أميمة الحسن

وفاطمة متابع وعلي محمود ومحمد مصطفى ومريم علي ومريم سعيد وسالم محمد وراشد محمد وعرفان سليمان وعبدالكريم الشعبي وحمدي شلبي وعزت صالح وغيرهم. وللأمانة أود أن أتقدم بجزيل شكري وامتناني إلى كل من وقف معي من المسؤولين والأصدقاء الأعزاء.

رأس الخيمة ـ وليد الشحي