فنانة النحت تشيبو زينب موساندي قدمت إلى دبي من أعماق «زيمبابوي » لعرض روائعها الفنية في معرض الحدائق والتزيين الخارجي، الذي ينظمه مركز دبي الدولي للمعارض خلال الفترة من 14 إلى 16 مايو الجاري.

وهو المعرض الوحيد في الشرق الأوسط المتخصص بمنتجات التشجير والتخضير والهندسة المعمارية، ولأول مرة تقدم النحاتة الزيمبابوية التي تملك معارض حصرية في بلدها وفي المانيا واسبانيا، على عرض مجموعة من روائعها الفنية التي تقدر ب 80 منحوتة والمجموعة تمثل منحوتات من أحجار الصوان «السيراميك» مختلفة الأشكال والأحجام ومنحوتات للحيوانات والطيور وهيئات الإنسان.

وتشيبو بلونها البرونزي وقامتها الرشيقة من عائلة موساندي وهي أشهر العائلات وأعرقها في مجال النحت في زيمبابوي كما تعنى باللغة «بيت الحجر» لكثرة وندرة أحجارها، حيث تستلهم العائلة أعمالها الفنية من معتقداتها الروحية الراسخة، ومن تراثها الشعبي وعاداتها اليومية.

تقول تشيبو زينب موساندي: لم ادرس فن النحت ولم اسع إليه، وإنما تعلمته بالفطرة من جدتي لأبي التي تبلغ من العمر 107 أعوام، ثم من أبي وعمره 85 عاما ومازالا حتى اليوم يقومان بممارسة هذا الفن دون توقف واتيت لدبي لأكمل هذا الطريق، وعن الأساليب الرئيسية التي تستخدمها قالت:

أعمال النحت لها أشكال مختلفة ومتعددة فبعد قطع الصخر الصلد من المقالع بواسطة الفؤوس من أماكن نعتبرها سراً من أسرار العائلة، تأتي عملية استخدام ازميل خاص ونطلق عليها «إطلاق الروح المعاصرة داخل الحجر» وهذا معتقد العائلة منذ مئات السنين، خاصة .

وان المقاطعة التي نعيش فيها واسمها «ماسفينغو» مشهورة بأحجارها المتنوعة، بعد ذلك نقوم بتشكيل الحجر وتنعيمه مع تنعيم السطح بالورق الرملي، يعقب ذلك خطوة حرق أو تسخين الحجر على نار مكشوفة مما يتيح تمدد مسامات الحجر، ثم تعمل يدي النحات على بلورة الشكل أو الصورة التي تبرز في ذهنه.

وهذا الشكل التقليدي لحماية الحجر وتنسيقه وتنعيمه والأسلوب المتبع في بلدي، ومع تطورنا في هذا الفن والاهتمام الذي ناله من قبل المهتمين، بدأت أنا وعائلتي في إتباع أسلوب معاصر أسهم في تطوير أعمال النحت التي نقوم بها .

وهي طرق عالية التقنية جذبناها من المانيا تتعلق بتصفيح الحجر من الأشعة فوق البنفسجية لتوفر حماية إضافية تدوم للأبد، ويتلاءم هذا الأسلوب لاشك تماما مع المناخ في الخليج .

وحول تأثير المعتقدات الدينية والروحية في أعمالها المنحوتة قالت تشيبو موساندي: معروف عن الأفارقة إيمانهم بالكثير من المعتقدات الروحية والدينية، وإيمانهم بالطبيعة والحيوانات التي تحمل معظمها دلالات كثيرة، مثل الأسد والنسر وحورية البحر والتي تمثل للأفارقة آله روح البحر بينما النسر يصطاد ليستغل مخه في تغذية الأطفال.

وبحسب المعتقد عندنا ان ذلك يجعل الطفل سريع الذكاء، ويمكن تلخيص المعتقد الروحي لنا في زيمبابوي بكلمة واحدة هي ( توتم ) وتعني المعتقد، تلك الأرواح والأشكال أجسدها اليوم في معرضي منحوتات من إفريقيا.

وعن انطباعها وهي تزور دبي تقول: لا اخفي سراً ان قلت ان الانطباع السائد لدى الكثير من الأفارقة، ان الخليج العربي بشكل عام ارض صحراء درجة حرارتها عالية جدا وبعيدة عن التطور الحضاري والمعماري.

ومالمسته تفأجات به حقيقة ان الصورة المرسومة في ذهني تبخرت تماما، في مدينة دبي تحديداً متطورة وتواكب النهضة المعمارية والحضارية بوتيرة أسرع، وقد بهرتني أضواؤها ومبانيها الشاهقة وطرقها الواسعة، فلتعذرني وليعذرني الجميع عن انطباعي السابق.

دبي ـ جميل محسن: