يؤمن بعض سكان مدينة براغ أو «مدينة المئة برج» كما يطلق عليها، أنها قد تكون بعد فيينا واحدة من أكبر المتاحف المكشوفة في العالم التي تحتوي على الفن المعماري القوطي أو الباروكي الذي تتميز به مدن وسط أوروبا، وذلك لأنها تضم في ربوعها سلسلة من المعالم الأثرية الجميلة التي يعود تاريخها إلى القرون الوسطى وحتى أبعد من ذلك بقليل.
وقد أصبحت معظم هذه المعالم جزءاً أساسياً من لائحة التراث العالمي المحمي من قبل منظمة اليونيسكو، كما أن الوسط التاريخي لبراغ بأكمله أصبح ضمن هذه اللائحة أيضاً.
ولقد اكتسبت براغ بسبب هذه المواصفات ميزة خاصة جعلتها على مر الأعوام مكاناً جذاباً لتصوير الأفلام السينمائية الأميركية وغيرها، و«الديكور الطبيعي» الذي تقدمه بالإضافة للمزايا المادية الأخرى جعلتها تستقطب مخرجي هوليوود الكبار من أمثال ميلوش فورمان الذي صوّر بين ربوعها فيلمه الناجح جداً «أماديوس»، وغيره من المخرجين الكبار.
ولكن يبدو بأن هذه المدينة قد بدأت تفقد تدريجياً موقعها الجذاب كمكان للتصوير نظراً للتكاليف الباهظة التي أصبحت يتكبدها منتجو الأفلام الروائية، حيث كشفت بعض الأوساط الملمّة بهذه الصناعة في تشيكيا أن المنتجين وأصحاب شركات التصوير وما شابه باتوا يعانون من صعوبة في امتناع أقطاب هوليوود بالتوجه إلى براغ مجدداً.
في هذا السياق كشفت معلومات انتشرت بين تلك الأوساط بأن المنتجين أو المخرجين الأميركيين يتوجهون حالياً إلى دول شرقية أخرى مثل رومانيا والمجر أو بعض دول البلطيق لتصوير أفلامهم فيها.
وذلك نظراً للمنافع الضريبية الجذابة التي يحصلون عليها. ولم يستغرب هؤلاء أن يبدأ المنتجون الأميركيون احتساب الأمور من وجهة نظر مالية بحتة وبغض النظر عن جمال المكان وسحره، فصناعة السينما هي في نهاية الأمر تجارة مثل أية تجارة أخرى تهدف لتحقيق الربح لا الخسارة حسب رأيهم.
ومن هذا المنطلق نقلت إحدى شركات الإنتاج السينمائي في براغ انطباعات المنتجين الأميركيين في هوليوود الذي تحدثوا معها بصراحة عن هذا الأمر، فأشاروا إلى المنافسة القائمة من قبل دول أخرى في وسط أوروبا مثل المجر، التي لا تمانع على سبيل المثال بإرجاع حوالي عشرين بالمئة من نفقات الفيلم الذي تقرر شركة الإنتاج الأجنبية تصويره بين أرجائها.
واعتبر بعض خبراء السينما في تشيكيا بأنه إذا لم تلجأ السلطات المعنية في البلاد إلى إعادة تقييم هذا الأمر بشكل جدي، فإن ذلك سيؤثر بشكل سلبي على جيش العاملين المحليين في مجال السينما، حيث تضم صناعة السينما في الجمهورية التشيكية حوالي خمسة آلاف عامل من مختلف الاختصاصات.
براغ ـ حسن عزالدين:
