تم اكتشاف 3 أجزاء من العظام في « أم الأشطان » التي تقع جنوب غرب غياثي وذلك بعد حملة البحث والتحري التي تبنتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث للكشف عن مواقع الأحافير التي يتوقع وجودها في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي والتي قد تعود إلى عصر المايوسين الحديث الذي كان قبل فترة تتراوح ما بين ستة وثمانية ملايين سنة.
وأكد الدكتور مارك بيش باحث آثار أن هذه العظام تعود إلى فيلةٍ كانت تعيش قبل ملايين السنين في تلك المناطق الأمر الذي يدل على أن بيئة الإمارات كانت مختلفة تماماً من حيث توفر الأنهار والأراضي الزراعية الخصبة وحشائش السافانا والجو المعتدل الذي تسمح لمثل هذه الكائنات بالحياة على هذه البيئة.
وأشار نيجل لاركن وفيليب المتخصصان في ترميم ومعالجة الأحافير إلى أن ما عثر عليه من بقايا عظام الفيلة هي قطعة كبيرة لعظم الحوض إضافة إلى عظمتين كبيرتين إحداهما تمثل الجزء العلوي من الساق والأخرى الجزء السفلي منه.
وبلغ طول الجزء العلوي 140 سنتيمترا والجزء السفلي 90 سنتيمترا الأمر الذي يشير إلى أن حجم الفيل الحقيقي في ذلك الوقت قد يصل إلى حوالي 4 أمتار أي أكبر مما هو عليه حالياً..
وأوضح الدكتور وليد ياسين خبير الآثار في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن هذه العظام الأكبر التي يتم اكتشافها في الإمارات وبالرغم من اكتشاف أحافير كثيرة في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي من قبل إلا أن العثور على هذه العظام على مسافة بعيدة من الساحل يعتبر مؤشراً على أن أماكن أخرى في المنطقة الغربية لا تزال تضم بين جنباتها الكثير من الأحافير.
مشيرا الى اننا وبالتعاون مع المتخصصين في المتاحف العالمية للتاريخ الطبيعي بصدد تجميع أكبر عدد من الأدلة للتعرف على شكل البيئة التي كانت عليها المنطقة قبل ستة ملايين عام وكذلك التعرف على مكونات المملكة الحيوانية البرية منها والبحرية.
وأعرب عن أمله في أن تكون هذه المكتشفات وتلك التي تم اكتشافها من قبل نواة متحف للتاريخ الطبيعي ينشأ في أبوظبي ينهل منه الباحثون والهواة والطلبة على مختلف مستوياتهم.
جدير بالذكر أن هذه التنقيبات عن الحفريات استمرار لأعمال سابقة قامت بها إدارة الآثار والسياحة بالعين خلال العقدين الماضيين بالتعاون مع متحف التاريخ الطبيعي في لندن وجامعة ييل في الولايات المتحدة الأميركية وكان من ثمرتها اكتشاف العديد من المواقع على امتداد الساحل الغربي لإمارة أبوظبي.

