تطالعنا الصحف بين الفينة والأخرى بأخبار وقوائم لأسماء بعض المنتجات الغذائية التي لها علاقة بالإصابة بمرض السرطان، والتي تكتظ بها خزائننا في المطبخ. ويهرع معظم الناس، خاصة ربات البيوت بعد قراءة تلك الأخبار إلى تفريغ الخزائن والثلاجات من الأطعمة المذكورة في القوائم، والتخلص منها.

والمثير للاستغراب بأننا نقوم بصفة مستمرة بالربط بين الأطعمة ومرض السرطان فقط. ماذا عن بقية الأمراض التي قامت بفرض نفسها شيئا فشيئا على مجتمع كان يخلو منها أو يندر وجودها فيه قبل عشر سنوات؟

أين كان مرض التوحد؟ أين كانت متلازمة فرط النشاط لدى الأطفال؟ وأين كانت جميع أمراض الشيخوخة التي يعاني منها أطفالنا اليوم؟

من منظوري الشخصي، عندما يأتي الأمر لربط الأمراض بالطعام الذي نتناوله، لا بد من الاحتكام للعقل. كم من الطعام نتناوله يوميا، بعيدا كل البعد عن مواصفات الطعام الطبيعي؟

فمثلا، قهوة الصباح، والتي يتناولها أكثرنا مع الحليب المعلب، أو البودرة، أو حتى الحليب الطازج، هل تصب في خانة الطعام الطبيعي؟ بمعنى آخر، هل هنالك في الطبيعة حليبا معلبا؟ أو بودرة؟

أو حتى بقرة تنتج يوميا حليبا طازجا دون أن تكون قد مرت بعملية تزاوج تبعها ولادة؟ كيف يتم توفير كل ذلك الإنتاج الضخم من الحليب الطازج يوميا من البقرات ذاتها؟ لا بد وأن تكون تلك البقرات، بقرات حديدية.

ومن المثير للسخرية إن أكثر نظم الطعام الصحي، تشتمل على (الكورن فليكس) لطبق الفطور. بل ويعتبرها متخصصوالتغذية من الأطعمة الصحية. كيف يمكن لمقرمشات ذرة، أو أية مقرمشات، لا تحتوي على أي قيمة غذائية بطبعها، بل تم إضافة كل ذلك إليه (حسب ما هو موضح على العلبة).

ومرت بسلسلة من العمليات الكيميائية حتى انتهت بالصورة التي نراها، أن تدرج ضمن قائمة الغذاء الصحي؟ الكاتشاب مثال آخر، لا يخلو منزل منه. ومعظم أطفالنا يتناولون الكاتشاب مع البطاطا المحمرة.

وليس البطاطا المحمرة مع الكاتشاب. كيف بالإمكان، الإبقاء على معجون طماطم صالح لغاية سنة دون أن يطرأ عليه أي تغيير إن كان طبيعيا تماما؟ وما الذي يضمن لنا أن المنتج الذي نتناوله يحتوي على المكونات المذكورة على العلبة فقط؟

للأسف، بعض المنتجات التي نتناولها، والتي تباع في أسواقنا المحلية، ليس على ملصقاتها أية بيانات تبين محتوياتها بدقة، كمعظم المشروبات الغازية، والتي يتم استهلاكها بصفة يومية.

كما أن بعض المنتجات الأخرى تقوم بالاستخفاف بعقلية المستهلك. فمثلا مشروب كابري سن، مذكور على العبوة من الخلف بأنه لم يضف إليها نكهات أو ألوان أو محليات أو مواد حافظة مصطنعة.

أما المكونات على العبوة من الأمام، فمن ضمنها السكر وحامض الستريك. والمتعارف عليه أن السكر مادة محلية، وحامض الستريك مادة حافظة. أما أكثر ما يثير حنقي هو إدراج كلمة طبيعي على غلاف أي طعام. وإلا كيف يمكن لمنتج طبيعي كما تم ذكر ذلك على العبوة، أن يكون بنفس الطعم واللون في كل مرة؟

إن الاحتكام إلى العقل، عند شراء البضائع الاستهلاكية، وعدم الخضوع لإغراءات الأغلفة الملونة والبراقة هو أقصر الطرق إلى السلامة. فلو قمنا بتحكيم المنطق لوجدنا أنفسنا نشتري المرض داخل غلاف جميل يقوم بإغرائنا. السؤال الذي لا بد أن يفرض نفسه لكل منتج نضعه في عربة التسوق هو: هل هذا المنتج حلال طيب؟

جميع المنتجات هي قطعا حلال، ولكن هل هي طيبة؟ وهل تتوفر بهذه الصورة في الطبيعة؟ وهل المواد المضافة إليها متوفرة في الطبيعة؟ إذا كانت الإجابة لا، فمن الأسلم إرجاع المنتج إلى رفه. ولا بد من التفكير عشر مرات قبل صب السموم في أجسامنا. فأجسامنا كالأنهار، التي تستطيع تنظيف ما يتم رميه فيها من مخلفات يومية حتى كمية معينة.

ولكن إن زادت كمية المخلفات، سيصاب النهر بالشلل، ولن يستطيع المتابعة بعملية التنظيف اليومي، ما ينتج عنه تراكم المخلفات التي تؤدي إلى أمراض كالتي نراها اليوم على أرض الواقع. كما أن اللجوء إلى السنة النبوية وأكل سبع تمرات على الريق، كفيل بأن يقوم بحماية الجسم من أكثر السموم فتكا.

laila_badri@yahoo.com