»نشعل الضوء ونبدأ«.. شيء جميل أن يباشر المرء عمله« على نور«. هكذا فكر القائمون على ورشة مسرحية »شيكاغو« القادمة من »برودواي «في الرابع من مايو لتقدم في قاعة »أرينا «بمدينة جميرا تسعة عروض مسائية »سواريه « وأربعة عند العصر »ماتينيه«تختتم في الثالث عشر منه.
ثم تطير بعدها إلى الولايات المتحدة, في رحلة متجهة من دبي عبر مطار»هيثرو »اللندني, وصولاً إلى مدينة »سياتل «الأميركية التي تستضيفها في الخامس عشر من شهر مايو المقبل.
والذاهب باتجاه منتجع »مدينة جميرا «في الأيام الفاصلة عن افتتاح المسرحية الغنائية الشهيرة, سوف يندهش بحجم الاستعدادات الميدانية القائمة في المكان:
سيارات كبيرة تنقل المعدات واللوازم من( 4 ) مستوعبات وصلت الأسبوع الماضي من لندن ونيويورك إلى ميناء جبل علي.. فنيون وتقنيون من جنسيات مختلفة يساعدهم عمال آسيويون ينتشرون في قاعة »أرينا »الفسيحة .
بينما حضر مدير الإنتاج في شركة »دان إفنتس «إدي إيشو , وسالم باليوحة نائب مدير الفعاليات في الشركة , للمشاركة و تعزيز التواصل مع فريق الإنتاج القادم من لندن والمؤلف من 58 شخصاً متخصصاً بقيادة مدير الإنتاج لمسرحية »شيكاغو »اي أوغلي.
في الطريق نحو قاعة »أرينا «, التبس الأمر علينا, فثمة ورشة ضخمة أخرى مجاورة, اعتقدنا للوهلة الأولى أنها ما نقصده, لكثرة الأجهزة والأشخاص المتواجدين.
لكنها دبي هذه المدينة التي لا تهدأ, كانت تحضر لعرس الإعلام العربي الذي دأبت على احتضانه منذ سنوات خلت ,ويلتقي خلاله نخبة أهل الرأي والإعلام, بينما توزع الجوائز على المبدعين الفائزين في جائزة الصحافة العربية .
لحظة الوصول إلى القاعة, كانت الأبواب مشرعة, وشبان كأنهم خلية نحل يروحون ويجيئون, وليس من يد إلا وتحمل شيئاً. في ركن من »البلكون «المطل على ميدان الورشة, كان سالم باليوحة نائب مدير الفعاليات في »دان إفنتس «يتابع الورشة, خاطبنا مشيراً بيده ناحية المسرح المفترض:
»سوف تشاهدون ليلة الافتتاح قاعة مسرح حقيقية , بمدرج رئيسي يتسع ل 1800 شخص, وقسماً للشخصيات المهمة يضم 600 مقعد , بينما سيستوعب "البلكون" في جهتيه المتقابلتين 350 شخصاً.
وقال باليوحة:»إن حجم الأجهزة التي استقدمت إلى »أرينا «توازي بحجمها ما كان يأتي به مهرجان دبي للتسوق, إذ ان الإنتاج الذي نحن بصدده ضخم, وجلبناه من الخارج , حيث لا تتوفر مستلزماته لدى أي شركة متواجدة في الدولة «. وتحدث باليوحة عن إعادة صياغة وليس مجرد تغيير في المسرح, حتى يلائم العرض .
لأنه لا يتوفر في دبي مسرح يشبه مسارح »برودواي «, مشيراً إلى أن فريق العمل من ممثلين وراقصين ومغنيين سيحضرون إلى دبي في 28 أبريل الجاري ويباشرون في اليوم ذاته التمارين على المسرحية.
لحظتها, لم يكن غاي أوغلي مدير الإنتاج لمسرحية » شيكاغو« في الساحة , لكن فريقه كان يتابع العمل في تركيب هياكل الإضاءة التي سترتفع غداً في فضاء القاعة, كما قال باليوحة, الذي أوضح أنه بمجرد إنجاز فريق الإضاءة عمله , سوف يبدأ فنيو الصوت عملهم لمدة يومين أيضاً . يلي ذلك تركيب ديكورات المسرح والمدرج الرئيسي.
وكل ذلك في ورشة قائمة ليلاً ونهاراً تستمر لغاية اليوم الذي يسبق العرض, وطبعاً سيتخللها إجراء »البروفات« على عناصر العمل كافة. من المشاهد المسرحية إلى الإضاءة وأجهزة نفث الدخان , مروراً بالصوت طبعاً.
والصوت كما قال باليوحة له حكايته الخاصة في هذا العرض, حيث تمت دراسة القاعة, وبناء على ذلك ستطبق تقنية تجعل من الصوت أكثر نقاء ووضوحاً. وكان غاي أوغلي حضر إلى دبي وتفقد المكان ودرسه جيداً , ولا سيما نقاط التعليق في السقف .
وقريباً من الورشة, كان مدير الإنتاج في شركة »دان إفنتس «إدي إيشو القادم من تجربة غنية أبرزها مهرجان دبي الدولي للجاز. منهمكاً في حديث مع عدد من الإعلاميين, لنلتقي به بعد وقت قصير . أسهب إدي في الحديث عن علاقة التواصل اليومية مع القائمين على مسرحية»شيكاغو«المستمرة منذ شهر نوفمبر الماضي.
قال: »كنا نتحدث هاتفياً حول التفاصيل كافة من أصغرها إلى أكبرها. والإنتاج كما تعلم عملية متعددة العناصر, من الإعلام إلى المال والتأمين وعمليات البيع والدعاية والترويج وصولاً إلى العرض .
ولأن »شيكاغو «تأتي بكامل إنتاجها من »برودواي «إلى دبي . فإن أسئلتهم كانت كثيرة . وهي في محلها كما قال إدي , الذي أكد بأنه ممنوع عليهم كسر هذه السمعة العالمية التي تتمتع بها »شيكاغو «, لذا يصرون دائماً على توفير المتطلبات اللازمة لكي تكون نسخة طبق الأصل عن عرض نيويورك .
وانتقل إدي إلى الحديث عن التحدي المتمثل باستقبال العرض : "لم نجد مكاناً ملائماً مثل قاعة »أرينا «في مدينة جميرا ، نحن الآن ننشىء مسرحاً . في السابق لم يكن في القاعة مسرح حقيقي".
لكن ماذا يشكل هذا الحدث في مسيرة دبي نحو العالمية؟ سؤال أجاب عنه إدي إيشو على الفور:»إن مجيء«شيكاغو«إلى دبي يجعلها تخطو الخطوة الأولى لتصبح في مصاف مراكز الفن الراقي في العالم مثل نيويورك ولندن وباريس وروما وبيروت والقاهرة«.ويختم إيدي قائلاً: "إنها الحجر الأساس في سلسلة عروضنا الضخمة المقبلة ".
دبي ـــ إسماعيل حيدر:
