قد يؤدي إخفاء الهوية أحياناً إلى اتساع مساحة التفاهم بين المريض والممارس لمهنة الطب النفسي.

وفي حالة ما إذا كان الشخص الذي يتم التحدث إليه غير مرئي، يكون من السهل على المريض أن يتحدث عن التجارب والمشكلات الصعبة. ويستغل الاطباء حاليا هذا في عملهم حيث يقدمون الاستشارة الطبية عن طريق الانترنت.

ويقول فريدي لانج من اتحاد أطباء النفس الالمان في برلين إن «الطب النفسي علاج للامراض العقلية أو العاطفية».

لكن الاستشارة تتعلق بتقديم النصح بشأن كيفية التعامل مع المشكلات. وعلى الانترنت عادة ما يساء فهم مصطلحي العلاج النفسي والاستشارة وينظر إليهما على أنهما شيء واحد.

وكان اتحاد أطباء النفس الالمان قد أنشأ نظاما قبل خمسة أعوام لمساعدة الزبائن في البحث عن الاستشارة النفسية عبر الانترنت.

واجتاز نحو 20 موقعا على الانترنت هذا الاختبار وتحمل هذه المواقع حاليا شعارا كتبت عليه عبارة «الاستشارة بواسطة علماء النفس».

وللحصول على هذا الشعار ينبغي أن يكون القائمون على المواقع حاصلين على دبلومة في علم النفس وأن يبلغوا زبائنهم بشأن حدود الاستشارة عبر الانترنت وضرورة تشفير أي مراسلات بالبريد الالكتروني. لكن هذه الطريقة ليست كافية وفقا لما ذكره راجنار بير عالم النفس في جامعة جويتينجن.

ويقول بير إن المواقع التي تقوم عليها الجامعات فقط هي التي تقدم استشارة جادة في هذا المجال. ويضيف أن «الاتصال غير الشفهي مفقود عبر الانترنت. وهذا يجعل الاستشارة أو العلاج أمر صعب للغاية». ويعتقد بير أن هذا هو سبب أن الانترنت غير مناسب للاشكال الكلاسيكية من العلاج.

لكن تم تطوير طريقة جديدة في الاستشارة تدعى «انترابي». وطور باحثون في جامعة أمستردام برنامج الانترنت المذكور لعلاج الاضطرابات النفسية التي قد يصاب بها الانسان بعد حادث أو إصابة ما.

ويتضمن البرنامج زبائن يسجلون تجاربهم على أساس تعليمات مكتوبة. وأظهرت النتائج أن أربعة أخماس المشاركين لم تظهر عليهم الاعراض بعد الاستشارة.

ويتمثل أحد أسباب نجاح هذه الطريقة في الطبيعة القوية للعلاقة بين العميل والطبيب النفسي.ويقول بير: «لقد لاحظنا أنه من البداية هناك شكل مكثف جدا من الاتصال .. يرجع ذلك إلى ميزة حجب الهوية التي يوفرها الانترنت». (د ب ا)